
رام الله – حذّرت الأمم المتحدة من تصاعد اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية المحتلة، مشيرة إلى أن عدد الهجمات المسجلة خلال الموسم الحالي تجاوز حصيلة الموسم الماضي، وسط استمرار استهداف المزارعين وتخريب أشجار الزيتون وفرض قيود على وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم.
وقال نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، خلال المؤتمر الصحفي اليومي في نيويورك، إن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» سجّل أكثر من 200 هجوم للمستوطنين خلال الموسم الحالي، مقارنة بـ185 هجوماً خلال موسم عام 2025، وفقاً للإحصاءات التي أوردها، رغم أن موسم القطاف بدأ رسمياً اليوم.
وأوضح حق أن الاعتداءات أسفرت عن استشهاد فلسطيني وإصابة أكثر من 120 آخرين، فضلاً عن تضرر أكثر من 2500 شجرة زيتون وشتلة، لافتاً إلى أن نحو 80% من الهجمات وقعت خلال الأسبوعين الماضيين، ما يعكس تصاعد الاعتداءات بالتزامن مع موسم الحصاد.
قيود الوصول إلى الأراضي تهدد أرزاق المزارعين
ولا تقتصر معاناة المزارعين الفلسطينيين على الاعتداءات المباشرة، بل تمتد إلى القيود الإسرائيلية المفروضة على وصولهم إلى بساتين الزيتون، خصوصاً الأراضي القريبة من المستوطنات أو الواقعة خلف الجدار الممتد على مسافة 712 كيلومتراً. وتهدد هذه القيود مصادر رزق آلاف العائلات الفلسطينية، وتحول موسم القطاف إلى معاناة يومية في ظل الاعتداءات والعراقيل.
وأشار المسؤول الأممي إلى أن الشركاء في المجال الإنساني يقدمون المعدات والمستلزمات الزراعية للمزارعين، إلى جانب رصد القيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي وتوفير الدعم القانوني، بهدف مساندة المزارعين ومساعدتهم على استكمال موسم الحصاد. ويأتي هذا الدعم في وقت تتواصل فيه انتهاكات الاحتلال في الضفة، والتي تشمل اعتداءات المستوطنين وتضييقاً على المزارعين.
غزة.. قيود تعرقل النشاط الزراعي
وفي قطاع غزة، تتفاقم التحديات التي تواجه القطاع الزراعي، في ظل القيود المفروضة على إدخال المعدات والمستلزمات الزراعية، واستمرار تدمير بساتين الزيتون وصعوبة الوصول إلى الأراضي، ولا سيما المناطق الواقعة خلف ما يُعرف بـ«الخط الأصفر».
ولفت حق إلى أن حظر إدخال المستلزمات الزراعية وزيوت المحركات وقطع الغيار يعرقل بشدة عمليات الزراعة والحصاد، ويحدّ من قدرة المزارعين على استغلال أراضيهم، فضلاً عن إعاقة تشغيل ما تبقى من معاصر الزيتون القليلة في القطاع.
وتسلّط هذه المعطيات الضوء على حجم التحديات التي تواجه المزارعين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، مع تصاعد اعتداءات المستوطنين والقيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي الزراعية. ويكتسب موسم الزيتون أهمية اقتصادية واجتماعية كبيرة، إذ يشكّل مصدر رزق لآلاف العائلات الفلسطينية، فيما تهدد الاعتداءات المتواصلة وتضرر الأشجار والأراضي بتفاقم خسائر المزارعين وتقويض قدرتهم على مواصلة نشاطهم الزراعي.
