
الضفة المحتلة- صعّدت قوات الاحتلال اقتحاماتها واعتقالاتها في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، اليوم السبت، بالتزامن مع تشديد القيود على حركة المواطنين عبر الحواجز العسكرية ومداخل المدن والبلدات، فيما تواصلت اعتداءات المستوطنين على قاطفي الزيتون وأراضيهم الزراعية مع استمرار موسم القطاف.
وقالت مؤسسات الأسرى إن قوات الاحتلال شنت حملات اعتقال واسعة منذ يوم الجمعة وحتى فجر السبت، أُفرج عن عدد من المعتقلين لاحقاً، بينما استمرت عمليات التحقيق الميداني التي طالت مواطنين في محافظات الضفة.
وأوضحت المؤسسات أن غالبية المعتقلين خلال الساعات الماضية هم أسرى محررون أمضوا سنوات في سجون الاحتلال، فيما ينتمي جزء كبير ممن خضعوا للتحقيق الميداني إلى فئة الأسرى السابقين، وبينهم محررون في صفقات التبادل. كما استهدفت الاقتحامات منازل الأسرى السابقين والمحررين وعائلات الشهداء، وشملت منزل الأسير المحرر نائل البرغوثي في بلدة كوبر شمال غرب رام الله.
وأضافت أن عدداً من المعتقلين الذين أُفرج عنهم لاحقاً تعرضوا لاعتداءات شملت التقييد وتعصيب الأعين والتهديد والترهيب، إلى جانب تحذيرهم من ممارسة أنشطة سياسية أو تنظيمية، بالتزامن مع توزيع منشورات تحمل رسائل تهديد في بلدات عدة بالضفة الغربية.
وفي نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال أحياء عدة في المدينة، بينها رفيديا والمخفية والتعاون، وداهمت منازل وبنايات سكنية واعتقلت مواطنين. كما امتدت الاقتحامات إلى بلدات قريوت وبورين وجالود جنوب المحافظة، حيث فتشت منازل وأطلقت قنابل إنارة في محيط بلدة قصرة.
وشهدت محافظات أخرى اقتحامات ومداهمات، شملت جنين وقباطية وبرقين، وطوباس وطمون وعقابا، ورام الله والبيرة، إلى جانب مناطق في قلقيلية وأريحا وبيت لحم وطولكرم والالمحتلة، وسط استمرار الإجراءات العسكرية التي تعيق حركة المواطنين بين المدن والقرى.
موسم الزيتون تحت الاعتداء
وفي سياق متصل، تواصلت اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال على قاطفي الزيتون في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، مع استمرار القيود المفروضة على وصول المزارعين إلى أراضيهم، واستهدافهم بالاعتداءات الجسدية وإطلاق النار وتخريب الأشجار وسرقة المحاصيل.
وفي قرية بيت إكسا شمال غرب الالمحتلة، هاجم مستوطنون مزارعين خلال قطف الزيتون، رغم وجود تنسيق مسبق لدخولهم إلى أراضيهم. وأطلقت قوات الاحتلال الرصاص الحي وقنابل الغاز باتجاه المزارعين، واعتقلت المواطن محمد سدر عقب الاعتداء عليه، وفق ما أوردته تقارير محلية.
وفي بلدة المغير شمال شرق رام الله، أصدرت سلطات الاحتلال إخطاراً يقضي باقتلاع أشجار زيتون من أراضٍ تعود لمواطنين من بلدتي المغير وأبو فلاح، بهدف إقامة منطقة أمنية عازلة، وأمهلت أصحاب الأراضي مدة قصيرة للاعتراض على القرار.
وفي بلدة بورين جنوب نابلس، أفادت تقارير محلية بأن مستوطنين وضعوا مصائد تستهدف مركبات عائلة صوفان، في خطوة تزيد المخاطر التي يواجهها الأهالي بالتزامن مع موسم الزيتون.
وتشمل الاعتداءات التي يتعرض لها المزارعون منعهم من الوصول إلى أراضيهم، والاعتداء الجسدي عليهم، وإطلاق النار، وإتلاف الأشجار وسرقة المحاصيل، ما يهدد الموسم الزراعي ومصدر رزق عائلات تعتمد على الزيتون في تأمين دخلها السنوي.
الحواجز والإغلاقات تقيد حركة الفلسطينيين
وتزامن التصعيد مع تشديد القيود على حركة الفلسطينيين عبر الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية ومداخل المدن والبلدات، ما يزيد صعوبة التنقل بين المحافظات ويعرقل وصول المواطنين إلى أماكن العمل والمدارس والمرافق الصحية، فضلاً عن حرمان مزارعين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية.
وشملت الإغلاقات والتشديدات العسكرية مداخل وطرقاً في محيط رام الله والوبيت لحم وسلفيت ونابلس وشمال الضفة الغربية، وفق تقارير منشورة، وسط تفاوت في الإجراءات بين الإغلاق الكامل والتفتيش والتدقيق في هويات المواطنين.
وتتسبب هذه القيود في إطالة زمن التنقل وعرقلة الحركة اليومية، فيما تتزايد تداعياتها خلال موسم الزيتون، إذ يواجه المزارعون صعوبة في الوصول إلى الأراضي وجمع المحاصيل ونقلها، بالتزامن مع الاعتداءات التي تستهدفهم وأشجارهم.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الاقتحامات والاعتقالات والقيود العسكرية في الضفة الغربية، بالتوازي مع تصاعد اعتداءات المستوطنين خلال موسم الزيتون، ما يفاقم معاناة الفلسطينيين ويهدد أرزاقهم وقدرتهم على الوصول إلى أراضيهم وممتلكاتهم.
