باستخدام هذا الموقع ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية و شروط الاستخدام .
موافق
مشوار الاخباريمشوار الاخباريمشوار الاخباري
مُغيّر حجم الخطAa
  • الرئيسية
  • أخبار
    • أخبار عرب 48
    • أخبار محلية اسرائلية
    • شئون عربية و دولية
    • أخبار عالمية
  • ديانات
  • تاريخ بلادي
  • اقتصاد
  • رياضة
  • ثقافة
  • منوعات مثيرة
  • صحة
  • سيارات
  • علوم و تكنولوجيا
  • للسيدة
    • اناقة
    • صحنك سيدتي
  • طعام
  • الفضاء
  • سياحة وسفر
القراءة: “843 يوماً من التخلي” قراءة نقدية فلسطينية في كتاب “مختطفون”
مشوار الاخباريمشوار الاخباري
مُغيّر حجم الخطAa
البحث
  • العروض
  • فئات
  • إشارات مرجعية
  • المزيد Foxiz
    • فهرس المدونة
    • خريطة الموقع
تابعنا
  • اتصل
  • مقالات
  • شكوى
  • يعلن
© 2022 Foxiz News Network. Ruby Design Company. All Rights Reserved.
مشوار الاخباري > المقالات > اسرائيل > “843 يوماً من التخلي” قراءة نقدية فلسطينية في كتاب “مختطفون”
اسرائيلفلسطين

“843 يوماً من التخلي” قراءة نقدية فلسطينية في كتاب “مختطفون”

آخر تحديث: 9 أكتوبر، 2026 12:04 م
منذ ساعتين
مشاركة



فلسطين المحتلة – خاص صدر كتاب “مختطفون: 843 يوماً من التخلي” عام 2026 عن دار “كينيرت، زمورا، دفير” الإسرائيلية، من تأليف الصحفي والمخرج الوثائقي شلومي إلدار، والصحفية والمحررة روتي يوفال، وتحرير دورون غلعازر. ويتناول الكتاب قضية الإسرائيليين الذين أُسروا واحتُجزوا في قطاع غزة خلال عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ومسار التعامل الإسرائيلي مع قضيتهم خلال الحرب والمفاوضات والاتفاقات المتعاقبة. ويتألف من مقدمة وتمهيد و21 فصلاً، إلى جانب الإحالات والمراجع.

لا يتعامل الكتاب مع قضية المحتجزين باعتبارها ملفاً إنسانياً منفصلاً عن السياسة الإسرائيلية، بل يتتبع القرارات والخلافات التي أحاطت بمحاولات استعادتهم، ومواقف الحكومة والمؤسسة الأمنية وأجهزة التفاوض، وتحركات العائلات التي طالبت بإعادتهم. ومن خلال هذا المسار، يتجه التحقيق إلى مساءلة إدارة الحكومة الإسرائيلية للقضية، والعلاقة بين أولوياتها السياسية والعسكرية ومصير المحتجزين.

اقرأ أيضًا

يحمل العنوان اتهاماً يتجاوز وصف طول مدة الاحتجاز. فكلمة “التخلي” في أصلها العبري تحيل إلى ترك أشخاص دون حماية أو عون، وإلى التفريط بالمسؤولية تجاههم. وهي بذلك تختزل موقفاً نقدياً من التعامل الإسرائيلي مع المحتجزين، وتجعل من التقصير في استعادتهم قضية تتصل بقرارات الدولة نفسها، لا بظروف احتجازهم وحدها. غير أن هذا الاتهام ينطلق من مسؤولية الدولة الإسرائيلية تجاه مواطنيها، ويضع إخفاقها في استعادتهم في قلب المساءلة. ومن هنا، تبرز أهمية فحص القرارات التي ينتقدها المؤلفان، والشهادات التي يستندان إليها، وحدود المساءلة التي يطرحها الكتاب، ولا سيما العلاقة بين تحميل نتنياهو وحكومته مسؤولية الإخفاق في استعادة المحتجزين، ومسؤولية المؤسسات السياسية والعسكرية والأمنية الإسرائيلية عن إدارة الحرب على قطاع غزة.

النقد الإسرائيلي في سياق الاحتلال وحرب الإبادة

ينشأ النقد الذي يقدمه الكتاب من داخل المجتمع الإسرائيلي، ويجعل مصير المحتجزين ومسؤولية الدولة تجاههم محوراً أساسياً للسرد. ومن خلال هذه الزاوية، يعرض التحقيق الخلافات بشأن إدارة الحرب والتفاوض ومحاولات استعادة المحتجزين، لكنه يثير أيضاً مسألة أوسع تتعلق بحدود النقد الإسرائيلي للسلطة: فإدانة الحكومة بسبب تقصيرها تجاه الإسرائيليين المحتجزين لا تعني بالضرورة مساءلتها عن الاحتلال، أو عن حرب الإبادة التي شنتها على قطاع غزة، أو عن مسؤوليتها تجاه الفلسطينيين الذين تعرضوا للقتل والتجويع والتهجير والتدمير.

لم تبدأ أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 في فراغ سياسي أو تاريخي. فقد سبقتها عقود من الاحتلال والاستعمار الاستيطاني، وسنوات من الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، ثم أعقبتها حرب إبادة استهدفت حياة الفلسطينيين ومنازلهم ومؤسساتهم ومقومات بقائهم، وفرضت عليهم واقعاً من القتل والتدمير والتهجير والتجويع. وفي هذا السياق، لا يمكن قراءة مسار التفاوض على المحتجزين بمعزل عن الحرب على غزة، ولا فصل القرارات الإسرائيلية المتعلقة باستعادتهم عن القرارات السياسية والعسكرية التي حكمت استمرار حرب الإبادة.

ولا تنحصر المسألة في إخفاق الحكومة الإسرائيلية في حماية مواطنيها أو استعادتهم. فالتخلي، كما يصوغه عنوان الكتاب، يتعلق بالمحتجزين الإسرائيليين، بينما يفرض السياق الفلسطيني سؤالاً عن المسؤولية الإسرائيلية الأوسع، وعن موقع الضحايا الفلسطينيين في رواية تنشغل أساساً بمصير الإسرائيليين. فالمعاناة الفلسطينية ليست خلفية للحكاية الإسرائيلية، ولا تختزل في تأثير القصف والحصار والدمار على سير المفاوضات وفرص التوصل إلى اتفاق.

وتقرأ هذه المراجعة النقد الموجه إلى الحكومة الإسرائيلية في إطار الاحتلال وحرب الإبادة، لا باعتباره نقاشاً منفصلاً عن السياسات التي أنتجت الحرب وأدارتها. فالقرارات التي أثّرت في مصير المحتجزين كانت جزءاً من إدارة إسرائيل لحربها على قطاع غزة، بما شملته من قتل وتهجير وتدمير وتجويع للفلسطينيين. ومن هنا، يتجه التحليل إلى فحص العلاقة بين انتقادات المؤلفين للحكومة والخيارات السياسية والعسكرية التي يتناولها الكتاب، ومدى امتداد تلك الانتقادات إلى مساءلة الحرب نفسها، بدل حصرها في نجاح إسرائيل أو إخفاقها في استعادة مواطنيها.

الشهادات وبناء الرواية

يعتمد المؤلفان، وفق ما يوردانه في مقدمة الكتاب، على مئات الشهادات وساعات طويلة من الأحاديث والمقابلات، إلى جانب مواد ووثائق وتقارير منشورة. ويضم التحقيق روايات المحتجزين الإسرائيليين والمفرج عنهم وعائلاتهم، فضلاً عن شهادات مسؤولين ومشاركين في صنع القرارات والمفاوضات. غير أن تعدد الشهادات لا يكفي وحده لإثبات الرواية التي يبنيها الكتاب؛ فالمسألة تتعلق بموقع أصحابها من الأحداث، وطبيعة المعلومات التي يقدمونها، ومدى اتفاق رواياتهم أو تعارضها، والطريقة التي يستخدمها المؤلفان في تفسير القرارات وتوزيع المسؤوليات.

وتقتضي قراءة هذه المادة التمييز بين التجربة التي عاشها صاحب الشهادة، والمعلومات التي تلقاها من الآخرين، والتقديرات التي يقدمها بأثر رجعي. كما تستدعي فحص العلاقة بين ما ينقله المصدر وما يستنتجه المؤلفان من أقواله، وكيفية ترتيب الشهادات داخل الفصول وربطها بتسلسل الأحداث. فلا تصبح الرواية حقيقة ثابتة لمجرد نشرها بين علامتي اقتباس، ولا يتحول تفسير المؤلفين إلى دليل مستقل لمجرد استناده إلى شهادة أحد المشاركين في الأحداث.

وتحتل شهادات المحتجزين والمفرج عنهم موقعاً أساسياً في قراءة الكتاب، سواء في ما يتعلق بظروف احتجازهم وتجاربهم الشخصية، أو بما يكشفونه عن الأحداث والقرارات التي أثّرت في مصائرهم. ويشمل التحليل كذلك حضور عائلات المحتجزين، وتحركاتها للضغط على الحكومة الإسرائيلية، والخلافات السياسية التي نشأت بشأن الاتفاقات والمفاوضات. وتُقرأ هذه الروايات في سياق الحرب على غزة، دون فصل مصير المحتجزين عن السياسات العسكرية الإسرائيلية، أو اتخاذ معاناتهم مبرراً للحرب والجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين.

وتستند المراجعة إلى مضمون الكتاب في عرض الوقائع والشهادات، مع التمييز بين المعلومات التي ينقلها المؤلفان والتفسيرات التي يقدمانها. كما تتناول طريقة اختيار الشهادات وترتيبها، والأحداث التي يبرزها التحقيق أو يمنحها اهتماماً محدوداً، وأثر هذه الاختيارات في تشكيل صورة الحرب والمفاوضات والمسؤولية السياسية.

وعليه، تتعامل هذه المراجعة مع “843 يوماً من التخلي” بوصفه تحقيقاً صحفياً إسرائيلياً في إدارة ملف المحتجزين، وتخضع روايته ومصادره واستنتاجاته للفحص النقدي. ولا تتوقف عند ما يكشفه الكتاب عن إخفاقات الحكومة الإسرائيلية أو خلافاتها الداخلية، بل تتناول أيضاً حدود المساءلة التي يطرحها، وعلاقة مصير المحتجزين بسياسات الاحتلال وحرب الإبادة على قطاع غزة. فالسؤال لا يقتصر على معنى “التخلي” الذي اختاره المؤلفان عنواناً، وإنما يمتد إلى طبيعة المسؤولية التي يحددانها، وما إذا كانت روايتهما تتجاوز الإخفاق الإسرائيلي تجاه المحتجزين إلى مساءلة السياسات التي حكمت الحرب، وموقع الفلسطينيين وضحاياها في هذه الرواية.

– عرض فصول الكتاب

المحور الأول: طوفان الأقصى وانهيار الاستجابة الإسرائيلية

تتناول الفصول الثلاثة الأولى تداعيات عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بدءاً من انهيار الاستجابة العسكرية والأمنية الإسرائيلية، مروراً بالفوضى التي أحاطت بتحديد مصير المفقودين والمحتجزين، وصولاً إلى نشوء المبادرات الأهلية وتحركات العائلات في ظل قصور الاستجابة الحكومية.

يفتتح الفصل الأول، “إنها حرب!”، بسرد الساعات الأولى للهجوم، وما شهدته القيادة العسكرية الإسرائيلية من ارتباك مع توالي التقارير عن اختراق السياج المحيط بغزة، واقتحام المواقع العسكرية والبلدات الإسرائيلية، وأسر جنود ومدنيين. وينقل المؤلفان شهادات عن الإخفاقات الاستخبارية والميدانية، والتأخر في استيعاب حجم الهجوم، وضعف التنسيق بين مراكز القيادة والقوات المنتشرة. كما يتناول الفصل قرارات إطلاق النار الإسرائيلية خلال محاولات التصدي للهجوم ومنع نقل المحتجزين إلى غزة، والجدل بشأن تعليمات مرتبطة بـ”إجراء هنيبعل”، إلى جانب واقعة مقتل إفرات كاتس بنيران مروحية إسرائيلية.

وينتقل الفصل الثاني، “أين الدولة؟”، إلى أزمة المفقودين وعائلاتهم، والصعوبات التي واجهت المؤسسات الإسرائيلية في جمع المعلومات وتحديد مصير المحتجزين. ويتتبع المؤلفان جهود اللواء في الاحتياط نيتسان ألون في تنظيم العمل الاستخباري والتنسيق بين الأجهزة، وسط تضارب المعطيات وتداخل المسؤوليات. كما يعرضان روايات متباينة بشأن نطاق عمليات الأسر وتعدد الجهات الفلسطينية المشاركة فيها، والتقديرات المتعلقة بالتخطيط لها، بالتوازي مع بدايات الاتصالات والوساطات الرامية إلى الإفراج عن المحتجزين.

أما الفصل الثالث، “حين تغيب الحكومة، ينهض الشعب”، فيركز على قصور المؤسسات الحكومية وصعود المبادرات المدنية التي قادتها عائلات المحتجزين ومتطوعون وشخصيات عامة. ويتناول تعيين غال هيرش مسؤولاً عن ملف المحتجزين والمفقودين، والانتقادات المتعلقة بصلاحياته وأدائه، إلى جانب نشوء أطر أهلية لجمع المعلومات والضغط على الحكومة. ويبرز الفصل كذلك الخلاف بشأن أهداف الحرب الإسرائيلية وموقع استعادة المحتجزين ضمن أولويات القيادة السياسية.

وتُظهر هذه الفصول كيف تحولت قضية المحتجزين، خلال الأيام الأولى للحرب، من تداعيات الإخفاق الأمني إلى قضية سياسية واجتماعية مركزية داخل إسرائيل، وسط خلاف متزايد بشأن مسؤولية المؤسسات الرسمية عن التعامل معها.

المحور الثاني: بدايات التفاوض وصفقة التبادل الأولى

تتناول الفصول من الرابع إلى السابع تطور الاتصالات المتعلقة بالمحتجزين، من عمليات الإفراج المحدودة في أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى اتفاق التبادل والهدنة المؤقتة في نوفمبر/تشرين الثاني، ثم تعثر تمديد الاتفاق واستئناف القتال مطلع ديسمبر/كانون الأول.

يبدأ الفصل الرابع، “فرسان المائدة المستديرة”، بالإفراج عن الأميركيتين جوديث رعنان وابنتها ناتالي في 20 أكتوبر/تشرين الأول، ثم الإسرائيليتين يوخيفد ليفشيتس ونوريت كوبر. ويعرض المؤلفان هذه الخطوات في سياق الوساطتين القطرية والمصرية، وتشكيل قنوات الاتصال مع حماس، والخلافات داخل القيادة الإسرائيلية بشأن إدارة المفاوضات. كما يتناولان دور رئيس الموساد دافيد برنياع، والجدل حول توقيت الهجوم البري على غزة، وعملية إنقاذ المجندة أوري مغيديش، والمخاطر التي فرضتها العمليات العسكرية على المحتجزين.

وينتقل الفصل الخامس، “فن الصفقة”، إلى المفاوضات المكثفة في الدوحة، حيث يناقش المؤلفان آليات التواصل بين الأطراف والوسطاء، والمساومات بشأن أعداد المحتجزين والأسرى الفلسطينيين والفئات المشمولة بالإفراج، وشروط الهدنة وإدخال المساعدات الإنسانية. ويعرضان الخلافات داخل مجلس الحرب الإسرائيلي حول قبول الاتفاق، بالتزامن مع تصاعد ضغوط العائلات، وصولاً إلى التفاهم على صفقة تبادل تتضمن إمكان تمديد الهدنة مقابل الإفراج عن دفعات إضافية.

ويتناول الفصل السادس، “من التالي؟”، بدء تنفيذ الاتفاق في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، والإفراج عن دفعات من المحتجزين الإسرائيليين وبعض المحتجزين الأجانب، مقابل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين. ويعرض المؤلفان الترتيبات الأمنية والطبية لاستقبال المفرج عنهم وشهاداتهم عن ظروف الاحتجاز، إلى جانب الأزمات التي رافقت تنفيذ الاتفاق، ولا سيما الخلافات بشأن قوائم الأسماء وترتيب الإفراج والالتزامات المتبادلة، والجهود القطرية والمصرية لمعالجتها.

ويواصل الفصل السابع، “ومن في الدور التالي؟”، تتبع المفاوضات الرامية إلى تمديد الهدنة وتوسيع الفئات المشمولة بالتبادل. ويتناول الخلاف بشأن النساء والأطفال الذين ظلوا محتجزين، وإمكان الانتقال إلى فئات أخرى، وفي مقدمتها الجنود، وتباين مواقف المسؤولين الإسرائيليين من استمرار التفاوض. ومع تعثر التفاهم على دفعة إضافية، استؤنف القتال في الأول من ديسمبر/كانون الأول 2023، وسط خلاف بشأن إمكان تمديد الاتفاق والإفراج عن محتجزين آخرين.

وتكشف هذه الفصول انتقال القضية من عمليات إفراج محدودة إلى اتفاق تبادل أوسع، ثم تعثر تمديده في ظل الخلاف على شروط التنفيذ والفئات المشمولة، والتداخل المستمر بين المسار التفاوضي والقرارات العسكرية الإسرائيلية.

المحور الثالث: تعثر المفاوضات وتصاعد الخلافات الإسرائيلية

تتناول الفصول من الثامن إلى الحادي عشر المرحلة التي أعقبت انهيار الهدنة الأولى، وما شهدته من استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية ومحاولات استئناف المفاوضات، بالتوازي مع تصاعد الاحتجاجات والخلافات بشأن أولوية استعادة المحتجزين.

يفتتح الفصل الثامن، “حان وقت الخلاص”، بتداعيات تعثر الدفعة الثامنة من صفقة نوفمبر، والغضب الذي عبر عنه رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري إزاء انهيار مساعي تمديد الاتفاق. ويتتبع المؤلفان الخلاف بشأن إمكان استئناف التبادل، وتصاعد المواجهة بين عائلات المحتجزين والحكومة الإسرائيلية. كما يتوقفان عند مقتل ثلاثة محتجزين إسرائيليين بنيران الجيش في غزة في ديسمبر/كانون الأول 2023، رغم ظهورهم دون سلاح ومحاولتهم طلب النجدة، وما أثارته الحادثة من احتجاجات ومطالب بتجديد المفاوضات.

ويركز الفصل التاسع، “الروليت الروسية”، على المخاطر التي تعرض لها المحتجزون خلال العمليات العسكرية، والصعوبات التي واجهت الأجهزة الاستخبارية في تحديد أماكن وجودهم. ويعرض المؤلفان آليات تحديد المواقع التي يُحتمل وجود رهائن فيها، ومحاولات تجنب استهدافها، إلى جانب شهادات ومعلومات بشأن نقل المحتجزين بين مواقع مختلفة، وحالات تعرضوا فيها للخطر أو قُتلوا خلال الحرب. ويبرز الفصل التوتر بين مواصلة الهجمات العسكرية والمحافظة على فرص إعادتهم أحياء.

ويبدأ الفصل العاشر، “عودوا إلى البيت، ولنتحدث!”، بعملية إنقاذ فرناندو مرمان ولويس هار من رفح في 12 فبراير/شباط 2024، ثم يتناول استمرار العمليات العسكرية ومحاولات التوصل إلى اتفاق جديد. ويعرض المؤلفان القيود التي واجهت فرق التفاوض، والخلافات بشأن صلاحياتها والقرارات التي تطلبت موافقة رئيس الحكومة، إلى جانب التوتر بين الحكومة وعائلات المحتجزين، والضغوط الأميركية المتعلقة بالأوضاع الإنسانية وإدارة العمليات العسكرية في غزة.

أما الفصل الحادي عشر، “عصي في العجلات”، فيتناول تعثر المفاوضات مع تقدم القوات الإسرائيلية في رفح، وتزايد الدور المصري في الوساطة نتيجة المخاوف من نزوح فلسطينيين إلى سيناء. ويعرض المؤلفان الخلافات بشأن وقف إطلاق النار ومستقبل قطاع غزة، والمقترحات التي جرى تداولها بين الأطراف والوسطاء. كما يتناول الفصل عملية إنقاذ نوعا أرغماني وثلاثة محتجزين آخرين من مخيم النصيرات في يونيو/حزيران 2024، وما رافقها من سقوط أعداد كبيرة من الضحايا الفلسطينيين، في سياق الجدل بشأن العلاقة بين العمليات العسكرية وفرص التوصل إلى اتفاق.

وتبرز هذه الفصول اتساع الخلاف بين مؤيدي استمرار الضغط العسكري والداعين إلى إعطاء الأولوية للمفاوضات، بالتزامن مع تصاعد المخاطر على حياة المحتجزين وتعثر الجهود الرامية إلى إنجاز صفقة جديدة.

المحور الرابع: رفح وفيلادلفيا والصراع على القرار

تتناول الفصول من الثاني عشر إلى الخامس عشر تطور المفاوضات خلال النصف الثاني من عام 2024، وصولاً إلى المرحلة الانتقالية بين إدارتي بايدن وترامب، مع تصاعد الخلاف بشأن استمرار الحرب والانسحاب الإسرائيلي من غزة، ولا سيما السيطرة على محور فيلادلفيا، ودور الحسابات السياسية والإعلامية في إدارة ملف المحتجزين.

يفتتح الفصل الثاني عشر، “اضرب الخُلد”، بتداعيات المناظرة الرئاسية الأميركية بين جو بايدن ودونالد ترامب في أواخر يونيو/حزيران 2024، وما أثارته من توقعات داخل مكتب نتنياهو بشأن مستقبل الضغوط الأميركية على إسرائيل. ويتتبع المؤلفان المفاوضات التي أعقبت طرح إطار بايدن للاتفاق في نهاية مايو/أيار، والخلافات بشأن شروط تنفيذه، وما ينقلانه عن محاولات تعديل المواقف الإسرائيلية وتعثر تقدم المحادثات، بالتوازي مع اتساع الخلاف بين القيادة السياسية والجهات الأمنية والتفاوضية.

وينتقل الفصل الثالث عشر، “محور الشر يحتاج إلى محور فيلادلفيا”، إلى الخلاف بشأن بقاء القوات الإسرائيلية على الحدود بين غزة ومصر، وكيف تحول هذا الشرط إلى عقبة مركزية في مفاوضات أغسطس/آب 2024. ويعرض المؤلفان اعتراضات مسؤولين أمنيين ومفاوضين على التشدد بشأن المحور، ومحاولات الوسطاء دفع الاتفاق إلى الأمام. ويتوقف الفصل عند العثور على جثامين ستة محتجزين إسرائيليين قُتلوا في غزة، وما أعقب ذلك من احتجاجات واسعة واتهامات للحكومة بإهدار فرص إعادتهم.

ويركز الفصل الرابع عشر، “مهندسو الوعي في مكتب رئيس الحكومة”، على إدارة الخطاب السياسي والإعلامي المتعلق بالمفاوضات، ودور العاملين في مكتب نتنياهو في التأثير في الرأي العام. ويتناول المؤلفان قضية تسريب وثائق ومعلومات استخبارية إلى وسائل إعلام أجنبية، والجدل بشأن توظيفها لدعم المواقف الحكومية وإلقاء مسؤولية تعثر الصفقة على حماس. كما يعرضان تصاعد الخلاف حول الاحتجاجات وتحركات العائلات، وصولاً إلى الجدل بشأن مراسم إحياء الذكرى الأولى “لهجوم السابع من أكتوبر“.

أما الفصل الخامس عشر، “أيام ما بين الإدارتين”، فيتناول المرحلة التي أعقبت فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، ومحاولات استئناف المفاوضات قبل انتقال السلطة في واشنطن. ويتتبع المؤلفان اتصالات ممثلي إدارتي بايدن وترامب مع الوسطاء والأطراف المعنية، وتداعيات التغييرات داخل القيادة الإسرائيلية، ولا سيما إقالة وزير الدفاع يوآف غالانت، بالتوازي مع تحركات عائلات المحتجزين للضغط على الإدارة الأميركية المقبلة. وتنتهي هذه المرحلة بتقدم الاتصالات التي مهّدت لاتفاق يناير/كانون الثاني 2025.

وتوضح هذه الفصول كيف أصبحت شروط الانسحاب من غزة، ولا سيما محور فيلادلفيا، نقطة خلاف أساسية في المفاوضات، بينما ازدادت أهمية إدارة الرأي العام والتحولات السياسية الأميركية في حسابات الأطراف.

المحور الخامس: اتفاق يناير وانهيار الهدنة الثانية

تتناول الفصول من السادس عشر إلى الثامن عشر المفاوضات التي أفضت إلى اتفاق يناير/كانون الثاني 2025، وتنفيذ مراحل الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين والأسرى الفلسطينيين، ثم الخلافات بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، وصولاً إلى انهيار الهدنة واستئناف الحرب في مارس/آذار.

يستعرض الفصل السادس عشر، “أربع نبضات قلب”، المفاوضات الأخيرة التي سبقت إعلان الاتفاق، والتداخل بين جهود إدارة بايدن المنتهية ولايتها وفريق الرئيس المنتخب دونالد ترامب، ولا سيما مبعوثه ستيف ويتكوف. ويتتبع المؤلفان الضغوط الأميركية لإنجاز الاتفاق، والخلافات بشأن قوائم المحتجزين والأسرى وترتيبات الانسحاب، ثم دخول الهدنة حيز التنفيذ في 19 يناير/كانون الثاني 2025، والإفراج عن الدفعة الأولى من المحتجزات الإسرائيليات مقابل أسرى فلسطينيين، وما رافق ذلك من مشاهد العودة إلى العائلات.

وينتقل الفصل السابع عشر، “ريفييرا في غزة”، إلى استمرار تنفيذ عمليات التبادل وما صاحبها من توترات بشأن الالتزامات المتبادلة، بالتوازي مع تصريحات ترامب ومقترحاته المتعلقة بمستقبل قطاع غزة، وفي مقدمتها تحويله إلى منطقة استثمارية وسياحية، وما أثارته من جدل بشأن تهجير الفلسطينيين. كما يعرض المؤلفان شهادات المفرج عنهم، وتسليم جثامين محتجزين والتحقق من هوياتهم، وتأثير هذه التطورات في النقاش الإسرائيلي حول مواصلة الاتفاق والانتقال إلى مرحلته الثانية.

أما الفصل الثامن عشر، “زمن ديرمر”، فيتناول اقتراب انتهاء المرحلة الأولى من الاتفاق وتصاعد مخاوف عائلات المحتجزين الذين كان يفترض أن تشملهم المرحلة التالية. ويرصد المؤلفان تنامي دور رون ديرمر في إدارة المفاوضات، والخلاف بشأن إنهاء الحرب والإفراج عن بقية المحتجزين، إلى جانب شهادات العائدين عن ظروف الاحتجاز. ومع تعثر المحادثات، أوقفت إسرائيل دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة في مطلع مارس/آذار 2025، ثم استأنفت الهجمات العسكرية في 18 مارس/آذار، وسط انتقادات للقرارات التي أدت إلى انهيار الهدنة.

وتُظهر هذه الفصول كيف أتاح اتفاق يناير الإفراج عن دفعات من المحتجزين والأسرى، لكنه لم يتحول إلى تسوية مستمرة، بعدما تعثرت المفاوضات بشأن مرحلته الثانية وعادت العمليات العسكرية.

المحور السادس: من استئناف الحرب إلى الاتفاق الأخير

تتناول الفصول الثلاثة الأخيرة المرحلة التي أعقبت انهيار هدنة يناير/كانون الثاني 2025، وتصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية، ومحاولات استئناف التفاوض، وتزايد الضغوط الداخلية والخارجية لإنهاء الحرب واستعادة المحتجزين، وصولاً إلى اتفاق أكتوبر/تشرين الأول 2025.

يركز الفصل التاسع عشر، “نخب الخيول التي ستُخرج شعب إسرائيل من الوحل”، على مواقف إدارة ترامب من الحرب ومساعي استعادة المحتجزين، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتعثر المفاوضات. ويتناول المؤلفان تحركات عدد من المحتجزين المفرج عنهم وعائلاتهم في الولايات المتحدة، ومحاولاتهم الوصول إلى ترامب وحثه على التدخل، إلى جانب الاتصالات بين المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين. كما يعرض الفصل شهادات عن ظروف الاحتجاز وتزايد المخاوف على حياة المحتجزين الذين بقوا في غزة، بالتوازي مع الخلاف بشأن استمرار الحرب.

وينتقل الفصل العشرون، “وأخذوا سكين الذبح”، إلى صيف عام 2025، مع تصاعد الخلافات بشأن توسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة. ويعرض المؤلفان الصعوبات التي واجهها رئيس الأركان إيال زامير في التوفيق بين هدفي القضاء على حماس واستعادة المحتجزين، والانتقال من عملية “عربات جدعون” إلى خطط لتوسيع الهجوم على مدينة غزة. كما يتناولان جهود الوساطة الأميركية، والاتصالات التي شارك فيها رجل الأعمال الفلسطيني الأميركي بشارة بحبح، والمقترحات المتعلقة بالإفراج الجزئي والشامل، في ظل استمرار الخلاف بشأن وقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي، وتصاعد الاحتجاجات والضغوط الدولية المرتبطة بالأوضاع الإنسانية في القطاع.

أما الفصل الحادي والعشرون، “فجأة، اتفاق”، فيبدأ بتطورات سبتمبر/أيلول 2025، وفي مقدمتها الاتصالات التي سبقت الهجوم الإسرائيلي على قيادات من حماس في الدوحة، وما أثاره من خلافات وتوتر مع الوسطاء والإدارة الأميركية. ثم يتتبع المؤلفان المساعي التي قادت إلى اتفاق أكتوبر/تشرين الأول 2025، ودور الولايات المتحدة والوسطاء الإقليميين، ولا سيما ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في بلورة التفاهمات المتعلقة بالإفراج عن المحتجزين الأحياء المتبقين، وإعادة جثامين القتلى، وتبادل الأسرى الفلسطينيين، ووقف القتال وترتيبات الانسحاب. ويعرض الفصل خطوات تنفيذ الاتفاق قبل العودة إلى الأسئلة المتعلقة بمسؤولية القيادة الإسرائيلية عن طول أمد المفاوضات والفرص التي يرى المؤلفان وبعض مصادرهما أنها أُهدرت خلال المراحل السابقة.

وتختتم هذه الفصول مسار قضية المحتجزين كما يتتبعه الكتاب، من استئناف الحرب في مارس/آذار 2025 إلى الاتفاق الأخير، مع إبراز التداخل بين القرارات العسكرية والمفاوضات والحسابات السياسية، والأسئلة التي يطرحها المؤلفان بشأن تأخر استعادة المحتجزين والمسؤولية عن مصيرهم.

– القسم الثالث: نقد الكتاب

حدود المساءلة في الرواية الإسرائيلية

يركز المؤلفان في كتابهما على مسؤولية الحكومة الإسرائيلية عن تأخر استعادة المحتجزين، ويقدمان شهادات عن تعطيل المفاوضات وتقييد صلاحيات الوفود وتغيير شروط الاتفاقات. غير أن النقد الذي يبنيه المؤلفان يظل موجهاً أساساً إلى طريقة إدارة القضية، لا إلى السياسات الإسرائيلية التي حكمت الحرب على قطاع غزة. فالمشكلة التي يسعى الكتاب إلى تفسيرها هي إخفاق إسرائيل في استعادة المحتجزين، بينما تبقى مسؤوليتها عن قتل الفلسطينيين وتهجيرهم وتجويعهم وتدمير حياتهم خارج مركز المساءلة.

وتظهر هذه المحدودية في تناول العمليات العسكرية. فحين يهدد القصف الإسرائيلي حياة المحتجزين أو يؤدي إلى مقتل بعضهم، يصبح موضع انتقاد واضح، لكن قتل الفلسطينيين وتدمير مناطقهم لا يحظيان بالمساءلة نفسها. ولا يعني ذلك غياب المعاناة الفلسطينية عن الكتاب، بل إن حضورها يرتبط غالباً بتأثير الحرب في المفاوضات والضغوط على الحكومة الإسرائيلية. وهكذا تُناقش خطورة القرار العسكري من زاوية نتائجه على المحتجزين، أكثر من مسؤوليته عن الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين.

ويثير اعتماد الكتاب على شهادات مسؤولين أمنيين وسياسيين ومفاوضين مشكلة أخرى. فهذه المصادر شارك بعضها في إدارة الحرب أو اتخاذ القرارات التي ينتقدها التحقيق، ومع ذلك تُمنح مساحة واسعة لتفسير أسباب الإخفاق وتحديد المسؤوليات. وقد تكشف شهاداتها خلافات فعلية داخل المؤسسات الإسرائيلية، لكنها قد تعكس أيضاً محاولات لتبرير أدوار أصحابها وتحميل المسؤولية لغيرهم. ويظهر ذلك في الروايات التي تُحمّل نتنياهو مسؤولية الفرص الضائعة، بينما تتراجع مساءلة المؤسسة العسكرية والأمنية عن مشاركتها في تنفيذ الحرب.

ويظهر التفاوت في السرد كذلك في طريقة تقديم المحتجزين الإسرائيليين والأسرى الفلسطينيين. فالأولون يحضرون بأسمائهم وتجاربهم وعائلاتهم، بينما يظهر الأسرى الفلسطينيون غالباً من خلال أعدادهم وقوائم الإفراج عنهم وشروط التبادل. ولا يتعلق الأمر بضرورة تخصيص مساحة متساوية للطرفين في كتاب موضوعه المحتجزون الإسرائيليون، بل بالطريقة التي تتحول فيها التجربة الإنسانية لطرف إلى مركز الرواية، فيما يُقدم الطرف الآخر أساساً باعتباره جزءاً من المفاوضات.

أما الخلافات بين الحكومة الإسرائيلية وعائلات المحتجزين وبعض المسؤولين الأمنيين، فلا يصح التعامل معها بوصفها خلافاً على الحرب نفسها. فقد انصب جانب أساسي منها على توقيت العمليات وشروط التبادل وأولوية استعادة المحتجزين، من دون أن يعني ذلك رفض الاحتلال أو السياسات العسكرية الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين. ولذلك فإن معارضة نتنياهو أو المطالبة بوقف الحرب لإنجاز صفقة لا تشكل بحد ذاتها موقفاً من حقوق الفلسطينيين أو مسؤولية إسرائيل عن تدمير قطاع غزة.

وتتضح هنا حدود التحقيق: فهو يكشف خلافات داخل السلطة الإسرائيلية بشأن إدارة قضية المحتجزين، لكنه لا يربطها بما يكفي بالمسؤولية المشتركة للمؤسسات السياسية والعسكرية عن الحرب. كما أن تركيزه على نتنياهو ومحيطه قد يجعل الأزمة تبدو نتيجة قرارات قيادة بعينها، رغم أن تنفيذ العمليات العسكرية واستمرارها اعتمدا على مؤسسات أوسع شاركت في التخطيط والتنفيذ.

وبذلك يبقى النقد الذي يقدمه الكتاب محصوراً إلى حد كبير في محاسبة القيادة على نتائج الحرب بالنسبة إلى الإسرائيليين. أما القراءة الفلسطينية فتضع هذه النتائج ضمن مسؤولية أشمل عن الاحتلال والاستعمار الاستيطاني وحرب الإبادة على غزة، وترفض اختزال المساءلة في السؤال عن سبب تأخر إعادة المحتجزين، بمعزل عن مسؤولية الدولة الصهيونية ومؤسساتها عن الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين.

الخلاصة

تتجاوز دلالة كتاب “مختطفون: 843 يوماً من التخلي” قضية المحتجزين نفسها، إذ يقدم سجلاً للصراعات التي دارت داخل مؤسسات الحكم الإسرائيلية خلال الحرب على غزة. ومن خلال شهادات المشاركين في المفاوضات وصنع القرار، تتضح طبيعة العلاقة بين القيادة السياسية والأجهزة الأمنية، وكيف تحولت القرارات المتصلة بالحرب والاتفاقات إلى موضوع للتنافس وتبادل الاتهامات. وتسمح هذه المادة بفهم جوانب من عمل السلطة الإسرائيلية يصعب إدراكها من خلال بياناتها الرسمية وحدها.

لكن القراءة النقدية لهذا السجل تقتضي الانتباه إلى أن المسؤولين الذين يروون الأحداث كانوا، في حالات عديدة، جزءاً من صناعتها. ولذلك لا تكشف شهاداتهم الوقائع فحسب، بل تكشف أيضاً كيف يريد كل طرف أن تُفهم تلك الوقائع، وأين يضع مسؤوليته ومسؤولية الآخرين. وهذه إحدى الدلالات المهمة للكتاب: أن الصراع على تفسير القرارات قد يستمر بعد انتهائها، وأن الرواية التي تتشكل عن الحرب تصبح بدورها ساحة للصراع السياسي.

وفي المحصلة، يتجه الكتاب إلى محاكمة نتنياهو وحكومته على إدارة الحرب والإخفاق في استعادة المحتجزين، لكنه بذلك يحصر المسؤولية في قرارات نتنياهو وحكومته، وكأن ما جرى كان نتيجة تلك القرارات وحدها. فهذا التركيز يحجب حقيقة أن الحرب على غزة لم تكن مشروع نتنياهو وحده، بل شاركت في إدارتها وتنفيذها المؤسسات السياسية والعسكرية والأمنية الإسرائيلية، رغم الخلافات التي نشأت بينها حول المفاوضات وأهداف الحرب. ولا تعفي هذه الخلافات المسؤولين الإسرائيليين من تبعات مشاركتهم في الحرب، كما لا تجعل انتقاد الحكومة موقفاً معارضاً للجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين. وهنا تكمن حدود المحاكمة التي يقدمها الكتاب: إنها تحاسب القيادة على إخفاقها تجاه الإسرائيليين، بينما تبقى المسؤولية الجماعية للمنظومة الإسرائيلية عن حرب الإبادة على غزة، وما خلّفته من قتل وتهجير وتجويع وتدمير، خارج نطاق المحاسبة التي يطرحها الكتاب.








قد يعجبك ايضا

هدم منازل النقب: 5742 مبنى في 2025

حملة عالمية لإحياء ذكرى الحرب على غزة

اعتداءات المستوطنين على قاطفي الزيتون بالضفة

غيل: رواية نتنياهو عن 7 أكتوبر لا تعكس ما حدث

غارات إسرائيلية على غزة تشهد شهيدين وعشرة مصابين

شارك هذا المقال
فيسبوك Twitter بريد الكتروني Print
المقال السابق استقرار التضخم الأساسي في النرويج خلال سبتمبر يعزز توقعات الفائدة المرتفعة
المقال التالي السعودية تعلن مقتل 3 أشخاص في اعتداءات استهدفت مطار الملك خالد السعودية تعلن مقتل 3 أشخاص في اعتداءات استهدفت مطار الملك خالد
اكتب تعليق

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخبار مثيرة

امرأة شابة تعاني من حروق أثناء محاولتها تحويل الماء الساخن إلى ثلج
اخبار مثيرة من حول العالم
الحرب الجمركية بين الولايات المتحدة والصين تتسبب في ارتفاع مبيعات فرشاة ترامب للمرحاض
اخبار مثيرة من حول العالم
الأطباء يوثقون حالة نادرة لمتلازمة سقوط الرأس الناجمة عن تعاطي المخدرات
اخبار مثيرة من حول العالم
رجل يحاول إنشاء نموذج رقمي ثلاثي الأبعاد لكلب متوفى، وينتهي به الأمر بوحش شائك
اخبار مثيرة من حول العالم

أخبار ساخنة

البنتاغون يعدّ خططاً لضرب إيران لـ«3 أيام» وترمب يؤجل القرار
اخبار عالمية الاخبار
العراق: قصف مخيم لنازحي كردستان إيران بمسيرتين
الشرق الاوسط
استطلاع: أكثر من نصف الكنديين يتجنّبون شراء المنتجات الأميركية
اخبار عالمية الاخبار
ضغوط على لبنان لكبح تمويل «حزب الله»
الشرق الاوسط

أخبار اقتصادية

اليابان تراجع إنفاقها لاحتواء ضغوط الين والدين
اقتصاد
اليورو يتجه لخسارة أسبوعية خامسة وسط مخاوف بشأن الديون الفرنسية
اقتصاد
استقرار التضخم الأساسي في النرويج خلال سبتمبر يعزز توقعات الفائدة المرتفعة
اقتصاد

تجدنا على مواقع التواصل الاجتماعي

مشوار الاخباريمشوار الاخباري
مشوار... نافذتك إلى العالم.
Welcome Back!

Sign in to your account

Lost your password?