قبل حوالي عشر سنوات، كانت إدارة مكلارين تعلن باستمرار أنها لن تقوم بإنتاج سيارة SUV بغض النظر عن إغراء السوق.
اليوم، أعلنت الشركة البريطانية بشكل رسمي أنها ستقدم منافساً لـفيراري بوروسانجوي وأستون مارتن DBX قبل نهاية هذا العقد.
وجاء هذا الإعلان كجزء من استثمار قيمته 500 مليون جنيه إسترليني، أي حوالي 674 مليون دولار، وما يعادل تقريباً 2.47 مليار درهم.
مقدمة: مكلارين شركة مملوكة للمستثمرين الخليجيين
هذه نقطة حاسمة تغير في فهم الخبر بالكامل، وغالباً ما تغيب عن معظم التغطيات الدولية.
مكلارين أوتوموتيف، التي تُعنى بإنتاج السيارات، مملوكة لشركة CYVN القابضة ومقرها أبوظبي، بعد إتمام صفقة استحواذ في عام 2025.
أما مكلارين للسباقات، فيملك حصتها الأكبر صندوق ممتلكات السيادي البحريني، مع حصة غير مسيطرة لـ CYVN.
وبذلك، فإن الاستثمار الذي يبلغ 500 مليون جنيه لتوسيع المصانع البريطانية وبناء مصنع تجميع جديد هو أساساً استثمار خليجي يتم ضخه في صناعة السيارات البريطانية.
وهذا يجعل قرار دخول فئة الـ SUV مشاركة في صياغته جهات استثمارية من المنطقة، وليس مجرد خبر بريطاني بحت.

ماذا تم الإعلان عنه بالتحديد؟
| البند | التفاصيل |
|---|---|
| قيمة الاستثمار | 500 مليون جنيه إسترليني |
| الهدف | توسيع عمليات التصنيع في بريطانيا |
| الوظائف | أكثر من 1,000 وظيفة جديدة بحلول 2032 |
| مصنع جديد | منشأة تجميع بريطانية منفصلة عن مقر ووكينغ الحالي |
| موعد الطرح | قبل عام 2030 |
وقد وصف البيان الرسمي السيارة باستخدام عبارة واحدة فقط: “سيارة SUV عالية الأداء”، من دون أي تفاصيل إضافية.
التسريبات: هيكل كربوني وجنوط 24 بوصة
ما لم يتم ذكره في البيان جاء من خلال تصريحات ومصادر أخرى.
مايكل ستروغان، مدير العمليات في مكلارين، صرح لمجلة أوتوكار البريطانية بأن الشركة تدرس بناء السيارة على هيكل كربوني مشابه لذلك المستخدم في سياراتها الخارقة.
ولماذا هذا الأمر لافت؟ لأن أي من منافسيها المباشرين لا يتبنى هذا النهج. الهيكل الكربوني مكلف ومعقد في التصنيع، ولكنه يوفر صلابة أعلى ووزنًا أقل. إذا تحقق هذا، سيكون العنصر الفريد الذي يميز مكلارين عن غيرها في فئة مزدحمة.
وأشار التقرير أيضاً إلى أن السيارة قد تفتح الأبواب لطرازات أخرى بمحرك أمامي ودفع رباعي، وهو تحول جذري عن فلسفة مكلارين التي تعتمد على المحرك بالمنتصف.
وفي وقت سابق، أفادت تقارير أن وكلاء مكلارين اطّلعوا على تصميم للسيارة الذي بدا أقرب إلى بورشه كايين تيربو GT بملامح أكثر قوة، مع جنوط بحجم 24 بوصة.
لماذا الآن؟ الإجابة في شخص واحد
هنا هي التفاصيل التي تفسر التحول أكثر من أي تحليل سوقي آخر.
الرئيس التنفيذي السابق مايك فليويت رفض فكرة SUV عدة مرات خلال العقد الماضي.
أما الرئيس الحالي فهو مايكل لايترز، وسيرته الذاتية تفسر كل شيء:
- عمل لسنوات طويلة في بورشه، وشارك في تطوير كايين
- ثم انتقل إلى فيراري، وشارك في تطوير بوروسانجوي
بمعنى أن الرجل الذي يقود مكلارين اليوم ساهم في إنتاج أنجح سيارتين في هذه الفئة تحديدًا.
تعيينه وحده كان إشارة كافية على الاتجاه قبل أي إعلان رسمي.
الأرقام التي تفسر القرار
وإذا لم تكن سيرة الرئيس التنفيذي كافية، فإن الأرقام تحسم المسألة.
| الشركة / الطراز | الإنتاج السنوي التقريبي |
|---|---|
| مكلارين، جميع الطرازات مجتمعة | حوالي 2,000 سيارة في 2025 |
| فيراري بوروسانجوي وحدها | حتى 3,000 سيارة |
| لامبورغيني أوروس وحدها | نحو ضعف عدد بوروسانجوي |
اقرأ الجدول مرة أخرى. إن مكلارين تنتج من جميع طرازاتها مجتمعة عدداً أقل مما تنتجه فيراري من طراز واحد.
وسيارة SUV ناجحة قد لا تزيد مبيعات مكلارين فحسب، بل قد تضاعفها أو أكثر.
وهذا ما حققته بورشه مسبقاً عبر كايين: أرباح الفئة الأعلى مبيعاً تُستخدم لتمويل تطوير السيارات الرياضية التي ساهمت في بناء سمعة العلامة. ونموذج مشابه تحقق مع بنتلي بينتايغا ورولز رويس كولينان ولامبورغيني أوروس.

تحول صناعي آخر تم بهدوء
بجانب خبر الـ SUV، أعلنت مكلارين أن محركاتها لن تُصنّع بعد اليوم لدى شركة Ricardo، بل ستُصمّم وتُنتج داخليًا.
وتؤكد الشركة أن محركين هجينين جديدين وناقل حركة قيد التطوير بالفعل.
وهذا يعد قرارًا استراتيجيًا هامًا. فالانتقال من الاعتماد على مورّد خارجي إلى التصنيع الداخلي يعني استثمارًا ضخمًا في القدرات الهندسية، ويمنح الشركة سيطرة أكبر على منتجها. وهو النوع من القرارات الذي يحتاج إلى رأس مال صبور، وهو ما وفّره المالك الجديد.
