رغم الفوائد الصحية الكثيرة المرتبطة باستهلاك الكافيين، فإن الاستغناء عنه قد يحمل بدوره مجموعة من التأثيرات الإيجابية على صحة الجسم، بدءاً من تحسين جودة النوم وتخفيف القلق والتوتر، وصولاً إلى تعزيز امتصاص بعض العناصر الغذائية، والحفاظ على صحة الأسنان، والمساعدة في تنظيم ضغط الدم.
وحسب موقع «هيلث لاين»، حدد الخبراء فوائد صحية متعددة لاستهلاك الكافيين، من بينها تسريع عملية التمثيل الغذائي (الأيض)، وتقليل خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، مثل السكري وأمراض القلب وألزهايمر.
وتشير إدارة الغذاء والدواء الأميركية إلى أن استهلاك ما يصل إلى 400 ملليغرام من الكافيين يومياً لا يرتبط عادةً بآثار صحية سلبية لدى معظم البالغين، وهي كمية تعادل تقريباً كوبين إلى ثلاثة أكواب من القهوة، سعة كل منها 12 أونصة.
ومع ذلك، يشير باحثون إلى أن التوقف التام عن استهلاك الكافيين قد يوفر فوائد صحية إضافية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من آثار جانبية مرتبطة بتناوله.
وفيما يلي أبرز سبع فوائد صحية محتملة للإقلاع عن الكافيين:
1. تقليل القلق والتوتر
قد يسهم التوقف عن تناول الكافيين في تخفيف الشعور بالقلق والتوتر، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة منه، تتجاوز 400 ملليغرام يومياً.
فالكافيين يمنح الجسم دفعة من الطاقة والنشاط، وهو أحد الأسباب الرئيسية التي تدفع كثيرين إلى تناوله يومياً. غير أن هذا التأثير المنشّط يحفّز أيضاً استجابة الجسم المعروفة باسم «الكر والفر»، وهي الاستجابة التي تنشط في حالات الخطر، ما قد يؤدي إلى زيادة القلق والتوتر وتسارع ضربات القلب، وقد يصل في بعض الحالات إلى نوبات الهلع.
ويكون هذا التأثير أكثر وضوحاً لدى الأشخاص المعرّضين بطبيعتهم للقلق والتوتر، إذ قد يؤدي استهلاك الكافيين إلى تفاقم الأعراض التي يعانون منها.
2. تحسين جودة النوم
يمكن أن يؤثر الاستهلاك المنتظم للكافيين سلباً على جودة النوم ومدته، حتى عندما يجري تناوله خلال ساعات النهار.
وخلصت مراجعة علمية نُشرت عام 2023 إلى أن استهلاك الكافيين نهاراً قد يؤدي إلى تقليل إجمالي ساعات النوم والتأثير في جودته، ما يتسبب في اضطرابات النوم وزيادة الشعور بالنعاس خلال النهار.
ولا تقتصر فوائد التوقف عن الكافيين على الحصول على نوم أكثر هدوءاً وراحة، بل قد تشمل أيضاً تسهيل الخلود إلى النوم، وتقليل الوقت اللازم للاستغراق فيه.
3. تعزيز امتصاص العناصر الغذائية
قد يساعد الامتناع عن المشروبات المحتوية على الكافيين الجسم على امتصاص بعض العناصر الغذائية بكفاءة أكبر، مقارنة بالأشخاص الذين يستهلكون هذه المشروبات بانتظام.
ويرتبط ذلك بوجود مركبات «التانينات»، المعروفة أيضاً باسم «العفص»، في بعض المشروبات المحتوية على الكافيين، إذ يمكن لهذه المركبات أن تعيق امتصاص عدد من العناصر الغذائية، من بينها الحديد والكالسيوم وفيتامينات «بي» والزنك.
ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم التأثيرات المحتملة للكافيين على امتصاص العناصر الغذائية بصورة أكثر دقة، والتمييز بين تأثير الكافيين نفسه وتأثير المركبات الأخرى الموجودة في المشروبات التي تحتوي عليه.
وينصح الخبراء الأشخاص الذين يشتبهون في إصابتهم بنقص أحد العناصر الغذائية باستشارة الطبيب لتحديد ما إذا كان استهلاك الكافيين مناسباً لحالتهم الصحية.
4. الحفاظ على صحة الأسنان
قد يسهم تقليل استهلاك بعض المشروبات المحتوية على الكافيين، مثل القهوة والشاي ومشروبات الطاقة، في الحفاظ على لون الأسنان وصحة مينا الأسنان.
وتحتوي هذه المشروبات على مركبات «التانينات» أو «العفص»، التي قد تؤدي إلى تراكم التصبغات على الأسنان وتغيّر لون المينا بمرور الوقت.
كما أن الحموضة الموجودة في بعض المشروبات المحتوية على الكافيين، مثل القهوة والمشروبات الغازية، قد تسهم في تآكل مينا الأسنان وزيادة احتمالات الإصابة بالتسوس.
5. المساعدة في تحقيق التوازن الهرموني
قد يكون للحد من استهلاك الكافيين تأثير في مستويات بعض الهرمونات في الجسم، إلا أن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث لتحديد طبيعة هذه العلاقة ومدى تأثيرها.
فقد أشارت دراسة قديمة، تعود إلى عام 2015، إلى أن تناول القهوة والشاي قد يؤثر في مستويات هرمون الإستروجين لدى النساء خلال المرحلة السابقة لانقطاع الطمث.
وقد تثير التغيرات في مستويات الإستروجين قلقاً خاصاً لدى النساء الأكثر عُرضة للإصابة بحالات صحية معينة، مثل بطانة الرحم المهاجرة، وسرطان الثدي وسرطان المبيض.
ورغم عدم وجود علاقة مباشرة مثبتة بين استهلاك الكافيين والإصابة بهذه الحالات، فإن ارتفاع مستويات الإستروجين يرتبط ببعض العوامل التي قد تسهم في تطورها.
كذلك، ربطت بعض الأبحاث بين الإفراط في تناول الكافيين وانخفاض مستويات هرمون التستوستيرون لدى الذكور، وهو هرمون يؤدي دوراً أساسياً في نمو الدماغ والعضلات والعظام.
6. المساعدة في خفض ضغط الدم
قد يساعد تقليل استهلاك الكافيين في الحد من بعض التأثيرات المرتبطة بارتفاع ضغط الدم، إلا أن نتائج الدراسات العلمية بشأن العلاقة بين المشروبات المحتوية على الكافيين وصحة القلب والأوعية الدموية لا تزال متباينة.
ووفقاً لجمعية القلب الأميركية (AHA)، فإن تناول أكثر من 12 كوباً من القهوة يومياً، سعة كل منها 8 أونصات، أي نحو 240 ملليلتراً، قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وزيادة الشعور بالقلق، فضلاً عن ارتفاع خطر الإصابة بخفقان القلب، نتيجة التأثير المنشّط للكافيين على الجهاز العصبي.
ومع ذلك، لم تتوصل الأبحاث حتى الآن إلى نتائج حاسمة بشأن العلاقة بين استهلاك القهوة وارتفاع ضغط الدم.
فقد أظهرت مراجعة علمية أُجريت عام 2023 أن زيادة استهلاك القهوة ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 7 في المائة.
وفي المقابل، أشارت دراسات أخرى إلى أن تناول ما يتراوح بين كوب واحد وثلاثة أكواب من القهوة يومياً قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.
وفي ضوء هذه النتائج المتباينة، يُنصح الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، أو الذين لديهم عوامل خطر للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، باستشارة مختص في الرعاية الصحية لتحديد الكمية المناسبة لهم من الكافيين.
7. تقليل الصداع المرتبط بالكافيين
قد يساعد التوقف عن استهلاك الكافيين، على المدى الطويل، في تقليل احتمالات الإصابة بالصداع المرتبط بالاعتماد المنتظم عليه، رغم أن الإقلاع عنه قد يسبب صداعاً مؤقتاً خلال الأيام الأولى.
وتُعد أعراض انسحاب الكافيين من الحالات المعروفة التي تحدث عندما يتوقف الشخص المعتاد على استهلاكه بانتظام عن تناوله بصورة مفاجئة.
ويُعد الصداع من أكثر الأعراض الجانبية شيوعاً وإزعاجاً خلال هذه المرحلة، وقد يترافق مع الشعور بالتعب وصعوبة التركيز وضبابية الذهن.
وعلى الرغم من احتمال ظهور هذه الأعراض عند التوقف عن شرب القهوة أو غيرها من المشروبات المحتوية على الكافيين، فإنها تزول عادةً في غضون تسعة أيام.
وبعد تجاوز مرحلة الانسحاب، قد تنخفض احتمالات المعاناة من الأعراض المرتبطة بالتوقف المتكرر عن الكافيين، مثل الصداع والتعب وضبابية الذهن.
