أعلنت هيونداي عن جدولها الزمني لأنظمة القيادة الذاتية، بالإضافة إلى شراكة موسّعة مع شركة إنفيديا لتطوير الجيل القادم من هذه الأنظمة.
لكن العنوان يتطلب قراءة دقيقة، لأن ما ستقدمه الشركة في عام 2029 ليس قيادة ذاتية كاملة، ولا حتى المستوى الثالث.
لفهم ذلك، نحتاج إلى توضيح أساسي غالباً ما يغيب عن معظم التغطيات.

أولاً: ما هي مستويات القيادة الذاتية؟
تعتمد الصناعة تصنيفاً معيارياً من ستة مستويات، من صفر إلى خمسة.
| المستوى | ماذا يعني عملياً؟ |
|---|---|
| 0 | لا أتمتة، السائق يتحكم في كل شيء |
| 1 | مساعدة واحدة فقط، كتثبيت السرعة أو البقاء في المسار |
| 2 | مساعدة مزدوجة تجمع التوجيه مع التسارع والفرملة، والسائق مسؤول بالكامل ويبقي يديه على المقود |
| 3 | أتمتة مشروطة، السيارة تقود في ظروف محددة، ويمكن للسائق رفع يديه وتحويل انتباهه، لكنه عليه التدخل عند الطلب |
| 4 | أتمتة عالية، لا حاجة إلى سائق ضمن نطاق محدد |
| 5 | أتمتة كاملة في جميع الظروف |
والنقطة الجوهرية: الفارق بين المستوى الثاني والثالث ليس تقنياً فحسب، بل قانوني ومسؤولياتي.
في المستوى الثاني، تبقى المسؤولية القانونية على السائق دائماً مهما فعل النظام. بينما في المستوى الثالث، تنتقل المسؤولية إلى السيارة في ظروف محددة. ولهذا السبب تحديداً يمثل الانتقال بين المستويين قفزة ضخمة، وليس خطوة تدريجية.
تنبيه مهم: مصطلحا “المستوى 2+” و“المستوى ++2” المستخدمان في إعلان هيونداي ليسا تصنيفين رسميين ضمن المعيار المعتمد. إنهما تسميتان تسويقيتان تشير إلى أنظمة مستوى ثانٍ أكثر تطوراً.
وبعبارة مباشرة: مهما بلغ عدد علامات الزائد، فالسائق يبقى مسؤولاً قانونياً.
الجدول الزمني لهيونداي
| الموعد | ما سيُطرح |
|---|---|
| النصف الأول من 2028 | سيارات إنتاجية بنظام المستوى 2+ |
| النصف الثاني من 2028 | بدء إنتاج سيارات بنظام المستوى ++2 |
| النصف الثاني من 2029 | نظام أتريا المتكامل كنظام مستوى ++2 |
وهذا الجدول متأخر نحو عامين عن الخطة الأصلية للشركة.
والخلاصة الصريحة: ما ستقدمه هيونداي في عام 2029 يبقى ضمن نطاق المستوى الثاني المطوّر. أما المستوى الثالث بوظائفه التي تسمح برفع اليدين عن المقود في ظروف محددة، فهو مرتبط بإضافة مستشعر ليدار متقدم في مرحلة لاحقة لم يُحدد موعدها.
الشراكة مع إنفيديا
تعمّق هيونداي علاقتها بشركة إنفيديا، الرائدة في مجال معالجات الذكاء الاصطناعي.
| العنصر | التفاصيل |
|---|---|
| المنصة | Hyperion 10 من إنفيديا |
| المستشعرات | كاميرات ومستشعرات فوق صوتية ورادار |
| إضافة مستقبلية | مستشعر ليدار متقدم لتمكين وظائف المستوى الثالث |
| البرمجيات | منصة أتريا الخاصة بهيونداي، تُدرّب بواسطة بيانات من تقنيات إنفيديا |
قادهذا التقارب بارك مين وين، المسؤول التنفيذي في هيونداي الذي عمل سابقاً في إنفيديا والتحق بالشركة الكورية مطلع هذا العام.
وقد حرص على توضيح نقطة مهمة، إذ قال إن الشراكة مع إنفيديا لا تعني ترك مصير الشركة بالكامل في يديها.
ولماذا هذا التوضيح ضروري؟ لأن العديد من الشركات تعتمد حلولاً جاهزة من مورّدين خارجيين، مما يجعلها تفقد السيطرة على أهم مكوّن في السيارة الحديثة. هيونداي تريد الحفاظ على برمجياتها الخاصة واستخدام إنفيديا كشريك تقني وليس كمزوّد كامل.

السلاح الحقيقي: سبعة ملايين سيارة سنوياً
هذه هي أهم ميزة تمتلكها هيونداي، وهي أقل ما يُناقش.
تعتمد أنظمة القيادة الذاتية الحديثة على التعلّم من بيانات القيادة الفعلية. وكلما زادت كمية البيانات، تحسن أداء النظام في المواقف النادرة وغير المتوقعة.
وتخطط هيونداي لجمع بيانات من أسطولها العالمي، بما في ذلك علامتي كيا وجينيسيس، بمعدل يتجاوز سبعة ملايين سيارة جديدة سنوياً.
تقول الشركة إنها ستتفوق على العديد من منافسيها في حجم البيانات المتراكمة بحلول عام 2033.
وهذا النهج يشبه ما تتبعه تسلا منذ سنوات: استخدام سيارات العملاء نفسها كمصدر لتدريب الأنظمة.
ملاحظة تستحق الانتباه: هذا يعني أن بيانات قيادتك تُجمع وتُستخدم في تدريب الأنظمة. وهي ممارسة شائعة في الصناعة اليوم، لكن معرفتها حق للمستخدم، ويُنصح بمراجعة سياسة الخصوصية وخيارات المشاركة المتاحة في إعدادات السيارة.
