
خاص: في حوالي الساعة الواحدة من فجر اليوم، حاصرت قوة كبيرة من جيش إسرائيل العمارة التي تسكن فيها عائلة الصحفي علاء الريماوي، ثم قامت باقتحام منزله وبدأت في تفتيشه، قبل أن تأخذه معها، تاركة زوجته ميمونة وأبناءهما الخمسة في المنزل.
تقول ميمونة الريماوي إن حوالي 15 إلى 20 جنديًا شاركوا في الاقتحام، وقاموا بتفتيش المنزل بدقة، حيث فتحوا الخزائن والملابس، وتفقدوا الغرف والشرفة والحمام، بالإضافة إلى الغسالة والنشافة والجلاية، كما طلبوا الهواتف والهويات. وخلال ذلك، طلب الجنود منها التوجه إلى غرفة الأطفال، بينما ظل علاء معهم داخل المنزل قبل أن يأخذوه.
لم يكن هذا الاعتقال الأول في حياة الريماوي، فقد قضى، وفق زوجته، حوالي 12 عامًا في سجون إسرائيل على فترات متفاوتة. وكانت آخر فترات اعتقاله قد بدأت في 19 تشرين الأول/أكتوبر 2023، مع بدء الحرب على غزة، واستمرت لحوالي عامين، حتى أُطلق سراحه في 16 تشرين الأول/أكتوبر 2025.
عاد إلى منزله بعد حوالي عامين من الغياب، وخلال العام الذي قضاه حرًا، عاين عن كثب آثار الحرب وتداعياتها على الأشخاص، ولاحظ مقدار المعاناة وتدهور الأوضاع الاقتصادية، حسب ما تروي زوجته.
استندت انطلاقته الداعية إلى “التنازل لله” التي أطلقها قبل أقل من شهر من اعتقاله الحالي، حيث دعا إلى المسامحة والتخفيف عن المتعثرين. وسرعان ما اتسعت دائرة التفاعل معها، ووصلت قيمة التنازلات المعلنة ضمن الحملة إلى حوالي 75 مليون شيكل، مما يعكس مقدار التفاعل المجتمعي معها.
وتقول ميمونة إن علاء كان سعيدًا بالتفاعل الذي لاقته الحملة، وكان يتابع المبادرات والتنازلات التي جاءت استجابة لدعوته، خاصة بعد أن لاحظ بنفسه حجم الضيق الذي يعيشه الناس خلال العام الذي قضاه خارج السجن.
ومع ذلك، لم يتخلَّ عن شعور الخوف من العودة إلى السجن. فقد كان، حسب زوجته، يفكر دائمًا في احتمال إعادة اعتقاله، خصوصًا عند مشاهدة إعادة اعتقال أسرى محررين، وكان يترك الأمور بيد الله.
بعد أقل من شهر من إطلاق مبادرته، عاد جيش إسرائيل إلى منزل الريماوي ليلاً. وبينما كانت الحملة تدعو إلى التخفيف عن الناس ودعمهم في الظروف الصعبة، وجد هو نفسه في مواجهة اعتقال يعيد عائلته إلى مرحلة الانتظار.
يطرح اعتقاله، في هذا السياق، سؤالًا حول نطاق العمل المجتمعي الفلسطيني في الضفة الغربية، وما إذا كانت المبادرات الاجتماعية قادرة على البقاء بعيدة عن واقع الاقتحامات والاعتقالات، خصوصًا حين يتحول النشاط العام إلى مساحة شاسعة للتفاعل بين أفراد المجتمع.
في المنزل، بقيت ميمونة مع أبنائها الخمسة بعد اقتياد والدهم. أما علاء، الذي قضى حوالي 12 عامًا من حياته في سجون إسرائيل، فعاد إلى السجن بعد أقل من عام على الإفراج عنه، وأقل من شهر على إطلاق مبادرة اجتماعية وصلت التنازلات المعلنة فيها، وفق ما جرى الإفصاح عنه، إلى 75 مليون شيكل.
قبل أسابيع، كان يدعو الناس إلى أن يخففوا بعضهم عن بعض. وفجر اليوم، عاد هو وعائلته إلى فترة الانتظار.
