يمكن أن تكون أشعة جاما غير المبررة الصادرة من مركز المجرة ناجمة عن تدمير المادة المظلمة ذاتيًا
في عام 2009، اكتشف علماء الفلك بواسطة تلسكوب فيرمي لأشعة غاما الفضائي وجود فائض طاقي في مركز مجرة درب التبانة، والذي تم تسميته فائض مركز المجرة (GCE). ومع ذلك، لم يتمكن العلماء من تحديد مصدر هذا الفائض مما أثار تساؤلات عديدة حول طبيعة هذا الطيف من الطاقة. قد يكون السؤال المركزي هو: ما الذي يولد هذا الفائض؟
تعددت الفرضيات حول مصادر هذا الفائض. يتساءل بعض العلماء عما إذا كانت النجوم النابضة تعد سببًا محتملاً، بينما يشير آخرون إلى الكثافة السكانية النجمية في المنطقة. ومن المرجح أن يُعزى الفائض أيضًا إلى الثقب الأسود العملاق (SMBH) الموجود في مركز المجرة والذي يُعرف باسم Sgr A*.
ومع ذلك، هناك مجموعة من العلماء الذين يقترحون أن المادة المظلمة قد تكون هي المصدر المحتمل للفائض. في هذه الحالة، يتمثل السيناريو في أن المادة المظلمة يمكن أن تدمر نفسها بنفسها، مما يؤدي إلى انبعاث أشعة غاما. تُعتبر الجسيمات ذات التفاعل الضعيف، أو ما يُعرف بـ WIMPs، هي المرشح الرئيسي لجسيمات المادة المظلمة، إلا أن هويتها لا تزال غير مؤكدة.
أظهرت الأبحاث، التي نشرت في رسائل الأبحاث الفيزيائية، أنه لا يمكن استبعاد المادة المظلمة كمصدر للفائض المذكور. وقد كتب المؤلف الرئيسي، فلوريان ليست، الباحث في جامعة فيينا: “قد يبشر الفائض في مركز المجرة GCE باكتشاف إبادة المادة المظلمة.”
التوصل إلى هذا الاستنتاج يعتبر تحديًا كبيرًا، فمركز المجرة مليء بالضوء عالي الطاقة، مما يجعل تفسير الإشارة مرتفع التعقيد. وأوضح ليست في بيان صحفي: “إن تفسير الإشارة أمر صعب بشكل خاص لأن مركز المجرة هو منطقة مشرقة ومزدحمة بشكل استثنائي في سماء أشعة غاما.”
أظهرت الأبحاث السابقة أن المصادر غير المحددة من الضوء الساطع قد تكون مسؤولة عن الفائض، مما يعني أن النجوم النابضة يمكن أن تلعب دورًا أساسيًا. وتبين أن هناك أكثر من 1000 نجم نابض ضخم في قلب المجرة، ولكن في معظمها تكون إشاراتها ضعيفة جدًا بحيث يصعب اكتشافها بواسطة تلسكوب فيرمي.
استند معظم التحليلات السابقة حول الفائض إلى طرق إحصائية ولم تشمل ما يعتبره الباحثون جزءًا مهمًا من المعلومات، وهو المستوى الطاقي الدقيق لفوتونات جاما الفردية. في هذه الدراسة الأخيرة، قام الباحثون بتطوير أسلوب يعتمد على التعلم الآلي للتحليل، مما سمح لهم بتقييم المعلومات الطيفية والمكانية في وقت واحد.
وذكر الباحثون: “نثبت أن نهج الاستدلال القائم على محاكاة الشبكة العصبية يمكنه تحليل البيانات المكانية والطيفية بشكل مشترك”. وقد أضافت معلومات الطاقة بعدًا جديدًا لفهم المصادر النقطية المتوهجة المحتملة، حيث يشير التقدير إلى أن وجود عدد كبير من النجوم النابضة يمكن أن يكون وراء الحملة العالمية للتعليم.
إذا كانت تلك النجوم هي المسؤولة، فإن التقديرات تشير إلى وجود ما لا يقل عن 35000 نجم نابض في المنطقة، وهو عدد أكبر بكثير من عدة مئات يُعتقد أنها موجودة هناك. لا يوجد إحصاء دقيق لعددهم بسبب صعوبة تحديد مواقعهم، لكن دراسات نماذج سابقة تشير إلى أن العدد الفعلي قد يكون أقل بكثير من ذلك.
يظل مصدر الفائض في مركز المجرة من القضايا المعقدة وغير المحسومة في الفيزياء الفلكية. لا يدعي الباحثون أنهم توصلوا إلى حل نهائي، بل يوضحون أنه لا يمكن استبعاد فرضية تدمير المادة المظلمة.
يكتب المؤلفون: “ما هي صلاحيات الحملة العالمية للتعليم تظل سؤالًا رئيسيًا في عصر فيرمي”. وعلى الرغم من أن المشكلة معقدة، إلا أن الباحثين يعبرون عن الأمل في إمكانية تحقيق تقدم مستقبلاً، مؤكدين أن التعلم الآلي يثبت فعاليته كأداة قوية لتجاوز التحديات السابقة في هذا المجال. من خلال دمج طاقات الفوتون الفردية في جهودهم، يفتح هذا العمل أفقًا جديدًا لتحديد مصادر اشعة غاما وتحليلها، مما يقلل من شبهة فرضيات المصادر الثابتة لتفسير الحملة العالمية للتعليم.
في ختام أبحاثهم، يعبر ليست عن أن أصل الزيادة في مركز المجرة هو أحد الأطروحات الأكثر تحديًا في الفيزياء الفلكية. ورغم أن الدراسات لم تثبت بعد مسؤولية المادة المظلمة عن هذا الفائض، إلا أن الأدلة المتاحة تشير إلى أن الخروج بنظرية نهائية لا يزال أمرًا سابقًا لأوانه.
