أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن نظام ستارشيلد للاتصالات المخصص للاستخدامات العسكرية عاد للعمل في أوكرانيا، بعد أن كانت تقارير إعلامية قد أفادت بأن ترامب طلب من الملياردير إيلون ماسك إعادة تفعيل الخدمة الحيوية لقوات كييف.
وفي ردٍّ على سؤال حول ما ذكرته صحيفة وول ستريت جورنال بهذا الشأن، قال ترامب للصحافيين “لا أريد التعليق على هذا الأمر، سواء اتصلت أنا أو اتصل شخص آخر، هذا لا يحدث فرقا”. وأضاف ترامب، في إشارة إلى ماسك “الخلاصة هي أنه أعاد الخدمة”.
وكانت الصحيفة قد ذكرت في وقت سابق من هذا الأسبوع أن ماسك كان قد قيّد سرعة اتصال المعدات الأوكرانية بالنظام، مما جعل بعض الطائرات المسيّرة التابعة لكييف غير صالحة للاستخدام.
وصرح ماسك في وقت سابق أن “أي قيود على سرعة أو استخدام” أنظمة ستارشيلد يقررها الجيش الأمريكي، و”في نهاية المطاف رئيس الولايات المتحدة”.
من جهته، قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث: إن البنتاغون لم يوجه بإجراء أي تغييرات على ستارشيلد. وأوضح ترامب بعد ذلك أنه لم يطلب فرض أي قيود على ستارشيلد، قائلا “لم أكن أنا. ولا أعتقد أن إيلون هو من فعل ذلك”.
لكن حتى الآن لم يصدر أي تأكيد رسمي من كييف بشأن رفع هذه القيود، إذ أشارت تقارير صادرة من أوكرانيايوم الخميس (22 أكتوبر/ تشرين الأول 2026) إلى استمرار اضطراب الخدمة، وقال مسؤول أوكراني في تصريحات لصحيفة كييف إندبندنت: “بشكل عام، لم يتغير شيء في أي مكان”، وأضاف أن هذه الادعاءات “كلها غير صحيحة”. وقال إن الحد الأقصى للسرعة، البالغ 161 كيلومترا في الساعة، لا يزال مفروضا عند توجيه الطائرات المسيّرة، حسب تقرير لموقع “تاغسشاو” الإخباري الألماني.
وتستخدم أوكرانيا ستارشيلد، وهي نسخة مخصصة للاستخدام العسكري من نظام الانترنت الفضائي ستارلينك، في اتصالاتها في ساحة المعركة، وفي تنفيذ ضربات داخل الأراضي التي تحتلها روسيا، وكذلك في تشغيل طائراتها المسيرة. كما تستخدم كييف أيضا نظام ستارلينك المدني الموازي التابع لشركة سبايس اكس المملوكة أيضا من قبل ماسك.
الدعم الأمريكي حيوي للدفاع والهجوم
نظرا للسرية العسكرية، لا يعرف تماما حجم المعلومات التي يجري تبادلها وتفاصيلها عبر ستارشيلد ومدى اعتماد أوكرانيا عليها. لكن وفقا لبيانات أوكرانية رسمية وتقارير إعلامية، تتلقى كييف بيانات من الأقمار الاصطناعية ومعلومات أخرى تساعدها في التصدي للهجمات الجوية الروسية.
وتشمل هذه المعلومات تحضيرات سلاح الجو الروسي، مثل تزويد الطائرات بالوقود والذخيرة وإقلاعها، إضافة إلى إطلاق الصواريخ. كما تتضمن بيانات عن الهجمات التي يجري الإعداد لها باستخدام الصواريخ الباليستية أو الطائرات المسيّرة، فضلا عن عمليات إطلاقها وأهدافها المحتملة. حسب تقرير لموقع “تاغسشاو” عن الموضوع.
كما تحصل كييف علىمعلومات مهمة لتنفيذ هجماتها الخاصة، من بينها مواقع أنظمة الدفاع الجوي الروسية والمسارات المحتملة لتفاديها. ومن دون هذه المعلومات، كان من الصعب تنفيذ بعض الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيرة على مصانع الأسلحة والمستودعات ومراكز معالجة البيانات ومصافي النفط الروسية، حتى في مناطق بعيدة مثل سيبيريا.
إضافة إلى ذلك، تحصل أوكرانيا على معلومات استخباراتية غربية عن تحركات القوات ومواقع مستودعات الذخيرة ومراكز القيادة الروسية، ما يتيح للقوات الأوكرانية استهدافها.
ومنذ بداية الحرب، يستخدم الجيش الأوكراني خدمة الأقمار الاصطناعية ستارلينك، التابعة لشركة الفضاء الأمريكية سبيس إكس، للاتصالات في مناطق الجبهة. ففي ظل تدمير البنية التحتية وغياب شبكات الهاتف المحمول، تتيح هذه الخدمة الوصول إلى الإنترنت عالي السرعة حتى في الميدان.
ومع استخدام الزوارق المسيّرة وتنفيذ هجمات بالطائرات المسيرة على مناطق داخل الأراضي الروسية، ظهر مجال جديد لاستخدام ستارلينك. إذ توفر هوائيات الخدمة اتصالا بالإنترنت حتى للزوارق والطائرات سريعة الحركة. ويتيح ذلك نقل مقاطع الفيديو التي تلتقطها الطائرات المسيرة بصورة شبه فورية، كما يسمح بتوجيه الأسلحة الأوكرانية عن بُعد نحو أهدافها.
لماذا تم رفيع القيود؟
عندما تم تقييد وإبطاء سرعة شبكة ستارشيلد، اشتكت أوكرانيا من تراجع قدراتها الدفاعية والتصدي للصواريخ والمسيرات الروسية، وفي نفس الوقت تراجعت فعالية هجماتها ومسيراتها ضد روسيا. ونقلت تقارير حينها أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أبلغ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنه يعمل على معالجة المشكلة واستعادة القدرات السابقة للشبكة.
والآن كيف يمكن تفسير رفع القيود، هل جاء لمنع انهيار دفاعات أوكرانيا والضغط على روسيا في جولات التفاوض القادمة بشأن إنهاء الحرب؟
يبدو أن الأمر الأكثر ترجيحا هو تجنب انهيار الدفاعات الأوكرانية التي تعتمد على شبكة ستارلينك والأنظمة المرتبطة بها، حيث حذر مشرعون أمريكيون وخبراء من أن إضعاف القدرات الأوكرانية يخدم روسيا.
كما أن توقيت إعلان ترامب رفع القيود عن خدمة شبكة ستارشيلد وعودتها إلى السرعة السابقة في أوكرانيا، يتزامن مع مساعي واشنطن لاستئناف المفاوضات بين موسكووكييف، بعد جولة المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف. وتشير هذه التطورات إلى أن الولايات المتحدة تريد تقوية موقف أوكرانيا وعدم دخولها المفاوضات في وضع ميداني ضعيف وانهيار دفاعاتها، وبالتالي الحفاظ على شيء من التوازن في المفاوضات.
كما يذهب محللون إلى أن اختيار التوقيت فيه رسالة لموسكو أيضا، مفادها أن واشنطن لديها الأدوات التي تمكنها من تحسين أو تقييد قدرات كييف وبالتالي التأثير على موقفها.
شبكة أقمار اصطناعية خاصة والاستقلالية في الاتصالات
في المقابل، لم يكن على كييف خافيا الحاجة إلى تنويع أنظمتها من أجل تعزيز استقلاليتها في مجال الاتصالات العسكرية، خاصة الأمريكية منها. وفي هذا السياق وقعت وزارة الدفاع الأوكرانية مذكرة تفاهم مع شركة الأقمار الاصطناعية الفنلندية “آي سي آي/ Iceye” وشركة تجهيزات الشبكات نوكيا لتطوير نظام اتصالات فضائية خاص بها، وفقا لما أعلنته الشركتان. وجرى الإعلان عن الاتفاق خلال زيارة رئيس الوزراء الفنلندي بيتيري أوربو إلى كييف، يوم الخميس (22 أكتوبر/ تشرين الأول 2026).
ويهدف المشروع إلى إنشاء شبكة اتصالات آمنة تسيطر أوكرانيا بنفسها على أقمارها الاصطناعية ومحطاتها الأرضية وأجهزتها. ومن شأن ذلك ضمان استمرار الاتصالات حتى في حال تعطل شبكات الاتصال الأرضية بسبب الهجمات الروسية، حسب ما نشره موقع “تي أونلاين”.
