
متابعة تتسارع أنشطة الاستيطان والضم في الضفة الغربية، عبر توسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية وشق الطرق وتغيير حدودها، بالتزامن مع اعتداءات المستوطنين وهدم المنشآت وتهجير التجمعات الفلسطينية، في خطوات تدفع نحو فرض واقع جغرافي جديد يقطع التواصل بين مناطق شمال الضفة ووسطها ويضيّق الخناق على الفلسطينيين.
وبحسب معطيات أوردها المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، يجري العمل على إنشاء كتلة استيطانية ممتدة من الشرق إلى الغرب في المنطقة الواقعة بين شمال الضفة ووسطها، انطلاقًا من مستوطنة “يتسهار” جنوب نابلس وصولًا إلى محيط “عمانوئيل” و”كرني شمرون” و”يكير” و”نوفيم”، وارتباطًا بالكتلة الاستيطانية حول “أريئيل” في سلفيت.
وتتمحور هذه الأنشطة حول ما يعرف بكتلة “قانا” أو “غوش قانا”، حيث يجري ربط المستوطنات والبؤر الاستيطانية عبر شبكة من الطرق والمحاور ومشاريع البنية التحتية، بما يعزز التواصل الجغرافي بينها على حساب الأراضي والتجمعات الفلسطينية.
وبحسب المعطيات، فإن اكتمال هذا الشريط الاستيطاني من شأنه تعزيز عزل المدن والقرى الفلسطينية في المنطقة، وفرض طوق استيطاني على أجزاء من محافظات جنين ونابلس وقلقيلية وسلفيت، بما يحد من إمكانات التوسع العمراني والزراعي والاقتصادي الفلسطيني.
وتترافق هذه التحركات مع إجراءات حكومية للاحتلال لتوسيع الاستيطان وشرعنة البؤر القائمة، إلى جانب نشاط ما يسمى “الإدارة المدنية” ودوائر التخطيط التابعة للاحتلال في تغيير حدود المستوطنات وإتاحة مساحات إضافية للبناء.
وفي أحدث هذه الخطوات، جرى تعديل ما يسمى “الخط الأزرق” لمستوطنة “كيداه”، الواقعة شرق مستوطنة “شيلو” والمقامة على أراضٍ تابعة لقرية جالود جنوب نابلس، بما يضيف نحو 178 دونمًا إلى المساحة المخصصة للمستوطنة.
وتأتي الخطوة بعد اعتراف الاحتلال رسميًا بـ”كيداه” كمستوطنة، بعدما كانت لسنوات مصنفة بؤرة استيطانية، بما يتيح توسيع نطاق التخطيط والبناء فيها.
كما ناقش ما يسمى “المجلس الأعلى للتخطيط” خططًا لدفع بناء 1670 وحدة استيطانية في عدد من المستوطنات بالضفة الغربية، بينها مخططات لشرعنة بؤر وتحويلها إلى مستوطنات أو أحياء استيطانية، في إطار سياسة الحكومة الإسرائيلية الرامية إلى توسيع المشروع الاستيطاني.
وبحسب المعطيات، بلغ إجمالي الوحدات الاستيطانية التي دفع بها “المجلس الأعلى للتخطيط” خلال عام 2026 نحو 9972 وحدة.
استيطان يتوسع على حساب الفلسطينيين
وفي الأغوار، حصلت مستوطنة “نوّه غديد” المقامة قرب محور نهر ترصة على رمز مستوطنة رسمي من وزارة الداخلية الإسرائيلية، في خطوة لتثبيت وضعها كمستوطنة معترف بها.
وأقيمت المستوطنة عام 2017 في موقع كان يستخدم سابقًا كمعسكر، قبل أن ينتقل إليه مستوطنون ويقيموا تجمعًا سكنيًا يضم عشرات العائلات، فيما سبق أن أقرت مؤسسات التخطيط الإسرائيلية مئات الوحدات السكنية في الموقع، وفق تقارير إسرائيلية.
كما تتواصل محاولات الاحتلال فرض رواية استيطانية على المواقع الأثرية الفلسطينية، إذ أُخضع مقام بنات يعقوب في ضاحية ارتاح بمدينة طولكرم لسلطة الآثار الإسرائيلية، في خطوة أدانتها وزارة الأوقاف الفلسطينية، معتبرةً أنها تأتي ضمن سياسة الاستيلاء على الممتلكات الوقفية.
وفي نابلس، بدأ المجلس الإقليمي لمستوطنات شمال الضفة تنفيذ مشروع سياحي في مستوطنة “ألون موريه” يحمل اسم “مسار يشوع”، ويتضمن طريقًا سياحيًا وجسرًا معلقًا، ضمن مبادرة إسرائيلية لربط مواقع في الضفة بالرواية التوراتية.
وتبلغ تكلفة المشروع نحو 3.2 مليون شيكل، ويشارك في تنفيذه عدد من الوزارات والمؤسسات الإسرائيلية، إلى جانب مجلس مستوطنات شمال الضفة.
التهجير يرافق التوسع الاستيطاني
وفي المقابل، تتصاعد إجراءات الاحتلال ضد التجمعات الفلسطينية، حيث أعلنت سلطات الاحتلال منطقة خربة المراجم على أطراف قرية دوما جنوب نابلس ومحيطها منطقة عسكرية مغلقة، بالتزامن مع اعتداءات متكررة ينفذها مستوطنون ضد السكان ورعاة الأغنام.
وشملت الاعتداءات قطع طرق وتهديد السكان ورشهم بغاز الفلفل، فيما سبق أن شهدت المنطقة هجمات مماثلة تسببت بإصابات وأضرار في الممتلكات.
وفي سلفيت، شرعت قوات الاحتلال بهدم تجمع رعوي في المنطقة الغربية من دير بلوط، يقطنه أكثر من 20 فلسطينيًا منذ أكثر من عقدين، ويملك سكانه نحو 1000 رأس من الأغنام، ما يهدد مصادر رزق العائلات ويزيد مخاوف تهجيرها.
كما أجبرت قوات الاحتلال سكان عمارة سكنية في سلفيت تضم نحو 80 شقة على إخلائها تمهيدًا لهدمها.
اعتداءات واسعة للمستوطنين
وتزامنت هذه الإجراءات مع تصاعد اعتداءات المستوطنين في محافظات الضفة الغربية.
ففي الخليل، قطع مستوطنون خط المياه الرئيس المغذي لقرية أدقيقة، ما حرم نحو 700 فلسطيني من المياه، فيما طالت الاعتداءات المزارعين والمساكن والأراضي الزراعية في مناطق عدة، بينها مسافر يطا.
وفي رام الله، أطلق مستوطنون الرصاص باتجاه منازل في قرية المغير، وهاجموا مواطنين بغاز الفلفل، كما اعتدوا على مركبة إسعاف تابعة للمجلس القروي، فيما هاجم آخرون قرى برقة ويبرود وعين سينيا ونعلين وسلواد والمزرعة الشرقية، ما أدى إلى إصابات وأضرار في مركبات ومنازل وممتلكات.
وفي نابلس، طالت الاعتداءات قرى الناقورة وبيت إمرين وعقربا وبيتا وبرقة وحوارة، وشملت تخريب منشآت زراعية واقتلاع أشجار وإطلاق النار والاعتداء على المواطنين، فيما أصيبت فتاة بشظايا رصاص حي أطلقه مستوطنون في عقربا.
وفي جنين، اقتحم مستوطنون منطقة جبل حريش شرق جبع وأقاموا بؤرة استيطانية، بالتزامن مع اعتداءات على المزارعين، فيما جرى تخريب نحو 450 شجرة جوافة وتدمير أجزاء من شبكات الري والسياج في خربة فراسين.
كما أصدرت سلطات الاحتلال أوامر بإزالة نباتات وأشجار زيتون من أراضٍ فلسطينية تبلغ مساحتها نحو 307 دونمات في محيط جنين وقباطية.
وفي بيت لحم، هاجم مستوطنون رعاة ومركبات فلسطينية في مناطق عدة، فيما تعرض مواطن لإصابة خلال رشق مركبته بالحجارة.
أما في الأغوار، فأطلق مستوطنون قطعان أغنامهم في أراضي الفلسطينيين الزراعية في تياسير، وهاجموا عائلات في الجفتلك، في حين تعرضت مركبات فلسطينية للرشق بالحجارة قرب أريحا.
