
خاص: أكدت مصادر من الكويت وأخرى فلسطينية، في تصريحات متقاطعة، أن سفير السلطة الفلسطينية في الكويت، رامي طهبوب، قام بعرض صفقات على جهات معينة من المواطنين الكويتيين الذين يمتلك آباؤهم أو أجدادهم أراضي في الضفة الغربية قبل عام 1967، بهدف بيع تلك الأملاك، دون الإشارة إلى الجهة التي ستقوم بالشراء.
وحسب المصادر، قام طهبوب بالترويج لهذه العروض خلال زيارات له إلى دواوين رجال أعمال كويتيين من عائلات تمتلك سندات ملكية رسمية تعود لخمسينيات وستينيات القرن الماضي، حينما كانت الضفة الغربية والتخضع للإدارة الأردنية. وقد أبلغهم أن السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير مستعدتان للتوسط بينهم وبين جهات مهتمة في شراء الأملاك. ومع ذلك، اعترض رجال الأعمال على هذا العرض، معتبرين إياه “ملغومًا” لعدم وجود معلومات واضحة حول الجهة التي تقف خلف الشراء، وما إذا كانت مرتبطة بجمعيات أو جهات مشبوهة.
وتفيد المصادر بأن طهبوب لم يكشف خلال تلك اللقاءات عن هوية الجهة التي ستقوم بشراء الأملاك، مما أثار تحفظات لدى الملاك الكويتيين، ودفعت بعضهم إلى الرفض القاطع لأي ترتيبات تتعلق بالبيع قبل معرفة الجهة المستفيدة وطبيعة الصفقة.
وأعرب عدد من الملاك عن استيائهم من الإجراءات التي يتبعها طهبوب، معتبرين أنها تمثل محاولة غير مباشرة للتوسط بينهم وبين جهات غير معروفة، وسط مخاوف من وجود روابط محتملة بينها وبين إسرائيل. ويعتبر ملف الأملاك الكويتية في الأراضي الفلسطينية من الملفات الحساسة نظرًا لتشابكاته القانونية والسياسية الممتدة منذ عام 1967.
تأتي هذه العروض المقدمة من طهبوب بعد فترة وجيزة من زيارة ياسر عباس، نجل الرئيس محمود عباس، إلى الكويت في مطلع الشهر الحالي، والذي يدير حاليًا أملاك منظمة التحرير وجزءاً من علاقاتها مع الدول العربية، وخاصة الخليجية منها.
تشير السجلات الرسمية الفلسطينية إلى وجود نحو 54 عقارًا موثقًا تعود ملكيتها إلى عائلات كويتية شهيرة، مثل عائلات “دعيج، والهاجري، والغانم، والفارس، والعيد، والرفاعي، والهاشم، والعبد الرزاق”. وتتوزع هذه الأملاك في الوضواحيها ورام الله والبيرة وأريحا، بالإضافة إلى محافظات أخرى مثل نابلس وقلقيلية وطولكرم.
من بين المشاريع البارزة المرتبطة بالوجود الكويتي في الضفة الغربية “حي الكويتي” ومسجد الهاجري في بلدة قلنديا، حيث بدأ العمل في المشروع عام 1966 قبل أن يتوقف بعد وقوع الضفة الغربية والتحت السيطرة الإسرائيلية عام 1967.
بعد حرب يونيو/حزيران 1967، استولت السلطات الإسرائيلية على الأملاك التي يمتلكها أصحابها خارج فلسطين بموجب قانون “حارس أملاك الغائبين”. ومع ذلك، لم تتمكن من مصادرة الأملاك الكويتية نهائيًا تحت بند “أملاك دولة عدو”، حيث أن دولة الكويت نالت استقلالها عام 1961 ولم تُصنف كدولة عدائية في القوانين الإسرائيلية، مما حافظ على الوضع القانوني للملاك الكويتيين كأفراد.
كان القانون الأردني رقم 40 لسنة 1953، الخاص بإيجار وبيع الأموال غير المنقولة من الأجانب، ساريًا في الضفة الغربية، مما أتاح التملك للأجانب والعرب غير الأردنيين ضمن نظام قانوني يتضمن موافقات وشروطًا محددة.
في عام 2008، شكل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لجنة رئاسية لحصر هذه الأملاك وتحديث سجلاتها بالتعاون مع سلطة الأراضي، حيث تم تسليم نسخ محدثة من سندات الملكية إلى السفارة الكويتية في الأردن، وتبع ذلك زيارات رسمية إلى الكويت لتقديم الوثائق إلى أصحابها.
تأتي التحركات الأخيرة للسفير طهبوب ضمن سياق لم تتضح تفاصيله بعد، مما أثار تساؤلات لدى الملاك الكويتيين حول دوافع طرح عروض لبيع أملاكهم دون الكشف عن الجهات المعنية، وما إذا كانت هذه الخطوة منخرطة في ترتيبات سياسية أو اقتصادية غير معلنة تتعلق بالأراضي الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية.
وبدورها حاولت الأطراف المعنية التواصل مع السفير طهبوب للحصول على إجابة، لكنها لم تتلق أي رد.
