في الأيام الأخيرة، شهدت الادعاءات الإسرائيلية تصاعدًا يهدف إلى ربط المشاكل المائية الداخلية بحوادث طبيعية تمتد على الحدود، في محاولة لإخفاء مدى الضعف في نظام التحلية وإدارة المخزون الاستراتيجي، بالإضافة إلى التواصل مع مصر.
مزاعم العكارة البحرية
بدأت الأزمة عندما نشرت صحيفة “جيروزاليم بوست” مزاعم من وسائل إعلام إسرائيلية تفيد أن الطحالب الدقيقة، التي أدت إلى تعكير مياه البحر المتوسط وتسبب في توقف بعض محطات تحلية المياه، جاءت من منطقة دلتا النيل في مصر. وفقًا لما توصل إليه باحثون في المعهد الإسرائيلي لأبحاث البحار والبحيرات، فإن زيادة العكارة تترافق مع انتشار واسع لهذه الطحالب.
على الرغم من عدم اعتماد سلطة المياه الإسرائيلية لهذا التفسير كخيار نهائي، إلا أنها قدرت أن اضطراب المياه يعود بشكل أساسي إلى الأحوال الجوية العاصفة التي شهدها حوض البحر المتوسط، وأعلنت عن إرسال سفينة أبحاث لجمع العينات وتحليل المواد المسؤولة عن العكارة في الموقع.
استنزاف بحيرة طبرية
نتيجة لتوقف خمس محطات تحلية من أصل ست عن العمل في جنوب إسرائيل لمدة تصل إلى أسبوعين، واجهت السلطات الإسرائيلية تحديات كبيرة في إمدادات المياه للأغراض المنزلية والزراعية.
وكانت الجهات المعنية مضطرة لزيادة معدلات الضخ المباشر من بحيرة طبرية لتعويض النقص الكبير، بالإضافة إلى زيادة استخراج المياه الجوفية.
وبسبب الضخ المكثف خلال عشرة أيام، فقدت البحيرة حوالي 870 مليون جالون، وهو ما يعادل 3.3 مليون متر مكعب من احتياطيها المائي، مما وضع ضغطًا استثنائيًا على النظام البيئي البحري للبحيرة.
شماعة التحلية المعطلة
وقد انعكس هذا الضخ الطارئ بشكل مباشر على مستوى المياه، حيث انخفض مستوى بحيرة طبرية بمقدار 10 سنتيمترات، متراجعًا من 213.40 مترًا إلى 213.50 مترًا تحت مستوى سطح البحر.
ويعتبر هذا الانخفاض الأدنى للمنسوب في مثل هذا التاريخ منذ عام 2018.
ورغم هذا الانخفاض الملحوظ، يظل مستوى البحيرة أعلى بـ 87 سنتيمترًا مقارنة بنفس التاريخ في عام 2018، مما يشير إلى أن الضخ الطارئ لم يكن السبب الوحيد وراء تراجع المستوى، حيث يلعب التبخر الطبيعي خلال هذا الوقت من السنة دورًا في فقدان سنتيمتر واحد يوميًا، بينما شكلت عمليات الضخ المرتبطة بأزمة التحلية انخفاضًا إضافيًا قدره سنتيمترين منذ بداية سبتمبر.
تراجع المنسوب المائي
تكتسب هذه الأزمة أبعادًا أخرى نظرًا لأن السلطات الإسرائيلية بدأت العام الماضي في تشغيل مشروع “ناقل المياه الوطني العكسي”، المصمم لنقل المياه المحلاة إلى بحيرة طبرية عبر مجرى تسلمون بهدف تعزيز دورها كمخزون استراتيجي مستمر بالمياه المحلاة.
إلا أن توقف المحطات أدى إلى عكس اتجاه العملية بالكامل، والعودة إلى الضخ التقليدي من البحيرة إلى شبكة المياه الوطنية.
من المتوقع أن تتراجع معدلات السحب من طبرية تدريجيًا بمجرد استعادة محطات التحلية لطاقتها التشغيلية الكاملة، لاستعادة البحيرة دورها المخطط كمستقبل للمياه المحلاة بدلاً من أن تكون مصدرًا رئيسيًا لسد العجز.
