دراسة جديدة توسع نطاق البحث عن “الفوتونات المظلمة”، المرشح الرئيسي للمادة المظلمة
بقلم ماثيو ويليامز – 03 سبتمبر 2026، الساعة 08:30 مساءً بالتوقيت العالمي | علم الكونيات

على مدى أكثر من خمسين عامًا منذ اقتراح الفكرة، يستمر البحث عن المادة المظلمة، سواء من خلال المسوحات الكونية أو الدراسات النظرية. يُعتقد أن هذه المادة الغامضة وغير المرئية تشكل حوالي 85% من كتلة الكون. وبينما لا زالت هويتها محدودة، هناك أدلة غير مباشرة مثل منحنيات دوران المجرات وعدسات الجاذبية تدعم وجودها. بالإضافة إلى ذلك، تم اقتراح العديد من الجسيمات النظرية التي يمكن أن تكون مرشحة للمادة المظلمة وتم اختبارها مقابل البيانات الرصدية.
تشمل هذه الجسيمات: الجسيمات الضخمة ضعيفة التفاعل (WIMPs)، والثقوب السوداء البدائية (PBHs)، والأكسيونات، و”الفوتونات المظلمة”. نظريًا، كانت الفوتونات المظلمة تُعتبر المسؤولة عن تسخين الكون المبكر وتعمل كحلقة وصل بين ما هو “مرئي” وما هو “مظلم” في الكون. ولكن، حسب دراسة جديدة، اتضح أن الفوتونات المظلمة لم تكن لتسخن الكون المبكر بالطريقة التي تم افتراضها سابقًا. هذه النتائج قد تغير مجرى البحث عن المادة المظلمة من خلال الإشارة إلى أن الفوتونات المظلمة يمكن أن تكون موجودة في مواقع كانت تعتبر سابقًا غير مرجحة.
الدراسة جزء من جهد بحثي متعدد التخصصات بقيادة البروفيسور أنسون هوك من مركز ميريلاند للفيزياء الأساسية، بمشاركة جونو هوانغ وزميله محمد شلبي من المعهد المحيطي للفيزياء النظرية في جامعة واترلو، أونتاريو. تم نشر نتائجهم في رسائل المراجعة البدنية.
لبعض الوقت، كانت التوقعات تشير إلى أن الفوتونات المظلمة ستتحول إلى ضوء عادي في السحب الساخنة من الهيدروجين المحايد التي تشكلت في الكون المبكر. إذا صح ذلك، فإن عملية التسخين تلك كانت ستترك آثارًا يمكن اكتشافها، مما أدى إلى استبعاد جزء كبير من كثافة المادة والطاقة في الكون من النماذج الكونية. وهو ما يعني أن النطاقات المستبعدة يمكن أن تحمل مفتاح الفهم الحقيقي لوجود الفوتونات المظلمة.
وأوضح هوك في بيان صحفي: “كانت هذه الاستثناءات تشير إلى أن قوة المادة المظلمة يجب أن تكون أضعف بمقدار 10^8 أضعاف مما يمكن أن تكون عليه في الواقع”. وأشار إلى أن الورقة البحثية تفتح العديد من الاحتمالات الجديدة لاستكشاف المادة المظلمة. فبشكل عام، افترض الباحثون أن عملية التحويل كانت خطية، مع تحول الطاقة ببطء إلى بلازما، ولكن ذلك لم يكن دقيقًا، حيث أن احتياجات الطاقة كانت ستكون هائلة وتسبب مشاكل في النماذج الكونية.
ونتيجة لذلك، بدأ التعاون بين هوانغ وهوك وشلبي، الذي يختص في فيزياء البلازما، حيث أجريت عمليات محاكاة أوضحت أن النظرية التقليدية كانت غير مكتملة. وبينما يمكن اعتقاد أن الطاقة ستتحول إلى بلازما بشكل تدريجي، أظهرت النتائج أن العملية تتحول إلى مسار غير خطي بشكل كبير بمجرد دخول طاقة الفوتونات المظلمة إلى البلازما، مما يؤدي إلى توقف عملية التحويل قبل التسخين الكبير. قال هوانغ في البيان: “لقد أدركنا أن معالجة الطاقة ضمن نموذج البلازما القياسي كانت تتسبب في سلوك معقد وغير متوقع.”
يتماشى تحليله الفريق مع القول بأن القيود التقليدية على الفوتونات المظلمة غير صحيحة عبر مجموعة واسعة من الترددات، تتراوح من 10^-15 إلكترون فولت إلى 10^-6 إلكترون فولت، وهو ما ينفتح على آفاق جديدة في الأبحاث الكونية. وحسب شلبي، يمكن توسيع نطاق هذه النتائج لمساعدة البحث عن جزيئات أخرى بعيدة المنال.
وذكر: “من خلال حساب بلازما الكون المبكر بشكل صحيح، ستتمكن التجارب من استكشاف مساحات جديدة ومن الممكن أن تؤدي إلى اكتشافات حقيقية. إنه حقًا عمل متعدد التخصصات، يجمع بين فيزياء البلازما وفيزياء الجسيمات، ما سيكون له تأثير مباشر على الباحثين في هذا المجال.”
