تساعد المذنبات الجليدية الخارجية حول نجم بعيد في تفسير مياه الأرض

تحتوي الأرض على مياه سطحية تجعلها مميزة بين الكواكب في نظامنا الشمسي، إذ لم يتم العثور على مياه بنفس النقاء في أي كوكب آخر. هذه المياه أسهمت في ظهور الحياة وازدهارها، إلا أن مصدرها لا يزال محل نقاش. هل أتت المياه من غازات الهيدروجين التي أطلقتها الأرض عندما كانت ما تزال في مرحلة الصهر؟ أم هل جاء الماء عبر الكويكبات المائية، الكواكب الصغيرة، أو المذنبات الجليدية؟ أو أن كلا النظريتين لعبتا دورًا في ذلك؟
يتناول بحث جديد نُشر في مجلة “Nature Communications” مصدر مياه الأرض من خلال دراسة نظام شمسي بعيد. يحمل البحث عنوان “المذنبات الخارجية المحتملة حول النجم الشاب PDS 70″، حيث قام ألين نوفيس، باحث ما بعد الدكتوراه في قسم الفيزياء بجامعة لوند في السويد، بكتابة المقالة الرئيسية.
النجوم الشابة مثل PDS 70 تثير اهتمام العلماء. يقع PDS 70 على بعد حوالي 370 سنة ضوئية، وهو نجم T-Tauri عمره حوالي 5.5 مليون سنة، مما يجعله حديثًا نسبيًا في التطور النجمي. تم تصوير كوكبيه PDS 70b وPDS 70c بواسطة التلسكوب الكبير جدًا التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي في عامي 2018 و2019.
كشفت ملاحظات تلسكوب جيمس ويب الفضائي وجود مياه في القرص الداخلي لنظام PDS 70. أظهر الباحثون أن عمليات الرصد الحديثة باستخدام أداة الأشعة تحت الحمراء المتوسطة (MIRI) على تلسكوب جيمس ويب أظهرت وجود توقيعات انبعاث طيفية تشير إلى وجود خزان من الماء الغازي. ومع ذلك، فإن أصول هذه المياه لا تزال غير واضحة، مما دفع الباحثين إلى استخدام بيانات من أرشيفات السرعة الشعاعية لدعم فرضياتهم بشأن مصدر المياه.
كتب الباحثون: “أعلنا عن اكتشاف خطوط امتصاص متغيرة للصوديوم المحايد في أطياف تم قياسها بدقة عالية”. أظهرت القياسات أن هذه الخطوط تختلف بشكل عشوائي يوميًا، ما يدل على أن الأجسام المؤثرة ليست ثابتة.
الخطوط ليست موحدة أو منتشرة، بل تظهر في مناطق معينة من القرص النجمي، مما يدل على أنها متكتلة. وقد أظهرت القياسات أن هذا الغاز يتركب في جزء من القرص، مما يعني أنه يتحرك بسرعة وقد يكون مقصورًا مكانيًا.
قد تكون التغيرات اليومية في وجود الغاز سريعة جدًا، ما يشير إلى أن هذا الغاز قد يكون ناتجًا عن مرور مذنب بالقرب من النجم. التغيرات في الخطوط الطيفية تعكس عملية تطاير المواد المتطايرة من المذنب.
كتب المؤلفون: “استنتجنا أن المصدر المحتمل للصوديوم هو تسامي الكواكب المصغرة التي تعبر النجم في مدارات إهليلجية، مشابهة للمذنبات الخارجية التي تمت ملاحظتها في أنظمة كوكبية أخرى.”
علق نوفيس في بيان صحفي على نتائج الدراسة، قائلاً: “تشير دراستنا إلى أن المذنبات قد تلعب دورًا في نقل المياه إلى الأجزاء الداخلية من النظام الكوكبي، حيث يمكن أن تتشكل الكواكب، تمامًا كما حدث في النظام الشمسي المبكر”.
وأضاف نوفيس: “هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الكشف عن دليل على وجود مذنبات خارجية تدور حول نجم بارد نسبيًا مثل شمسنا”.
لتعزيز فرضية المذنبات الخارجية، قام الباحثون أيضًا بإجراء نموذج مداري للمذنبات وتوصلوا إلى أن عمالقة الغاز في النظام يمكن أن تؤثر على الأجسام الجليدية البعيدة. وهذا يتناسب مع ما يعتقد أنه حدث في نظامنا الشمسي.
في النهاية، يُظهر هذا البحث أهمية المذنبات في نقل المياه إلى الكواكب الشابة. قد تكون هناك عوامل أخرى مثل رياح القرص، لكن حتى الآن، الملاحظات تشير بقوة إلى المذنبات كمصدر رئيسي.
ما هو واضح الآن هو أن فهمنا لمصدر المياه في نظام PDS 70 يمكن أن يساهم في حل النقاشات المستمرة عن كيفية الحصول على المياه على كواكب من فئات مشابهة للأرض، سواء في نظامنا أو خارج المجموعة الشمسية.
