أنزل الله تعالى القرآن هدايةً للبشر، ولم يقتصر فيه على بيان الأحكام والعبادات، بل كشف للناس سننًا ثابتة تحكم حركة التاريخ، وقيام الأمم، وسقوط الحضارات، والنصر والهزيمة، والعز والذل، والرخاء والشدة، وهذه السنن ليست حوادث عشوائية، ولا تغيرات تخضع للمصادفات، وإنما هي قوانين ربانية تجري على الخلق جميعًا، لا تحابي أمةً دون أخرى، ولا تستثني أحدًا من آثارها، وإن الإيمان لا يكتمل بمجرد التصديق بهذه السنن، بل لا بد من فهمها، واستحضارها، وبناء المشاريع الفردية والمجتمعية والحضارية في ضوئها، وإذا أرادت الأمة اليوم أن تستعيد مكانتها، فلا بد أن تعود إلى فهم هذه السنن، وتتعامل معها على أنها جزء من العقيدة، لا مجرد معارف تاريخية.
