اتهمت وزارة العدل الأمريكية عددًا من أفراد أجهزة الاستخبارات الروسية بإدارة “شبكة اغتيالات عالمية” استهدفت منتقدين للكرملين، بما في ذلك محاولة اغتيال أحد المعارضين على الأراضي الأمريكية خلال الصيف الماضي. تعتبر هذه القضية بمثابة دليل قوي على محاولات الكرملين لقمع المعارضين سياسيًا حتى خارج حدود روسيا.
تفاصيل الاتهامات ضد شبكة الاغتيالات العالمية
كشف ممثلو الادعاء الفيدرالي في نيويورك عن لائحة اتهام بحق خمسة أفراد ينتمون إلى ما يعرف بـ “شبكة RIS”، حيث تتضمن اللائحة اسم يوري خرماييف، عقيد سابق في الاستخبارات الروسية، ونجله كيريل، بالإضافة إلى أشخاص من كوبا وفنزويلا. وتفيد التقارير بأن المتهمين الخمسة يقيمون حاليًا في روسيا وهم طلقاء.
تناولت لائحة الاتهام تفاصيل مثيرة، حيث جاء فيها أن إحدى عمليات الاغتيال المأجورة المزعومة حدثت خلال شهري يوليو وأغسطس من العام الجاري. حيث تم تجنيد أحد سكان بروكلين لالتقاط صور ومقاطع فيديو لموقعين مرتبطين بمعارض روسي لم يتم الكشف عن اسمه. وعد المتهمون بدفع مبلغ يتراوح بين 1000 و1500 دولار لتنفيذ “العمل بالغ الخطورة”، بالإضافة إلى عرض مبلغ إضافي قدره 40 ألف دولار للتخلص من الهدف المراقب.
إقامة المعارض الروسي ومخططات اغتياله
أشار المدعي العام الأمريكي تود بلانش إلى أن العملاء كانوا يعتقدون أن المعارض الروسي يقيم في منطقة واشنطن العاصمة. ومع ذلك، أبدى المجند في بروكلين عدم رغبته في المشاركة بتنفيذ عملية القتل رغم استعداده لالتقاط الصور. وبالتالي، طلب العملاء منه أن يبحث عن شخص آخر يمكنه تنفيذ المهمة المحددة.
عرض مبلغ كبير لاغتيال شخص “يسيء إلى روسيا”
تشير لائحة الاتهام إلى أن يوري خرماييف ونجله عرضوا 25 ألف دولار لقتل شخص كان “يكذب بشأن روسيا”، مما يعكس المساعي المستمرة من قبل الاستخبارات الروسية لجعل المعارضين يدفعون ثمن كلماتهم. بالإضافة إلى ذلك، ذكر خرماييف أنه يرغب في استهداف دول تدعم أوكرانيا وعرض عليهم أموالًا مقابل القيام بأعمال معينة.
اتهامات بالتورط في هجمات حرق متعمدة في أوروبا
عبر أعضاء “شبكة RIS” عن تواصلهم مع متهمين مرتبطين بمحاولات لتنفيذ هجمات حرق متعمدة في أوروبا، بما في ذلك محاولات لإضرام النار في حافلات في جمهورية التشيك ومخطط استهدف منشأة في ليتوانيا. وقد اتُهموا بمساعدة متهمين آخرين في تسهيل هذه الهجمات مما يلقي الضوء على اتساع نطاق نشاطهم الإجرامي.
ردود الفعل والتداعيات السياسية
في بيان له، وصف مساعد المدعي العام لشؤون الأمن القومي، جون آيزنبرغ، المخططات بأنها “انتهاك صارخ لسيادتنا وتهديد لأمننا القومي”. وقد استندت اعتداءات الطرح إلى اعتراف بوجود شبكة اغتيالات عالمية ترتبط بالكرملين، تسعى إلى استهداف المعارضين بالداخل والخارج.
تاريخ محاولات روسيا لاغتيال المعارضين
لطالما اتُهمت الحكومة الروسية بالسعي لاغتيال شخصيات معارضة، حيث يُعرف عن زعيم المعارضة الروسي أليكسي نافالني أنه نجا من محاولة اغتيال بواسطة السم. كما تعرض سيرجي سكريبال، العميل الروسي السابق، وابنته للتسميم في بريطانيا. فقد أدت هذه الحوادث إلى زيادة التوترات بين روسيا والدول الغربية وأثارت مخاوف بشأن سلامة المعارضين.
في النهاية، تُظهر هذه القضية أن الدروس التي تم تعلمها من الماضي لم تُقلل من شهية الكرملين للاستمرار في هذه السياسات القمعية، وهو الأمر الذي يستوجب المزيد من الحذر والمراقبة من قبل المجتمع الدولي.
لمتابعة المزيد من الأخبار العاجلة: موقع مشوار الإخباري
