
الخليل- يتمكن مئات المواطنين في بادية يطا، شرق جنوبي الخليل، من الوصول إلى أماكن عملهم لليوم الخامس على التوالي، جراء إغلاق قوات الاحتلال البوابة الوحيدة المؤدية إلى المنطقة، ما أدى إلى عزل 12 قرية وخربة عن محيطها، وعرقلة وصول السكان إلى أعمالهم ومدارسهم والمرافق الصحية والأسواق.
ويجد أهالي البادية أنفسهم عالقين خلف الحواجز العسكرية، وسط صعوبات متزايدة في تلبية احتياجاتهم اليومية، في ظل عدم وجود منافذ بديلة تمكّنهم من التنقل بحرية، الأمر الذي يحوّل الوصول إلى الخدمات الأساسية إلى رحلة شاقة.
وقال الناشط عدي طعيمات إن سلطات الاحتلال تغلق منذ يوم الجمعة الماضي البوابة الحديدية والطريق الرئيس المؤدي إلى المنطقة، ما أدى إلى عزل التجمعات السكانية وتقييد حركة الأهالي، ومنع عدد منهم من الوصول إلى أماكن عملهم، فيما يواجه الطلبة صعوبات في الوصول إلى مدارسهم، والمرضى في الوصول إلى المراكز الصحية.
وأوضح أن المنطقة تتعرض باستمرار لاعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين، تشمل الاقتحامات وهدم المنشآت السكنية والزراعية، وإقامة البؤر الاستيطانية، وتجريف الأراضي والسيطرة على آبار المياه، إلى جانب تكسير أشجار الزيتون وإتلاف خزانات المياه، بما ينعكس على مصادر رزق السكان ومقومات بقائهم في أراضيهم.
بؤر استيطانية وتهديد للمنازل
ولا تقتصر معاناة أهالي بادية يطا على إغلاق البوابة، إذ تتزامن إجراءات العزل مع إقامة بؤرة استيطانية جديدة بين تجمعَي عرب الزويدين وأم قصة، بالتزامن مع قطع خط المياه المغذي لتجمع أم قصة، ما أدى إلى عزله عن تجمع عرب الزويدين وحرمان سكانه من مصدر المياه.
وأشار طعيمات إلى أن قوات الاحتلال هدمت عددًا من المنازل في المنطقة، وسلمت إخطارات بالهدم تطال جميع منازل التجمع، إلى جانب مدرسة أم قصة، ما يثير مخاوف السكان من فقدان مساكنهم، ويهدد استمرار العملية التعليمية لأطفالهم.
وتفاقم هذه الإجراءات الأوضاع الإنسانية والمعيشية للأهالي، ولا سيما في ظل صعوبة التنقل والوصول إلى الاحتياجات الأساسية، وتضرر الأراضي الزراعية ومصادر المياه، بالتزامن مع استمرار الاعتداءات التي تستهدف التجمعات الفلسطينية في المنطقة.
ووصف طعيمات الأوضاع الإنسانية بأنها صعبة للغاية، داعيًا الجهات المعنية إلى التدخل العاجل لإعادة فتح البوابة والطريق الرئيس، والتخفيف من معاناة السكان، خصوصًا المرضى وكبار السن والطلبة والعاملين الذين يعتمدون على الطريق للوصول إلى وجهاتهم اليومية.
قيود التنقل تثقل حياة السكان
من جهته، قال المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية، المحامي حسن مليحات، إن الحواجز والبوابات الحديدية التي تقيمها قوات الاحتلال في بادية الخليل تفرض أعباءً يومية متزايدة على المواطنين، وتعرقل وصولهم إلى أعمالهم ومدارسهم والمراكز الصحية، فضلًا عن الأضرار التي تلحق بالمزارعين.
وأوضح مليحات أن آثار هذه القيود لا تقتصر على تعطيل حركة التنقل، بل تمتد إلى مختلف جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية، وتحد من قدرة السكان على تأمين احتياجاتهم الأساسية، في ظل القيود المفروضة على وصولهم إلى الأراضي الزراعية ومصادر المياه والأسواق.
ودعا الجهات الحقوقية والإنسانية والمؤسسات الإعلامية إلى تسليط الضوء على أوضاع أهالي بادية الخليل، ومتابعة ما يتعرضون له من قيود واعتداءات، والعمل على ضمان حرية تنقلهم ووصولهم إلى الخدمات الأساسية.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل انتشار نحو 942 حاجزًا وعائقًا عسكريًا في الضفة الغربية، بينها 221 في محافظة الخليل، وفق المعطيات الواردة، ما يقطع أوصال التجمعات السكانية ويزيد صعوبة تنقل المواطنين بين المناطق.
ويطالب أهالي البادية بإعادة فتح البوابة وتأمين ممرات تتيح للطلاب والمعلمين والكوادر الصحية والعمال الوصول إلى وجهاتهم، مؤكدين أن استمرار إغلاق الطريق يحرمهم من حقوق أساسية، ويضاعف معاناتهم اليومية في ظل التهديدات التي تطال منازلهم وأراضيهم ومصادر المياه.
