
تراجع سعر الشيكل الإسرائيلي أمام الدولار إلى أدنى مستوى له في نحو شهرين، اليوم الاثنين، مع تداول العملة الأميركية عند نحو 3.07 شيكل، وسط تأثيرات متزامنة تشمل اتساع فارق أسعار الفائدة مع الولايات المتحدة، وارتفاع عوائد السندات، والتوترات في الشرق الأوسط، إلى جانب قوة الدولار عالميًا.
ووفقا لما أورده موقع “غلوبس” الاقتصادي الإسرائيلي، فإن تراجع الشيكل يطرح تساؤلات بشأن ما إذا كان التحرك الحالي مؤقتًا، أم أنه قد يشكل بداية لفترة أطول من ضعف العملة الإسرائيلية.
ونقل “غلوبس” عن إيلان جيلدين، الشريك ومدير صندوق التحوط في “كارني فاميلي أوفيس”، قوله إن ارتفاع الدولار أمام الشيكل يعكس مزيجًا من العوامل النقدية والجيوسياسية.
وأوضح أن رفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة قبل نحو أسبوعين، إلى جانب توقعات الأسواق باستمرار التشديد النقدي، أدى إلى اتساع فارق أسعار الفائدة لمصلحة الدولار ورفع تكاليف التحوط.
وأضاف أن استمرار الهجمات الحوثية على السعودية، والمخاوف من اتساع نطاق المواجهة مع إيران، يرفعان علاوة المخاطر في المنطقة ويعززان مكانة الدولار باعتباره ملاذًا آمنًا، في وقت يستفيد فيه الدولار عالميًا من ارتفاع عوائد السندات الأميركية وتوقعات مواصلة رفع أسعار الفائدة.
التوترات الإقليمية تضغط على الشيكل
وبحسب “غلوبس”، فإن تحركات الأسواق العالمية، ولا سيما الأسهم الأميركية، تؤثر كذلك في سعر الشيكل، عبر تعاملات المؤسسات المالية الإسرائيلية التي تستثمر جزءًا كبيرًا من أموالها في الخارج وتتحوط من مخاطر العملات.
وأشار الموقع إلى أنه عندما ترتفع قيمة الأصول التي تستثمر فيها المؤسسات الإسرائيلية في الخارج، تزداد انكشافاتها على الدولار، ما يدفعها إلى بيع الدولار وشراء الشيكل لتقليص هذا الانكشاف. أما في حال تراجع الأسواق الخارجية، فيحدث العكس، وهو ما ينعكس ضعفًا على الشيكل.
وقال يوسي مناشه، المؤسس والرئيس التنفيذي المشارك لشركة “ألتشولر شاهام للخدمات المالية”، إن تداولات اليوم تعكس انتقال تداعيات التطورات في الشرق الأوسط من أسواق الطاقة إلى أسواق السندات والعملات.
وأوضح أن التفاؤل الذي ساد الجمعة بشأن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران ساهم في خفض أسعار النفط وعوائد السندات، قبل أن تنعكس الحركة اليوم بعد عدم التوصل إلى اتفاقات.
وأضاف أن أسعار النفط ارتفعت بنحو 1.8%، فيما عادت عوائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.21%.
وبحسب الموقع، فإن ارتفاع أسعار الطاقة يمثل عاملًا مهمًا بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي، نظرًا لتأثير أسعار النفط في التضخم، فيما قد يؤدي استمرارها عند مستويات مرتفعة إلى الحد من التوقعات بتراجع وتيرة التشديد النقدي.
كما أشار “غلوبس” إلى أن العجز الأميركي وحجم إصدارات السندات يواصلان الضغط على عوائد السندات طويلة الأجل، بمعزل عن تأثير أسعار الطاقة.
الدولار يرتفع عالميًا
ولفت الموقع إلى أن تراجع الشيكل لا يرتبط بالعوامل المحلية وحدها، إذ يشهد الدولار ارتفاعًا أمام العملات الرئيسية عالميًا، حيث وصل مؤشر الدولار الأميركي (DXY) إلى أعلى مستوى له في أكثر من شهرين عند نحو 101 نقطة.
ونقل “غلوبس” عن كيت جاكر من بنك “سوسيتيه جنرال” قوله إن التوقعات طويلة الأجل للدولار أصبحت أقل إيجابية، لكن الصورة على المدى القصير لا تزال داعمة للعملة الأميركية، في ظل قوة البيانات الاقتصادية وارتفاع التضخم في الولايات المتحدة.
وأضاف جاكر أن هذه العوامل قد تدفع مؤشر الدولار إلى مستويات مرتفعة خلال العام الجاري، رغم الضغوط الهيكلية التي تواجه العملة الأميركية على المدى البعيد.
وفي السياق ذاته، أشار “غلوبس” إلى أن الاحتياطي الفيدرالي رفع سعر الفائدة هذا الشهر إلى 4%، ما أدى إلى اتساع فارق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، مع احتمال اتساعه أكثر.
هل يستمر ضعف الشيكل؟
ويرى جيلدين أن سعر صرف الشيكل سيبقى متقلبًا على المدى القريب، لكنه أشار إلى عوامل قد تحد من تراجع العملة، أبرزها فائض الحساب الجاري الإسرائيلي وارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي لدى بنك إسرائيل.
وبحسب تقديره، فإن أي هدوء في منطقة الخليج قد يعيد الضغوط باتجاه ارتفاع قيمة الشيكل.
أما جاكر، فيرى أن النظرة طويلة الأجل للدولار، الممتدة بين عامين و10 أعوام، أصبحت أقل إيجابية، مشيرًا إلى عوامل سياسية ومالية في الولايات المتحدة وتغير أنماط الادخار والاستثمار عالميًا قد تؤثر في قوة العملة الأميركية مستقبلًا.
