
قرّر المحكمة التأديبية لنقابة المحامين في لواء القدس سحب رخصة مزاولة المهنة بشكل نهائي من المحامية أصالة أبو خضير (34 عامًا) من حي شعفاط في القدس، بعد أن عبّرت عن فرحها في 7 أكتوبر ونشرت منشورات أنكرت فيها الفظائع التي وقعت في ذلك اليوم.
في منشور نشرته أبو خضير على فيسبوك بعد ظهر يوم 7 أكتوبر 2023، كتبت:
“أشعر وكأنني في حلم”،
وأرفقت المنشور بقلوب بألوان العلم الفلسطيني.
وفي الأيام التي تلت ذلك، نشرت منشورات إضافية أنكرت فيها أعمال المجازر، وكتبت من بين ما كتبت:
“كل هذه أكاذيب، لم يقتلوا أطفالًا ولم يغتصبوا أحدًا، وكل ما يظهر في الفيديوهات هو كذب من الجيش الإسرائيلي ووسائل الإعلام الغربية”.
قُدِّمت إلى نقابة المحامين شكاوى عديدة، وقدّمت لجنة الأخلاقيات القطرية لائحة اتهام تأديبية نسبت إلى أبو خضير المساس بكرامة المهنة والتصرف غير اللائق.
المحامية أصالة أبو خضير أُدينت جنائيًا في الماضي. فقبل سنوات من حصولها على رخصة المحاماة، وتحديدًا عام 2011، أُدينت بالاعتداء على شرطي (وكان عمرها حينها نحو 20 عامًا). ومع ذلك، وافقت نقابة المحامين على تدريبها ومنحها رخصة مزاولة المهنة في إسرائيل عام 2022، بحجة مرور سنوات على الإدانة وأن الاعتداء لم يكن على خلفية قومية.
المحكمة التأديبية لم تتطرق إلى هذه الخلفيات، بل ركّزت على الفعل نفسه: نشر منشورات تمجّد أحداث 7 أكتوبر من قبل محامية.
وادّعت أبو خضير، عبر محامي دفاعها وَسيم دَخْوَر، أنها في 7 أكتوبر تلقت عرض زواج من شريكها، ولذلك عبّرت عن فرحها.
وفي الوقت نفسه، أعادت تأكيد ما كتبته في 8 و9 أكتوبر، مدّعية أنه لم تُرتكب أي فظائع خلال اجتياح حماس لإسرائيل، وأن هذه الفظائع مفبركة من قبل الجيش الإسرائيلي. كما زعمت أن من حقها، في إطار حرية التعبير، التشكيك في هذه الادعاءات، وأنها تتعرض لـ”ملاحقة سياسية”.


وكتب قضاة المحكمة التأديبية – المحامون حَجيت فدهال ليفين، حن هولندر، ونعيمة حناوي-كرام:
“حتى لو كان هناك أي شك في نية المُدانة، فقد جاءت شهادتها أمامنا، بعد أكثر من عام على المجزرة… ولدهشتنا اضطررنا لسماعها تُدلي بشهادتها دون تردد وبحزم، مؤكدة أنه لا توجد أدلة أو شهادات على ارتكاب الفظائع”.
وأضافت المحكمة:
“منكرو المجزرة التي وقعت في السبت الأسود، شأنهم شأن منكري الهولوكوست، يرددون أفكارهم في العلن ويحوّلون أنفسهم إلى أدوات تأثير ودعاية داعمة لأعمال الإرهاب. ويزداد الأمر خطورة عندما تُنشر هذه الأقوال عبر شبكات التواصل الاجتماعي ذات الصدى الواسع والتأثير الدولي. إن ترديد آراء تنكر المجازر على مثل هذه المنصات يشكّل أداة تأثير نفسي وإعلامي تمنح دعمًا وتشجيعًا لمنفذي الأعمال الإرهابية أنفسهم”.
كما جاء في القرار:
“تصريح صادر عن محامٍ يعبّر عن الفرح والابتهاج إزاء هجوم إرهابي، وكذلك تصريح ينكر أعمال المجازر، يتجاوز الخط الأحمر لحدود حرية التعبير المشروعة، ويصل إلى مناطق الانفلات المتمثلة في دعم وتشجيع الأعمال الإرهابية”.
الجانب الجنائي:
التحقيق الشرطي الذي فُتح ضد المحامية أبو خضير على خلفية نشر المنشورات، انتهى بإغلاق الملف دون تقديم لائحة اتهام.
وأوضحت المحكمة التأديبية لنقابة المحامين أن إغلاق الملف الجنائي لا يؤثر إطلاقًا على الجانب التأديبي، لأن الحديث يدور عن معايير مختلفة كليًا.
فالملف الجنائي تعلّق بمخالفة وفق قانون مكافحة الإرهاب، الذي يتطلب شروطًا خاصة لقيام أركان الجريمة،
بينما الاتهام التأديبي ينسب إليها تصريحات تشكّل سلوكًا غير لائق بمحامٍ وتمس بكرامة المهنة.
وبناءً عليه، أمرت المحكمة بشطبها من نقابة المحامين بشكل نهائي.


