
تعمل جهات يمينية في إسرائيل، بتمويل من أثرياء يهود أميركيين، على بناء شبكة جديدة داخل الأوساط السياسية والأمنية، في مسعى لإعداد شخصيات تتولى مواقع مؤثرة في مؤسسات صنع القرار، وفق تقرير نشرته صحيفة “هآرتس”.
ويحمل المشروع اسم “المركز من أجل حرية إسرائيلية”، ويأتي بصيغة جديدة لـ”صندوق الأمل”، الذي موّله أثرياء يهود أميركيون، وسبق أن دعم منظمة “كوهيليت” اليمينية، التي ارتبط اسمها بوضع الأسس لخطة “الإصلاح القضائي” التي دفعت بها حكومة بنيامين نتنياهو، وأثارت احتجاجات وخلافات واسعة داخل إسرائيل.
وبحسب “هآرتس”، فإن المشروع الذي ركز في مرحلة سابقة على التأثير في الجهاز القضائي، يتجه الآن إلى المجال الأمني، من خلال إعداد جيل جديد من الشخصيات اليمينية داخل المؤسسة الأمنية، تتبنى مواقف أكثر تشددًا تجاه الفلسطينيين، بما في ذلك الدعوة إلى تهجيرهم واستمرار الحرب.
ويرعى “المركز من أجل حرية إسرائيلية” “معهد أرغمان”، الذي يرأسه رونين شوفال، مؤسس حركة “إم تيرتسو”. ويقدم المعهد “برنامج تشرشل”، المخصص لقضايا الاستراتيجية والسياسة والأمن، ويستهدف أشخاصًا يسعون إلى التأثير في أجندة السياسة الخارجية والأمن في إسرائيل.
ويضم البرنامج مشاركين من خلفيات عسكرية وأمنية وسياسية، فيما يظهر ضمن قائمة خريجيه دافيد زيني، الذي عُيّن رئيسًا لجهاز الشاباك الإسرائيلي. ويقول المعهد إن البرنامج خرّج عشرات المشاركين، بينهم ضباط ومسؤولون ومستشارون وشخصيات تعمل في مجالات الأمن والسياسة.
وتستند “هآرتس” إلى وثيقة أعدها مشاركون في “برنامج تشرشل”، تتضمن تصورًا لتغيير العقيدة الأمنية الإسرائيلية، يقوم على زيادة حجم القوات البرية، والاستعداد لخوض مواجهات متزامنة على عدة جبهات، واعتماد سياسة المبادرة والهجوم بدل الاكتفاء بالرد.
وتقترح الوثيقة إقامة مناطق عازلة خارج الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل، والاستعداد لتنفيذ عمليات عسكرية واسعة وعميقة، كما تعتبر مصر والأردن مصدرَي تهديد محتملين مستقبلًا، رغم اتفاقيات السلام الموقعة معهما، وتدعو إلى إعداد خطط عسكرية للتعامل مع هذا الاحتمال.
وفي ما يتعلق بالفلسطينيين، تذهب الوثيقة إلى أن الصراع غير قابل للحل سياسيًا، وتدعو إلى تفكيك السلطة الفلسطينية والتوجه نحو ضم الضفة الغربية المحتلة، إلى جانب تشجيع الفلسطينيين على مغادرة أراضيهم.
وتتضمن المقترحات إنشاء جهة حكومية تتولى ملف ما تسميه الوثيقة “الهجرة الطوعية”، إلى جانب بحث إقامة مطار قرب معبر الكرامة لتسهيل مغادرة الفلسطينيين، فضلًا عن وضع تقديرات لأعداد الفلسطينيين الذين يفترض أن يغادروا خلال العقدين المقبلين.
ولا تقتصر المقترحات على الجانب السياسي والعسكري، إذ تدعو الوثيقة إلى إعادة صياغة القواعد الأخلاقية للجيش الإسرائيلي على أساس قومي، وتعزيز مفاهيم “الانتصار” والهوية القومية، مقابل تقليص حضور المبادئ التي تركز على الإنسان وكرامته، وفق ما نقلته “هآرتس”.
كما تقترح تقليص الاعتماد على المساعدات الأميركية، وزيادة الموارد المخصصة للمؤسسة العسكرية، بالتزامن مع خفض الإنفاق الحكومي في قطاعات مدنية، بينها التعليم والثقافة، وتقليص الوظائف في القطاع العام.
ويشير تقرير “هآرتس” إلى أن دافيد زيني تحدث خلال فعالية نظمها “معهد أرغمان” عن امتلاكه “أجندة” يسعى إلى دفعها، فيما قال مدير عام “المركز من أجل حرية إسرائيلية” إن “نخبة جديدة” تتشكل في إسرائيل.
ويضم “برنامج تشرشل” كذلك محاضرين من الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية، بينهم عضو الكنيست سيمحا روتمان، ورئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق مئير بن شبات، إلى جانب شخصيات عسكرية وسياسية أخرى.
وبحسب المعهد، يهدف البرنامج إلى بناء شبكة من الشخصيات القادرة على التأثير في قضايا السياسة الخارجية والأمن، فيما ترى “هآرتس” أن المشروع يمثل انتقالًا من محاولة التأثير في الجهاز القضائي إلى السعي لتغيير توجهات المؤسسة الأمنية.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد نفوذ التيار اليميني داخل الحكومة الإسرائيلية، وتوسع الطروحات الداعية إلى ضم الضفة الغربية المحتلة وتهجير الفلسطينيين، بالتزامن مع استمرار الحرب على قطاع غزة.
