
الالمحتلة- تكثّف جماعات المستوطنين اقتحاماتها وطقوسها التلمودية في المنطقة الشرقية من المسجد الأقصى المبارك، لا سيما مع مطلع كل شهر عبري، وسط حماية شرطة الاحتلال الإسرائيلي، في خطوات تثير تحذيرات من محاولات فرض واقع جديد داخل المسجد وتكريس تقسيمه مكانيًا وزمانيًا.
وتشهد المنطقة الشرقية من المسجد أداء صلوات جماعية وترديد ترانيم دينية على امتداد مسار الاقتحامات، إلى جانب ممارسات تشمل الانبطاح الكامل على الأرض، فيما يُعرف لدى هذه الجماعات بـ«السجود الملحمي»، فضلًا عن الرقصات الدائرية والأناشيد، وإدخال ملابس وأغراض تُستخدم في الطقوس الدينية.
وتأتي هذه الممارسات ضمن تحركات متصاعدة تنفذها جماعات مرتبطة بما يُعرف بـ«جماعات الهيكل»، التي تسعى إلى تكثيف حضورها داخل المسجد الأقصى وفرض طقوس دينية يهودية في باحاته، مستفيدة من الحماية والتسهيلات التي توفرها شرطة الاحتلال خلال الاقتحامات.
وفي المقابل، تفرض شرطة الاحتلال قيودًا على وصول المصلين المسلمين وحراس المسجد إلى المنطقة الشرقية، وتغلق مسارات داخل الباحات أو تمنع المرور فيها خلال الاقتحامات، بما يؤدي إلى عزل المنطقة وتقييد حركة المصلين، في وقت تُتاح فيه للمستوطنين مساحة لأداء طقوسهم.
وتثير هذه الإجراءات مخاوف من استغلال الاقتحامات المتكررة لتغيير طبيعة الوجود داخل المسجد الأقصى، عبر تخصيص مساحات لطقوس المستوطنين وتقليص قدرة المسلمين على الوصول إليها، بما يمهّد، وفق تحذيرات مية، لفرض تقسيم مكاني وزماني داخل المسجد.
ويحذّر متابعون لشؤون المن أن تكرار الطقوس بصورة علنية ومنظمة في المنطقة الشرقية قد يحوّلها تدريجيًا إلى ما يشبه «كنيسًا غير معلن»، في إطار مساعٍ لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى وتغيير هويته الإسلامية.
وتتزامن هذه التحركات مع استمرار اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى تحت حماية قوات الاحتلال، وسط مخاوف من أن تتحول الممارسات التي كانت تُنفذ بصورة محدودة إلى طقوس أكثر تنظيمًا وعلنية، بما يفاقم التوتر في المسجد ويمسّ بحرية العبادة والوضع التاريخي والقانوني القائم فيه.
