
متابعة يواصل الاحتلال الإسرائيلي استهداف الصحفيين الفلسطينيين بالقتل والاعتقال والتنكيل، في محاولة لمنع نقل حقيقة ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بالتزامن مع حرب الإبادة المتواصلة في قطاع غزة والتصعيد المتصاعد في الضفة الغربية.
وقال مركز فلسطين لدراسات الأسرى، اليوم السبت، إن سلطات الاحتلال تعتقل 39 صحفيًا فلسطينيًا، بينهم 5 صحفيات، فيما تجاوز عدد حالات اعتقال الصحفيين الفلسطينيين منذ بدء حرب الإبادة 250 حالة.
وأوضح المركز، في بيان بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الصحفي الفلسطيني الذي يصادف 26 أيلول/سبتمبر، أن 22 صحفيًا من أصل المعتقلين يخضعون للاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة، بينهم الصحفيتان بشرى الطويل ولمى خاطر، مشيرًا إلى أن الاحتلال يستند في هذه الاعتقالات إلى ما يسمى “الملف السري”.
وأشار مدير المركز الباحث رياض الأشقر إلى أن غالبية الصحفيين المعتقلين يواجهون تهمًا تحت مسمى “التحريض”، على خلفية منشورات أو مواد صحفية تتناول جرائم الاحتلال، معتبرًا أن هذه التهمة تستخدم بصورة واسعة لتمديد اعتقال الصحفيين وإبقائهم خلف القضبان.
وأضاف أن الاحتلال يواصل الإخفاء القسري لمصير ثلاثة صحفيين من قطاع غزة، هم نضال الوحيدى وهيثم عبد الواحد، اللذان اعتُقلا في تشرين الأول/أكتوبر 2023، وأحمد الآغا الذي فُقد خلال اقتحام مدينة حمد جنوب القطاع، مطالبًا بالكشف عن مصيرهم.
وتأتي هذه المعطيات في ظل حصيلة غير مسبوقة للصحفيين الذين قتلوا منذ بدء حرب الإبادة على غزة؛ إذ وثقت لجنة حماية الصحفيين (CPJ) مقتل 247 صحفيًا وعاملًا في مجال الإعلام في غزة واليمن ولبنان وإيران و”إسرائيل” منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى 24 أيلول/سبتمبر الجاري، إلى جانب 174 إصابة و116 حالة اعتقال وحالتي اختفاء.
وبحسب مراجعة حديثة أجرتها اللجنة لبياناتها، شملت استشهاد 229 حالة لصحفيين وعاملين في الإعلام بين تشرين الأول/أكتوبر 2023 وآب/أغسطس 2026، خلصت إلى أن قوات الاحتلال مسؤولة عن الغالبية الساحقة من عمليات قتل الصحفيين والعاملين في الإعلام عالميًا منذ عام 2023، مع استمرار تحديث البيانات وفق ما يتوفر من معلومات.
كما وثقت اللجنة 74 حالة قتل متعمد لصحفيين وعاملين في الإعلام في غزة ولبنان وإيران واليمن، بينها 58 صحفيًا و16 عاملًا في مجال الإعلام، مشيرة إلى صعوبة التحقق من جميع الحالات في قطاع غزة بسبب منع الاحتلال دخول الصحفيين الأجانب، وتدمير البنية التحتية للاتصالات واستمرار النزوح.
وفي السياق ذاته، قالت الاتحاد الدولي للصحفيين إن ما لا يقل عن 240 صحفيًا وعاملًا في مجال الإعلام فلسطينيًا قتلوا في قطاع غزة خلال الحرب، وفق آخر تحديث منشور في آب/أغسطس 2026، فيما يواصل الاتحاد ونقابة الصحفيين الفلسطينيين توثيق الحالات والتحقق منها.
وتشير معطيات الاتحاد الدولي للصحفيين إلى استمرار اختفاء الصحفيين الفلسطينيين نضال الوحيدى وهيثم عبد الواحد منذ اعتقالهما في تشرين الأول/أكتوبر 2023، وسط مطالبات بالكشف عن مصيرهما والإفراج عنهما.
وفي الضفة الغربية، لم يتوقف الاستهداف عند الاعتقال، إذ وثقت لجنة حماية الصحفيين اعتداءات وتهديدات وعرقلة لعمل الصحفيين، في ظل الاقتحامات العسكرية والاعتداءات التي تطال المدن والبلدات الفلسطينية.
ولفت مركز فلسطين إلى أن الصحفيين المعتقلين يتعرضون لظروف احتجاز قاسية وأشكال مختلفة من التنكيل، مستشهدًا بالصحفي علي السمودي، الذي قال إن ظروف اعتقاله أدت إلى تدهور كبير في وضعه الصحي وفقدانه جزءًا كبيرًا من وزنه.
كما أشار إلى أوضاع الصحفية المعتقلة إداريا بشرى الطويل، التي قال إن سلطات الاحتلال نقلتها مؤخرًا إلى العزل الانفرادي في سجن الرملة، وسط تراجع في وضعها الصحي.
وأكد المركز أن استهداف الصحفيين لا يقتصر على الاعتقال، بل يشمل القتل والإصابة ومصادرة المعدات ومنع الصحفيين من أداء عملهم، مطالبًا الاتحادات الصحفية والمنظمات الحقوقية الدولية بالتدخل لحماية الصحفي الفلسطيني ومحاسبة الاحتلال على الانتهاكات المرتكبة بحقه.
ويأتي ذلك فيما يواصل الصحفيون الفلسطينيون في قطاع غزة عملهم في ظروف بالغة الخطورة، وسط القصف والدمار والنزوح، لتوثيق حرب الإبادة ونقل ما يجري إلى العالم، في وقت تتعرض فيه المؤسسات الإعلامية والبنية التحتية للقطاع للتدمير، ويواجه الصحفيون في الضفة الغربية حملات اعتقال واقتحام وملاحقة متواصلة.
