
متابعة أثار رفع أسعار المحروقات في الضفة الغربية، مع بدء العمل بالتسعيرة الجديدة اليوم الخميس، موجة من الغضب والانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، تركزت حول انعكاس الزيادة على تكاليف المعيشة والنقل والأسعار، في ظل أزمة اقتصادية ومالية تضغط على جيوب الفلسطينيين.
وبحسب التسعيرة الجديدة التي أعلنتها الهيئة العامة للبترول، ارتفع سعر لتر السولار إلى 8.99 شيكل، فيما بلغ سعر لتر البنزين 95 نحو 8.17 شيكل، بينما حُدد سعر أسطوانة الغاز المنزلي وزن 12 كيلوغرامًا بـ90 شيكلًا.
وقالت الهيئة إن الارتفاع جاء نتيجة صعود أسعار النفط عالميًا وانعكاس ذلك على أسعار الوقود في السوق الإسرائيلية وبلد المصدر، فيما أعلنت الحكومة تخصيص دعم إضافي بقيمة 10 ملايين شيكل للحد من الزيادة خلال تشرين الأول/أكتوبر.
«الوقود لا يرتفع وحده»
وتصدرت التفاعلات مخاوف من أن تمتد زيادة أسعار المحروقات إلى مختلف تفاصيل الحياة اليومية، باعتبار الوقود عنصرًا أساسيًا في النقل والإنتاج والتوزيع.
وكتب أحد المتفاعلين أن ارتفاع الوقود «ليس مجرد رقم جديد على شاشة محطة الوقود»، معتبرًا أن أثره يمتد إلى أجور العمال والسائقين وتكاليف الزراعة وأسعار السلع، وصولًا إلى قدرة الأسر على توفير احتياجاتها الأساسية.
وأضاف أن المشكلة، وفق تعبيره، لا تتعلق فقط بسؤال «كم أصبح سعر لتر الوقود؟»، وإنما بقدرة المواطن على تحمل موجة جديدة من الغلاء، في وقت لا تواكب فيه الدخول ارتفاع الأسعار.
وتكرر في تفاعلات أخرى الحديث عن تأثير الزيادة على تكاليف التنقل والسلع والخدمات، وسط تساؤلات عن انعكاسها على الأسر التي تعتمد على السيارات أو المواصلات العامة للوصول إلى أماكن العمل.
وتشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن ارتفاع أسعار الوقود كان بالفعل أحد العوامل الرئيسية وراء ارتفاع مؤشر غلاء المعيشة في الضفة؛ ففي آب/أغسطس الماضي ارتفع سعر السولار بنسبة 17.34% على أساس شهري، والبنزين بنسبة 1.14%، فيما ارتفعت أسعار نقل الركاب برًا بنسبة 3.40%.
انتقادات للدعم والضرائب
وفي جانب آخر من التفاعلات، شكك متابعون في جدوى إعلان الحكومة تخصيص 10 ملايين شيكل لدعم أسعار المحروقات، معتبرين أن قيمة الدعم لا تعكس حجم الزيادة التي يتحملها المستهلك.
وذهبت منشورات أخرى إلى الحديث عن الضرائب المفروضة على الوقود، وربطت بين ارتفاع السعر النهائي للمستهلك وبين الإيرادات التي تحصل عليها السلطة الفلسطينية، فيما تضمنت بعض المنشورات أرقامًا وادعاءات حول تكلفة شراء الوقود وهوامش الضرائب والأرباح.
وتؤكد الهيئة العامة للبترول أن التسعيرة الجديدة مرتبطة بارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية وانعكاساته على أسعار الوقود في السوق الإسرائيلية وبلد المصدر.
ويشير تقرير سابق لصندوق النقد الدولي، منشور عبر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، إلى أن بروتوكول باريس يضع آلية خاصة لتسعير البنزين، إذ لا يجوز أن يتجاوز الفرق بين السعر النهائي للبنزين في السوق الفلسطينية والسعر الإسرائيلي 15% من السعر الإسرائيلي، فيما تملك السلطة صلاحية تحديد أسعار المنتجات النفطية الأخرى وفق الآلية المعتمدة.
«كرسي ثامن بدل رفع الأجرة»
وامتد الغضب إلى ملف المواصلات، بعد إعلان نقابة عمال النقل التوافق مع وزارة النقل والمواصلات على عدم رفع أجور النقل بشكل عام، مقابل إجراءات لتخفيف الأعباء عن السائقين، من بينها السماح بإضافة المقعد الثامن إلى مركبات السرفيس وتخفيف بعض الأعباء الضريبية.
وأثارت فكرة إضافة مقعد جديد في مركبات السرفيس سخرية بعض المتابعين، إذ كتب أحدهم تعليقًا ساخرًا عن «الحلول الذكية» لمواجهة ارتفاع الوقود، معتبرًا أن زيادة عدد الركاب بدل رفع الأجرة قد تؤدي إلى اكتظاظ أكبر في مركبات النقل.
في المقابل، قالت النقابة إن أي زيادة في أجور النقل ستقتصر على بعض الخطوط التي تواجه أضرارًا أكبر بسبب الحواجز والإغلاقات والاعتداءات، وبنسبة تتناسب مع حجم الضرر والعوائق التي تواجهها.
الزيادة تأتي وسط أزمة معيشية
وتأتي التسعيرة الجديدة في وقت يواجه فيه الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية ضغوطًا مالية ومعيشية متراكمة، فيما تعاني السلطة الفلسطينية من أزمة مالية تؤثر في قدرتها على صرف رواتب موظفيها كاملة.
وكانت وزارة المالية قد أعلنت في أيلول/سبتمبر صرف 50% من راتب شهر حزيران/يونيو بحد أدنى 2000 شيكل، في ظل استمرار الأزمة المالية وحجب الاحتلال الإسرائيلي جزءًا من أموال المقاصة.
وتظهر بيانات الإحصاء الفلسطيني حجم تأثير الوقود على الأسعار؛ ففي نيسان/أبريل الماضي ارتفع مؤشر غلاء المعيشة في الضفة بنسبة 2.08% خلال شهر واحد، مدفوعًا بارتفاع السولار بنسبة 40.94% والبنزين بنسبة 14.76% والغاز بنسبة 31.60%.
وبينما تقول الحكومة إن الدعم الإضافي يهدف إلى تخفيف أثر الزيادة، يعكس الجدل على مواقع التواصل حجم القلق من انتقال ارتفاع أسعار المحروقات إلى قطاعات أخرى، في وقت يبحث فيه المواطنون عن سبل لتقليص كلفة المواصلات والاحتياجات اليومية.
