
متابعة سجلت السياحة الوافدة إلى “إسرائيل” تراجعًا حادًا خلال النصف الأول من عام 2026، إذ بلغ عدد السياح نحو 430 ألفًا، بانخفاض يقارب 78% مقارنة بنحو 1.97 مليون وافد خلال الفترة نفسها من عام 2023، فيما لم ينخفض إنفاق حاملي البطاقات الأجنبية سوى بنسبة 7.8%، وفق بيانات وزارة السياحة الإسرائيلية وشركة “شابا” لخدمات الدفع.
وبحسب البيانات، بلغ إنفاق السياح خلال الأشهر الستة الأولى من العام نحو 9.7 مليارات شيكل، مقابل 10.5 مليارات شيكل في النصف الأول من عام 2023، في مفارقة تعكس اختلافًا كبيرًا بين حجم السياحة الوافدة وحجم الإنفاق المسجل في أنظمة الدفع.
وأوردت صحيفة “كالكاليست” الاقتصادية الإسرائيلية أن الإنفاق في القطاعات المرتبطة مباشرة بالسياحة شهد تراجعًا ملحوظًا، إذ انخفضت المشتريات في المطاعم والمقاهي بنسبة 36.5%، فيما تراجع الإنفاق في الأسواق الحرة بنسبة 52.8% مقارنة بالنصف الأول من عام 2023.
في المقابل، ارتفع الإنفاق في قطاعات لا ترتبط عادةً بالسياحة التقليدية، مثل محلات الأطعمة الجاهزة والجزارة والمخابز، بنسبة 52.4% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2023.
وبحسب تقديرات “شابا”، قد يرتبط هذا الارتفاع باستمرار استهلاك أشخاص يقيمون في “إسرائيل” بصورة دائمة، بدلًا من الإنفاق المرتبط بالسياحة، كما قد يكون جزء منه ناتجًا عن مشتريات غذائية مركزة نفذتها مؤسسات ومنظمات لصالح تجمعات متضررة في دولة الاحتلال.
وتظهر بيانات الدفع أيضًا تحولًا في طبيعة الإنفاق، إذ ارتفعت المشتريات عبر الإنترنت باستخدام بطاقات أجنبية خلال النصف الأول من 2026 بنحو 1% مقارنة بالنصف الأول من 2023، بينما تراجعت المشتريات من المتاجر الفعلية بنحو 18%.
وتعزو “شابا” جزءًا من نمو المشتريات الإلكترونية إلى منظمات يهودية أجرت عمليات شراء عن بُعد لمعدات واحتياجات لصالح تجمعات متضررة في “إسرائيل”. وعلى الرغم من تسجيل هذه العمليات في أنظمة الدفع باعتبارها مشتريات باستخدام بطاقات سياحية، فإنها لا تعكس بالضرورة وجود أصحاب تلك البطاقات داخل إسرائيل أو ارتباط الإنفاق بالسياحة الوافدة.
كما تشير “كالكاليست” إلى أن التضخم، الذي اقترب من 10% خلال الفترة محل المقارنة، يفسر جزءًا محدودًا من الفارق بين قيمة الإنفاق وعدد السياح، ما يعني أن التراجع في حجم الاستهلاك الفعلي أكبر من الانخفاض البالغ 7.8% بالقيمة الاسمية.
وتطرح المجلة الإسرائيلية عاملًا إضافيًا يتمثل في ارتفاع أعداد الدبلوماسيين والصحافيين وممثلي منظمات الإغاثة الدولية الموجودين في “إسرائيل”، إذ يمكن لمعاملاتهم الخارجية أن تدخل ضمن بيانات المقاصة المرتبطة بالبطاقات الأجنبية، بما يرفع إجمالي الإنفاق المسجل من دون أن يعكس بالضرورة انتعاش القطاعات التي تعتمد بصورة أساسية على السياحة الوافدة.
وتأتي هذه البيانات في ظل استمرار أزمة السياحة الوافدة إلى تل أبيب خلال 2026؛ إذ أظهرت بيانات أخرى أن الفنادق سجلت خلال النصف الأول من العام نحو 1.29 مليون ليلة سياحية، بانخفاض 75% مقارنة بالفترة نفسها من 2023.
