سُمح بالنشر الليلة، عقب رفع أمر حظر النشر، تفاصيل قضية أمنية–جنائية معقدة أعادت إلى الواجهة ملفًا غامضًا يعود إلى أكثر من ربع قرن. فقد أعلنت الشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك) عن اعتقال خمسة مواطنين من قرية طوبا الزنجرية مطلع الشهر الجاري، للاشتباه بضلوعهم في اختفاء ومقتل الجندي الإسرائيلي غاي حيفر، الذي فُقدت آثاره في هضبة الجولان عام 1997.
وبحسب ما نُشر، رافقت القضية ضجة كبيرة ونشاط أمني مكثف قادته وحدة لاهف 433 بالشراكة مع الشاباك، غير أن مجريات التحقيق لم تسفر عن أدلة ملموسة. وبعد نحو أسبوعين من الاعتقال في ظروف وُصفت بالمشددة، أُفرج عن المشتبه بهم الخمسة — وهم أبناء عائلة واحدة — دون فرض أي قيود أو شروط، لتعود القضية مجددًا إلى نقطة الصفر دون تحقيق أي اختراق يُذكر.
تفاصيل الاعتقالات
ووفق المعلومات، نُفذت الاعتقالات استنادًا إلى ما وُصف بـ“معلومات استخباراتية”، وشملت:
-
مداهمة منازل في قرية طوبا الزنجرية.
-
اعتقال أحد المشتبه بهم أثناء وجوده في مطار بن غوريون.
-
التحقيق مع مشتبه به آخر كان يقضي حكمًا بالسجن.
-
تنفيذ عمليات تفتيش وحفر في مناطق مفتوحة بحثًا عن أدلة.
تحقيق بتصنيف “أمني”
تعاملت الأجهزة الأمنية مع الملف باعتباره قضية ذات خلفية “إرهابية/قومية”، حيث تم:
-
نقل المعتقلين إلى منشآت تحقيق تابعة للشاباك.
-
منعهم من لقاء محاميهم لمدة أسبوعين، وهو إجراء استثنائي.
-
إخضاعهم لضغوط نفسية خلال التحقيقات.
روايات المفرج عنهم
أحد المشتبه بهم، الذي كان يبلغ 21 عامًا عند اختفاء الجندي، قال في شهادته لوسائل الإعلام إن التحقيقات كانت قاسية، مضيفًا:
“نعيش حالة نفسية صعبة، وُجهت إلينا اتهامات غير منطقية، ووُضعنا في زنازين مع أسرى من غزة، في محاولة لربطنا بالقضية. نحن مواطنون مخلصون، ويؤلمنا اتهامنا بدوافع قومية. لم ولن نمس بأمن الدولة أو جنودها”.
وأضاف أن القوات قامت بتخريب منزله ومنازل أفراد عائلته خلال عملية المداهمة.
موقف المحامين
من جهتهم، وجّه محامو الدفاع انتقادات حادة لسلوك الشرطة والشاباك:
-
المحامي باسل فلاح اعتبر أن الملف كاد يقود إلى “اعترافات كاذبة تحت الضغط”، محذرًا من خطورة احتجاز مشتبه بهم لفترات طويلة دون لقاء محامين.
-
المحامي رشيد الهيب وصف الاعتقالات بأنها “فضيحة”، مؤكدًا أن الاشتباه كان واهيًا منذ البداية، وأن الضرر الذي لحق بسمعة القرية وأهلها كان كبيرًا دون مبرر.
خلفية القضية
يُذكر أن الجندي غاي حيفر شوهد للمرة الأخيرة في 17 آب/أغسطس 1997 داخل قاعدة عسكرية في الجولان، واختفى ومعه سلاحه الشخصي. وعلى مدار السنوات، تعددت الفرضيات حول مصيره، بين الأسر في سوريا أو الانفجار في حقل ألغام، إلا أن قضيته لا تزال حتى اليوم لغزًا مفتوحًا.


