
الالمحتلة – شكّك السكرتير العسكري السابق لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، اللواء المتقاعد آفي غيل، في الرواية التي قدمها الأخير بشأن الإخفاقات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، محذراً من احتمال التلاعب بمحاضر اجتماعات ومكالمات رسمية بهدف صياغة رواية تخدم نتنياهو وتحمله مسؤولية أقل عن الإخفاقات.
وقال غيل، الذي شغل منصب السكرتير العسكري لنتنياهو إبان هجوم 7 أكتوبر، في مقابلة مع صحيفة «إسرائيل هيوم»، إن الوثيقة التي قدمها نتنياهو بشأن إخفاقات ذلك اليوم «لا تعكس ما حدث فعلياً»، مضيفاً: «إنه جزء من الحقيقة، لكنه ليس الحقيقة كاملة».
ونُشر مقتطف من المقابلة، الخميس، على أن تُنشر كاملة الجمعة، فيما قال غيل إن «هناك الكثير من الأكاذيب المتداولة»، معرباً عن أسفه لعدم تشكيل لجنة تحقيق رسمية تفحص إخفاقات 7 أكتوبر، ومشككاً في إمكانية تشكيلها مستقبلاً.
وكان نتنياهو قد قدم، في 5 فبراير/شباط الماضي، وثيقة من 55 صفحة إلى مكتب مراقب الدولة، قال إنها تتضمن محاضر اجتماعات أمنية ووثائق تغطي 12 عاماً، من عملية «الجرف الصامد» عام 2014 وحتى صباح هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وفي المقابل، أفادت صحيفة «هآرتس»، آنذاك، بأن محاضر وملخصات اجتماعات وردت في الوثيقة تضمنت مؤشرات على التلاعب بالوقائع، وعرض أنصاف الحقائق وإغفال معلومات.
شبهات التلاعب بمحاضر الاجتماعات والمكالمات
وكشف غيل أنه بدأ، بعد نحو أسبوعين من اندلاع الحرب، يلاحظ أن أشخاصاً من الدائرة المقربة لنتنياهو يجمعون وثائق ومواد «بشكل غير متناسب»، ما دفعه إلى التواصل مع المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية للاستفسار عن التعليمات الناظمة لمحاضر الاجتماعات والتفريغات النصية.
وقال إنه أبلغها بأنه لا يسعى إلى إلقاء اللوم على أحد أو تحويل المسألة إلى قضية شخصية، لكنه يريد توضيح ما هو مسموح وما هو محظور بشأن التعامل مع المحاضر الرسمية.
وعقب ذلك، بدأت الشرطة الإسرائيلية التحقيق في شبهات تتعلق بمحاولات تغيير محاضر اجتماعات مجلس الوزراء المنعقدة خلال الحرب، إلى جانب تفريغات مكالمات هاتفية أجراها مسؤولون، بينهم نتنياهو، خلال الأيام الأولى للحرب.
وشملت التحقيقات تساحي برافرمان، رئيس ديوان نتنياهو، الذي أشار إليه غيل في سياق حديثه عن سلوك مسؤولين في الدائرة المقربة لرئيس الحكومة.
ووصف غيل ما جرى بأنه «نمط من السلوك الإجرامي لأشخاص يعتقدون أنهم يستطيعون فعل ما يشاؤون»، محذراً من احتمال أن يكون هؤلاء قد عملوا، منذ الأيام الأولى للحرب، على صياغة الرواية التي تظهر نتنياهو باعتباره المسؤول الوحيد الذي أدى مهامه على النحو المطلوب عند وقوع هجوم 7 أكتوبر.
وقال إن هذا السيناريو خطير، لكنه ممكن، مشدداً على ضرورة أن تطالب أي لجنة تحقيق مستقبلية بالحصول على التسجيلات الصوتية الكاملة، لا الاكتفاء بالمحاضر المكتوبة أو التفريغات الجزئية، مضيفاً: «لا أعرف ما الذي جرى تغييره».
كما دعا مراقب الدولة إلى عدم الاعتماد على محاضر يقدمها مكتب رئيس الحكومة من دون الاطلاع على التسجيلات الأصلية والتحقق من مضمونها.
ماذا عن التحذيرات المصرية قبل 7 أكتوبر؟
وتطرق غيل إلى التقارير المتعلقة بتحذيرات مصرية سبقت هجوم 7 أكتوبر، من دون أن يؤكد بصورة مباشرة أن نتنياهو تلقى تحذيراً مصرياً محدداً بشأن الهجوم الوشيك.
وقال إن هبوط طائرة استخباراتية مصرية في دولة الاحتلال ومكوثها هناك لأكثر قليلاً من ساعة ليس أمراً بلا دلالة، مضيفاً: «هذه حقيقة. طائرة كهذه لا تأتي إلى هنا من دون سبب».
وأوضح أن وجود الطائرة قد يعني أن مسؤولاً مصرياً جاء للقاء نتنياهو، أو أن رسالة أو وثيقة نُقلت إلى مسؤول إسرائيلي، مشيراً إلى أن أي لقاء أو تسلّم مواد من هذا النوع ينبغي الإبلاغ عنه.
وأضاف أن الشخص الذي عقد اللقاء أو تسلّم شيئاً، وفق السيناريو الذي طرحه، لم يكشف الأمر حتى الآن. ولا تثبت هذه التصريحات وحدها أن نتنياهو تلقى تحذيراً مسبقاً بشأن هجوم حماس، لكنها تعيد تسليط الضوء على الأسئلة المتعلقة بالمعلومات التي وصلت إلى القيادة السياسية الإسرائيلية قبل الهجوم وكيفية التعامل معها.
وفي سياق متصل، يبقى ملف التضليل الاستراتيجي وكيفية إخفاء حماس لخطط 7 أكتوبر محوراً للنقاش، إذ يشير تقرير سابق إلى التضليل الاستراتيجي: كيف أخفت حماس خطط 7 أكتوبر؟.
الليكود يتهم خصوم نتنياهو بتوظيف القضية سياسياً
في المقابل، وصف حزب الليكود، الذي يتزعمه نتنياهو، التقرير بأنه «دعاية سياسية مفبركة» تستهدف رئيس الحكومة والحزب، زاعماً أن الهدف منه إسقاط حكم اليمين وتمهيد الطريق أمام حكومة يسارية تؤيد إقامة دولة فلسطينية.
كما اتهم رئيس الكنيست وعضو الليكود أمير أوحانا كبار الجنرالات ورؤساء أركان جيش الاحتلال السابقين بالتآمر لإطاحة نتنياهو، وقال، في حديث لإذاعة «كان» العامة، إنهم يحاولون تضليل الجمهور.
من جهته، علّق غادي أيزنكوت، أحد المنافسين المحتملين لنتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية، على مقابلة غيل، قائلاً إن نتنياهو «ضلّل أمة بأكملها وخدعها وخان ثقتها، بينما عرّض أمن مواطنيها للخطر».
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الجدل داخل دولة الاحتلال بشأن المسؤولية السياسية والعسكرية عن إخفاقات 7 أكتوبر، في وقت لم تُشكّل فيه لجنة تحقيق رسمية شاملة تحسم الوقائع وتحدد المسؤوليات، وسط خلاف سياسي بشأن طبيعة التحقيق والجهة التي ينبغي أن تتولاه.
