
رام الله – صعدت قوات الاحتلال عدوانها على مدينة الخليل ومناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، وأجبرت نحو ألفي فلسطيني على مغادرة منازلهم، وسط عمليات اقتحام وهدم ومداهمات واسعة، بالتزامن مع اعتداءات للمستوطنين أسفرت عن إصابات وأضرار بممتلكات المواطنين.
ويأتي التصعيد مع إعلان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير جيشه يسرائيل كاتس عزمهما تطبيق ما يسمى «نموذج مخيم جنين» في أحياء بالخليل، فيما قررت سلطات الاحتلال إغلاق المعابر البرية مع الضفة الغربية الثلاثاء المقبل، بالتزامن مع انتخابات الكنيست.
تهجير ألفي فلسطيني وتهديد بتكرار سيناريو جنين
أعلن نتنياهو وكاتس توسيع العملية العسكرية في الخليل وفرض إغلاق واسع على المدينة وبلدة حلحول شمالها، فيما أقر كاتس بإجبار نحو ألفي فلسطيني على مغادرة منازلهم منذ بدء العدوان.
وتتركز العملية في حيي دير بحّة والجلدة، حيث تزعم قوات الاحتلال وجود نحو ألفي فلسطيني من عائلة الجعبة، وتدعي ارتباط أفراد منها بحركة حماس.
وأجبرت قوات الاحتلال عائلات فلسطينية على إخلاء منازلها دون تحديد موعد لعودتها، في إطار عملية عسكرية تستمر عدة أيام، بمشاركة وحدات من الجيش وجهاز الأمن العام «الشاباك» وحرس الحدود والإدارة المدنية.
وقال رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري إن نتنياهو وحكومته يستغلان العدوان على المدينة لاستمالة أصوات المستوطنين قبيل الانتخابات، مؤكداً أن قوات الاحتلال هدمت متاجر ومصانع ودمرت طرقاً خلال عملياتها العسكرية.
وشاركت في العدوان وحدات «دوفدفان» و«مغلان» والمظليين ووحدة الاستطلاع التابعة للواء غفعاتي الاحتياطي، إلى جانب حرس الحدود، بإشراف جهاز «الشاباك».
وذكرت صحيفة «إسرائيل اليوم» العبرية أن قوات الاحتلال فتشت نحو 200 موقع في الخليل، دون العثور على أسلحة أو بنى تحتية عسكرية، فيما اعتقلت عشرة فلسطينيين.
وفي تصعيد جديد، أعلن نتنياهو وكاتس اعتزام جيش الاحتلال تطبيق «نموذج مخيم جنين» في أحياء بالخليل، عبر تهجير السكان وتفتيش المنازل ومصادرة الأسلحة وتجريف الطرق وتدمير المنازل والبنية التحتية.
ويعيد هذا التهديد إلى الواجهة مشاهد التدمير والتهجير التي شهدتها مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس شمالي الضفة الغربية، خلال العمليات العسكرية التي نفذتها قوات الاحتلال.
اقتحامات واسعة وإصابات في الخليل
واصلت قوات الاحتلال اقتحام أحياء مدينة الخليل وبلدات حلحول والسموع وإذنا وترقوميا، إلى جانب منطقة سنجر والمنطقة الجنوبية من المدينة، وسط مداهمات للمنازل وتحركات مكثفة للآليات العسكرية.
ودفعت قوات الاحتلال بتعزيزات إضافية إلى منطقة عين دير بحّة، واقتحمت شارع السلام وداهمت بناية سكنية، كما صادرت دراجة نارية خلال عملياتها في المدينة.
وفي بلدة حلحول شمالي الخليل، اندلعت مواجهات مساء السبت عقب اقتحام قوات الاحتلال البلدة وإطلاق قنابل الغاز تجاه المواطنين.
وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها تعاملت مع تسع إصابات بالاختناق بالغاز، بينها ستة أطفال.
وفي بلدة دورا جنوبي الخليل، نقل شاب إلى المستشفى عقب إفراج قوات الاحتلال عنه، بعد تعرضه للضرب المبرح، وفق شهود عيان.
مداهمات ومواجهات في جنين ونابلس وطوباس
وفي محافظة جنين، اقتحمت قوات الاحتلال بلدات اليامون والسيلة الحارثية ورمانة والزبابدة وقباطية، إلى جانب قرية الفندقومية، وداهمت منازل عدة، بينها منازل أسرى محررين.
وشهدت بلدتا الزبابدة والفندقومية مواجهات أطلق خلالها جنود الاحتلال الرصاص وقنابل الصوت، فيما أخضعت القوات سكان منازل اقتحمتها في قباطية لتحقيقات ميدانية.
وأصيب فلسطينيان جراء اعتداء قوات الاحتلال عليهما أثناء مرورهما عبر حواجز عسكرية محيطة بمحافظة جنين، ونقلا إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وفي نابلس، اندلعت مواجهات عقب اقتحام قوات الاحتلال قرية بورين جنوب المدينة، أطلق خلالها الجنود الرصاص الحي بكثافة، دون الإبلاغ عن إصابات.
كما أطلقت قوات الاحتلال قنابل إنارة شمال غربي نابلس وفي محيط الطريق الالتفافي قرب زواتا غرب المدينة.
وفي محافظة طوباس، واصلت قوات الاحتلال اقتحام المدينة ومداهمة منازل المواطنين، فيما جابت آلياتها شوارع بلدة عقابا قبل توجهها نحو طوباس.
اعتداءات للمستوطنين على المواطنين وممتلكاتهم
بالتزامن مع الاقتحامات العسكرية، صعد المستوطنون اعتداءاتهم على الفلسطينيين وممتلكاتهم في مناطق متفرقة من الضفة الغربية.
ففي قرية كفر مالك شرقي رام الله، أصيب فلسطيني باختناق وحروق في الوجه إثر رش مستوطنين غاز الفلفل عليه خلال هجوم استهدف قاطفي الزيتون غربي القرية.
واعتدى المستوطنون على أشجار الزيتون وكسروا عدداً منها، وألحقوا أضراراً بمعدات زراعية، قبل أن تقتحم قوات الاحتلال القرية لتوفير الحماية لهم.
وفي نابلس، هاجم مستوطنون مركبات الفلسطينيين بالحجارة قرب دوار قصرة وحاجز زعترة جنوب المدينة، وحطموا زجاج أربع مركبات قرب مدخل بلدة عقربا جنوب شرقي نابلس.
كما حطم مستوطنون مركبة فلسطينية في بلدة سنجل شمالي رام الله.
وفي السياق، اقتحمت قوات الاحتلال قرية كفر نعمة وداهمت منازل في بيت عور التحتا غربي رام الله، وأطلقت قنابل إنارة في أجواء سهل مرج سيع بين قريتي المغير وأبو فلاح شمال شرقي المدينة.
وامتدت الاقتحامات إلى حي النقار في قلقيلية، وبلدات عناتا وجبع وحزما والرام وقطنة في الالمحتلة، دون الإبلاغ عن اعتقالات.
وبحسب حصيلة أوردتها جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ومصادر محلية وشهود عيان، أصيب 13 فلسطينياً بجروح ورضوض وحالات اختناق، جراء اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين مساء السبت في مناطق متفرقة من الضفة الغربية.
الاحتلال يعلن اقتحام 400 موقع واعتقال 40 فلسطينياً
وفي حصيلة لعملياته خلال عطلة نهاية الأسبوع، أعلن جيش الاحتلال اقتحام نحو 40 قرية و400 موقع في الضفة الغربية، واعتقال نحو 40 فلسطينياً، بزعم ارتباطهم بحركتي حماس والجهاد الإسلامي.
وشملت العمليات مداهمات واسعة في الخليل وحلحول، واقتحام أكثر من 70 موقعاً في ما يزيد على عشر قرى بمحافظة بيت لحم، بالتزامن مع رفع حالة التأهب قبيل انتخابات الكنيست.
إغلاق المعابر مع الضفة يوم الانتخابات
وفي سياق تشديد القيود على الفلسطينيين، أعلنت سلطات الاحتلال، فجر الأحد، إغلاق جميع المعابر البرية مع الضفة الغربية الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول، بالتزامن مع انتخابات الكنيست.
وقال جيش الاحتلال إن المستوى السياسي وافق على منع دخول العمال الفلسطينيين إلى الأراضي المحتلة وخروجهم منها، بما يشمل مناطق الضفة الغربية وغور الأردن والمناطق الصناعية، طوال يوم الانتخابات.
ويأتي هذا التصعيد امتداداً لعدوان الاحتلال المتواصل على الضفة الغربية والالمحتلة منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، والذي شهد عمليات قتل واعتقال وهدم وتجريف للأراضي، إلى جانب تهجير تجمعات فلسطينية وتوسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية.
ووفق الأرقام الواردة في التقارير المنشورة، أسفر العدوان على الضفة الغربية عن استشهاد 1220 فلسطينياً وإصابة 13 ألفاً و350 آخرين، إلى جانب اعتقال 24 ألفاً و600 فلسطيني.
