
الالمحتلة- لا تبدو اقتحامات المسجد الأقصى المبارك خلال أيام عيد العرش اليهودي هذا العام مجرد زيادة في أعداد المستوطنين، إذ حملت الأيام الستة الماضية مشهداً أكثر ثقلاً داخل المسجد، مع اتساع مساحة الطقوس العلنية، وتكرار الصلوات الجماعية، وتحول مواقع عدة في ساحاته إلى نقاط ثابتة لتجمع المستوطنين وأداء شعائرهم.
وقال مركز معلومات وادي حلوة-الإن 1895 مستوطناً اقتحموا المسجد الأقصى في اليوم السادس من عيد العرش، ليرتفع العدد الإجمالي منذ بدء الاقتحامات يوم الأحد إلى 9081 مستوطناً، مقارنة بـ7474 مستوطناً خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.
لكن الفارق لا يظهر في الأرقام وحدها.
فخلال أيام العيد، دخلت مجموعات كبيرة ومتتابعة إلى المسجد، تجاوز عدد أفراد بعضها 100 مستوطن، فيما تواجدت عدة مجموعات في الوقت نفسه داخل الساحات والأروقة، تتنقل بينها وتؤدي صلواتها وترانيمها بصورة علنية.
وكانت المنطقة الشرقية الأكثر حضوراً في هذا المشهد، إذ تحولت إلى مساحة تتكرر فيها الصلوات والكلمات والترانيم، ويطيل فيها المستوطنون وقوفهم، فيما جرى إخلاؤها من المصلين الفلسطينيين خلال فترات الاقتحام.
ومع مرور الأيام، لم تبق الطقوس محصورة في هذه المنطقة، بل بدأت تمتد إلى مسارات الاقتحام نفسها، لتظهر أثناء تنقل المستوطنين بين ساحات المسجد وأروقته.
ولليوم الخامس على التوالي، تكررت طقوس ما يسمى “الأنواع الأربعة”، باستخدام الأترج وسعف النخيل والآس والصفصاف، بعد أن كانت تتركز في بداية العيد في المنطقة الشرقية، قبل أن تنتقل إلى مواقع أخرى داخل المسجد، حيث رُفعت هذه الأدوات وأديت الصلوات والتُقطت الصور.
وفي مشاهد أخرى، وثقت مقاطع من داخل الأقصى أداء ما تسميه جماعات الهيكل “السجود الملحمي”، من خلال الانبطاح الكامل على الأرض باتجاه قبة الصخرة المشرفة، بمشاركة عائلات وأطفال، بالتزامن مع ترديد الترانيم والمزامير بشكل جماعي وتحت حماية شرطة الاحتلال.
وشهدت اقتحامات اليوم مشاركة عضو الكنيست تسفي سوكوت، الذي دعا في المنطقة الشرقية إلى إقامة ما يسمى “قرابين الشكر”، وهي ذبح الذبائح وتقديم المخبوزات داخل ساحات المسجد، في طرح يتجاوز الطقوس التي شهدها الأقصى خلال الأيام الماضية.
ومن بين المشاهد التي لفتت الانتباه كذلك تداول صور لمقتحمين برفقة طفل يحمل ثمرة “أتُرُج يمني” ضخمة داخل المسجد، في استمرار لإدخال رموز وطقوس عيد العرش إلى ساحاته.
ورفع المستوطنون العلم الإسرائيلي داخل المسجد الأقصى اليوم.
وفي الوقت الذي اتسعت فيه مساحة حضور المستوطنين وطقوسهم، بقي حضور المصلين الفلسطينيين محدوداً بفعل القيود التي فرضتها شرطة الاحتلال على دخولهم. وسُمح لأعداد قليلة من كبار السن بالدخول، مع تحديد أماكن وجودهم وإبعادهم عن مسارات المستوطنين.
ولتمكين أعداد أكبر من المستوطنين من الدخول، مددت شرطة الاحتلال فترة الاقتحامات، وخصصت مساراً سريعاً بين باب المغاربة وباب السلسلة، فيما واصلت مجموعات أخرى سلوك مسارات أطول داخل المسجد.
وهكذا، مرّت أيام عيد العرش في الأقصى على وقع مشهد يتغير تدريجياً: أعداد أكبر، مجموعات متتالية، طقوس أكثر علنية، ومواقع جديدة تتحول إلى أماكن لأداء الشعائر، فيما يُدفع المصلون الفلسطينيون إلى مساحات أضيق داخل مسجدهم.
وفي ساحة البراق، تواصلت في المقابل التجمعات والصلوات اليهودية المكثفة خلال أيام العيد، وسط انتشار واسع لشرطة الاحتلال والقوات في محيط الساحة ومداخلها.
