العشرة المبشرون: هم عشرة من الصحابة كلهم من قريش، ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم جميعا في حديث واحد، أنهم في الجنة، عرفوا بذلك لاجتماعهم في هذا الحديث، وإن كان هناك مبشرون غيرهم.
والحديث رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي، عن عبد الرحمن بن عوف، قال صلى الله عليه وسلم: (أبو بَكْرٍ في الجنَّةِ، وعُمرُ في الجنَّةِ، وعثمان في الجنة، وعليٌّ في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، والزُّبَيرُ بنُ العوَّامِ في الجنَّةِ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ في الجنَّةِ، وسَعيدُ بنُ زيدِ بنِ عمرو بنِ نُفَيلٍ في الجنَّةِ، وأبو عُبَيدةَ بنُ الجرَّاحِ في الجنَّةِ). قال الألباني: حسن صحيح.
ورواه أيضا الترمذي وأبو داود والنسائي عن سعيد بن زيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عشرةٌ في الجنَّةِ: أبو بَكْرٍ في الجنَّةِ، وعُمرُ في الجنَّةِ، وعليٌّ وعثمانُ والزُّبَيْرُ وطلحةُ وعبدُ الرَّحمنِ وأبو عُبَيْدةَ وسعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ). قالَ: فعدَّ هؤلاءِ التِّسعةَ وسَكَتَ عنِ العاشرِ، فقالَ القومُ: ننشدُكَ اللَّهَ يا أبا الأعورِ، منِ العاشرُ؟ قالَ: نشدتُموني باللَّهِ، أبو الأعوَرِ في الجنَّةِ”. يعني نفسه رضي الله عنه.
ونحن هنا نحاول أن نقدم تراجم مختصرة جدا لكل واحد من هؤلاء العشرة.. وأولهم:
1 ـ أبو بكر الصديق رضي الله عنه:
هو عبد الله بن عثمان بن عامر القرشي التيمي، كان يلقب بـ “عتيق”. أول الرجال إسلاماً، وصاحب النبي في الهجرة، ورفيقه في الغار، وأحبُّ الرجال إليه.
وهو أول الخلفاء الراشدين، وأفضل الصحابة أجمعين، وأعلمهم بالدين، وأفضل الخلق بعد الأنبياء والمرسلين.
لُقّب بالصديق لكمال تصديقه للنبي صلى الله عليه وسلم، وعُرف بصدق الإيمان، وسخاء النفس، وسعة العطاء والبذل، ورجاحة العقل، وثبات القلب.
شهد المشاهد كلها مع رسول الله، وأنفق ماله كلَّه مراتٍ في نصرة الإسلام، وكان سبباً في إسلام جماعة من كبار الصحابة، وبقية العشرة المبشرين.
قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (إن من أَمَنِّ الناسِ عليّ في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته)[البخاري]، وقال له ولعمر: (هذانِ سيِّدا كُهولِ أهلِ الجَنَّةِ منَ الأوَّلينَ والآخِرينَ، ما خلا النَّبيِّينَ والمُرسَلينَ)[صحيح أخرجه الترمذي وابن ماجة].
تولى الخلافة بعد وفاة النبي، فثبَّت الله به الأمة، وقاتل المرتدين، وحفظ وحدة المسلمين، وأمر بجمع القرآن الكريم.
كان أبو بكر أبيض، جميلا، نحيفا، خفيف العارضين، معروق الوجه، غائر العينين، ناتئ الجبهة، يخضب شيبه بالحناء والكتم.
توفي سنة 13 هـ، وبقي مثالاً خالداً في الصدق والإخلاص والحكمة والقيادة، رضي الله عنه وأرضاه.
