مرصد روبن يتعمق في حقل كوزموس الشهير
بقلم ماثيو ويليامز – 07 سبتمبر 2026
يعد حقل كوزموس، المعروف أيضًا باسم “المجال العميق لمسح التطور الكوني”، واحدًا من أبرز وأهم المواقع في الكون التي تمت دراستها من قبل علماء الفلك. يقع هذا المجال في كوكبة السدس، وقد حصل على شهرة واسعة بعد أن تم تصويره بواسطة تلسكوب هابل الفضائي (HST) في فترات ما بين عامي 2003 و2005 باستخدام الكاميرا المتقدمة للاستطلاعات (ACS). بدعم من مجموعة من التلسكوبات الأرضية والفضائية الأخرى، تم دمج الصور المأخوذة لإنشاء صورة رائعة للتطور الكوني.
مؤخراً، قام مرصد فيرا سي روبين بإجراء دراسات مكثفة في هذا الحقل وما حوله، حيث تمكن من التقاط أكثر الصور تفصيلاً حتى الآن لتلك المنطقة، والتي تحتوي على مئات الآلاف من المجرات والنجوم والبيئات السماوية. وهذا يعتبر أول إنتاج لكاميرا المسح التراثي للمكان والزمان (LSST) التابعة للمرصد، التي تُعتبر الكاميرا الرقمية الأكثر قوة في العالم، حيث أنتجت صورة وكتالوجًا للمساعدة في الأبحاث العلمية. إن دقة وكفاءة مرصد روبن تتيح لعلماء الفلك فهمًا أعمق لهذا المعلم الكوني الفريد.
لقد تم دراسة حقل كوزموس لأكثر من عقدين، حيث قام علماء الفلك باستهدافه باستخدام عدة تلسكوبات رائدة لأخذ قياسات بأطوال موجية متنوعة مثل: الموجات الضوئية، والراديوية، والأشعة فوق البنفسجية، وأشعة أكس، وغيرها. ومع هذا الاهتمام الكبير، أصبح هذا الحقل نقطة مرجعية لفحص الأدوات الجديدة، ومقارنة القياسات، وجمع الملاحظات عبر الزمن. توفّر التقنية المتطورة لمرصد روبن القدرة على إجراء ملاحظات متكررة وعلى نطاق واسع، مما يعزز من قوة البيانات المكتسبة.
وصف فيل مارشال، نائب مدير مرصد روبين في مختبر المسرع الوطني SLAC، حقل كوزموس بأنه “مجال مهم جدًا لعلوم LSST”. وأضاف أن ثروته من الملاحظات السابقة واستهدافه المتكرر سيمكن العلماء من استخدامه كأرضية اختبار قوية أثناء التحضير لاستقبال بيانات المسح.
من الجدير بالذكر أن كاميرا LSST ستعمل على تكملة الملاحظات السابقة، كما ستضيف بعدًا ديناميكيًا، مما سيمكن علماء الفلك من دراسة المجرات البعيدة ومراقبة كيفية تغير الكون بمرور الزمن. تم إصدار الصورة الجديدة بالتزامن مع الإصدار المبكر لبيانات روبن (EDP2)، الذي يمثل المرحلة الأولى من إصدار يضم ملاحظات خاصة بهذا المجال والتي تم جمعها بين أبريل 2005 ويناير 2026.
وفي هذا السياق، أعرب بوب بلوم، مدير مرصد روبين في NSF NOIRLab، عن مدى أهمية الصورة الجديدة، موضحًا أنها ليست سوى البداية لمرصد روبن في هذا المجال، حيث ستسمح الزيارات المتكررة على مدار السنوات المقبلة باكتشاف المزيد من الكائنات المتغيرة مثل المستعرات الأعظمية وغيرها.
تتكون الصورة الجديدة من دمج مئات الملاحظات التي تمت عن طريق كاميرا LSST بدقة 3.2 جيجا بكسل، وهي تحتوي على أكثر من نصف مليون مجرة و50,000 نجم. كما تضم مجموعة متنوعة من المجرات، بما في ذلك المجرات الحلزونية والإهليلجية، والمجرات الحمراء الباهتة، والمجرات المشوهة.
على الرغم من ذلك، فإن هذه الأعداد تمثل جزءًا صغيرًا فقط من النجوم التي تجنبتها كاميرا LSST بالنظر بعيدًا عن المستوى المزدحم لمجرة درب التبانة، مما سمح بالتقاط صورة نظيفة وواضحة دون تشويش القرص المجري أو سحب الغبار والغاز في الوسط بين النجمي. هذه الخاصية تمكن علماء الفلك من دراسة وتفهم المجريات وبنية الكون في فترات مختلفة من تطوره.
بينما يعتبر الإصدار المبكر من البيانات EDP2 مجرد لمحة لما سيلاحظه المسح على مدى عشر سنوات، إلا أنه يحمل قيمة علمية بارزة بحد ذاته. فهو يقدم فرصة للعلماء لاختبار أدوات روبن ومنتجات البيانات، والتحقق من فعاليتها استعدادًا للمسح الطويل الأمد المقبل. وقد أشار بلوم أيضًا إلى أهمية الالتفات إلى المجتمع المحلي في تشيلي، حيث أبدى دعمهم لموظفي المرصد بعد تعرضهم للعواصف القوية مؤخراً.
إن هذه الصورة التي تم إنتاجها تمثل بداية جديدة لعالم العلم مع مرصد روبن، ويأمل الباحثون أن تسهم في المزيد من الاكتشافات المهمة في المجال الفلكي.
