المجرات الكثيفة تنحت فقاعة في الكون المبكر
بقلم إيفان جوف – 11 سبتمبر 2026، الساعة 10:51 مساءً بالتوقيت العالمي | علم الكونيات
عندما ظهرت النتائج العلمية الأولى لتلسكوب جيمس ويب الفضائي، اعتبر ذلك انتصارًا للرؤية العلمية والإصرار في عالم الفلك. لقد شهد هذا التلسكوب، الذي يعد من أكثر التلسكوبات تطوراً، العديد من التحديات قبل إطلاقه. إذ تجاوزت تكلفته الميزانية المحددة بكثير، ورافق تطوره الكثير من النقاشات المثيرة للقلق على مدى 25 عاماً. وبدت الأمور عدة مرات وكأن التلسكوب سيتم إلغاؤه، إذ اقترب الكونجرس في عام 2011 من إنهاء البرنامج بالكامل.
وبعد انتظار طويل، أُطلق تلسكوب جيمس ويب في 25 ديسمبر 2021، مما أعاد الأمل لمجتمع علم الفلك. وعندما بدأت عمليات الرصد، لم يستطع العلماء الانتظار لرؤية النتائج التي كان يمكن أن يقدمها التلسكوب بما يتعلق بالكون.
ومنذ انطلاقه، أثبت التلسكوب أنه لم يخيب الآمال. فقد اكتشف مجرات مشرقة ومتطورة بشكل مثير للدهشة بعد عدة مئات الملايين من السنين من الانفجار الكبير، وهو اكتشاف يتعارض مع ما كان يُعتقد في ذلك الوقت. تواصلت إنجازات التلسكوب في إبهار عشاق علم الفلك برؤى جديدة حول الكون.
أحد المسوحات المهمة التي أجراها التلسكوب هو “JADES”، وهو مختصر للقيام بمسح متقدم عميق خارج المجرة. يعد هذا المسح مسؤولاً عن العديد من الاكتشافات الهامة المتعلقة بالكون الفتي.
مع مرور الوقت، بدأت آثار الاكتشافات الأولية لتلسكوب جيمس ويب في التلاشي، مما دفعت العلماء إلى العودة لاستكشاف هذه النتائج بشكل أكثر عمقًا. في بحث جديد نُشر في مجلة الفيزياء الفلكية استنادًا إلى بيانات JADES، عثر الباحثون على “مرشح لكثافة زائدة للمجرة” يمكن أن يلعب دورًا في تفسير عملية إعادة التأين في الكون. تحدث هذه العملية عندما تضيء النجوم والمجرات الأولى، مما يؤدي إلى إعادة تأين ذرات الهيدروجين في الكون البدائي، في وقت كان الكون فيه معتمًا ومظلمًا.
يحمل البحث عنوان “JADES: مرشح بارز للكثافة الزائدة للمجرة خلال أول 500 مليون سنة”، وكان المؤلف الرئيسي هو Zihao Wu من مركز الفيزياء الفلكية في هارفارد وسميثسونيان. وقد أبلغ الباحثون عن كثافة زائدة للمجرات عند الانزياح الأحمر z ≈ 10.5، محذرين من أنها تحتوي على مجموعة مكثفة للغاية من 18 مجرة، بكثافة أعلى بأربع مرات من التوقعات الميدانية.
تظهر الدراسات أن هذه المجرات تمتلك معدلات تكوين نجوم أعلى قليلاً مقارنة بمجرات أخرى في هذا المجال، لكنها لا تظهر تشكيل نجوم سريع بشكل واضح. ولكن الملاحظات تشير إلى أنها تعمل على تشكيل فقاعات عملاقة في الكون.
وقد اكتشف الباحثون أيضًا علامات من انتقال ليمان ألفا في تلك المنطقة. يعتبر انتقال ليمان ألفا من الخطوط الطيفية الخاصة بالأشعة فوق البنفسجية، والتي تُنتج عندما يفقد الإلكترون طاقته، واحتمالية وجود إشعاع ليمان ألفا في المجرات الشابة التي تُنتج الكثير منه. ومع ذلك، يُعتبر من غير المتوقع رؤية هذا الإشعاع في الكون المبكر، نظرًا لأن الفوتونات تميل إلى الارتداد عن الهيدروجين المحايد.
ما يجعل اكتشافهم مثيرًا للاهتمام هو تنوعه المكاني، حيث لاحظ الباحثون أن كمية إشعاع ليمان ألفا تتناقص عندما نبتعد عن مركز الكثافة الزائدة، مما يشير إلى إمكانية وجود فقاعة مؤينة في تلك المنطقة.
ما يثير الاهتمام، هو أن هذه الكثافة الزائدة للمجرة قد تلعب دوراً حاسماً في عمليات إعادة التأين الأولية، وبالتالي قد تكون مسؤولة عن تشكيل فقاعات في الهيدروجين المحايد الذي كان يهيمن على الكون البدائي. إذا تم تأكيد ذلك، فإن هذا سيكون دليلاً نادراً على أن هذا النوع من الكثافة كان مسؤولًا عن إنتاج الفقاعات المؤينة.
يعتبر هذا البحث مبدئيًا، ولا يزال يحتاج إلى مزيد من الدراسات لتأكيد النتائج. يخطط الباحثون لمتابعة دراسة كثافة المجرات الزائدة باستخدام تلسكوب جيمس ويب ومعدات أخرى، لاستهداف هيدروجين ألفا والأكسجين مزدوج التأين.
في الختام، إذا تمت ملاحظة هذه النتائج، ستساعد العلماء في رسم خريطة ثلاثية الأبعاد للكثافة الزائدة، مما يوفر اختبارًا مباشرًا لدورها في إعادة التأين الكوني خلال أول 500 مليون سنة من عمر الكون.
