
حذر الكاتب والمحلل السياسي في صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، ناحوم برنياع، من احتمال لجوء رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى إشعال جولة جديدة من الحرب الإقليمية مع إيران، بهدف تأخير انتقال السلطة في حال أظهرت نتائج انتخابات الكنيست المرتقبة عدم قدرة معسكره على تشكيل الحكومة المقبلة.
وقال برنياع، في مقال نشره قبل يومين من الانتخابات، إن حكومة نتنياهو المنتهية ولايتها قد تفعل كل ما بوسعها لعرقلة انتقال السلطة، معتبراً أن السيناريو الأكثر إغراءً والأسهل تنفيذاً يتمثل في فتح مواجهة عسكرية جديدة مع إيران، سواء بالتعاون مع الإدارة الأمريكية أو من دونها.
ورأى أن اندلاع حرب جديدة وسقوط صواريخ في تل أبيب قد يولدان ضغوطاً كبيرة على غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت للانضمام إلى حكومة نتنياهو، بدلاً من المضي في تشكيل حكومة بديلة.
واعتبر برنياع أن هذا الاحتمال ليس سيناريو خيالياً، بل امتداد لما قال إن نتنياهو حاول تنفيذه خلال الأسبوعين الماضيين، قبل أن تحول دونه ثلاثة عوامل، هي ضبط النفس الإيراني، ومعارضة جيش الاحتلال، ورفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأشار إلى أن هذا السيناريو قد يصبح مطروحاً إذا جاءت نتائج الانتخابات متقاربة مع ما تظهره استطلاعات الرأي، ولم يتمكن معسكر نتنياهو من تحقيق فوز حاسم.
ودعا برنياع أحزاب المعارضة إلى التحرك سريعاً لتشكيل حكومة بديلة فور اتضاح نتائج الانتخابات، حتى قبل المصادقة الرسمية عليها وبدء مشاورات تكليف رئيس الحكومة.
وأوضح أن إعلان المعارضة عن قيادة حكومية جاهزة، تضم رئيساً للوزراء ووزيراً للدفاع ومجلساً وزارياً للشؤون الأمنية والسياسية، قد يحد من قدرة الحكومة المنتهية ولايتها على اتخاذ قرار عسكري كبير خلال المرحلة الانتقالية.
وفي سياق متصل، انتقد برنياع ما وصفه بتخلي أحزاب «كتلة التغيير» عن خوض المعركة الانتخابية في الملف الأمني، رغم امتلاكها شخصيات شغلت مناصب عسكرية وأمنية وسياسية رفيعة.
وأشار إلى أن صفوف المعارضة تضم رئيس أركان سابقاً، ورئيسي حكومة سابقين، ووزيري دفاع سابقين، ورئيساً سابقاً لجهاز «الشاباك»، ونائباً سابقاً لرئيس الأركان، معتبراً أن هذه الخبرات تمنحها أفضلية في تقديم بديل أمني لحكومة نتنياهو.
وفي المقابل، رأى أن قائمة حزب الليكود وحلفاء نتنياهو تفتقر إلى شخصيات تمتلك خبرة بارزة في اتخاذ القرارات الأمنية، باستثناء نتنياهو نفسه، منتقداً أداء وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس، ومواقف حلفاء الحكومة من قضايا الأمن والتجنيد.
ولفت إلى أن نتنياهو لا يزال يحظى بثقة شريحة من الناخبين في الملف الأمني، رغم الإخفاقات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 واستمرار الحرب، وفق ما تنقله استطلاعات الرأي ومستشارو الحملات الانتخابية.
واعتبر أن إخفاق المعارضة في تقديم نفسها كتلة موحدة، وغياب مرشح متفق عليه لرئاسة الحكومة، أتاحا لنتنياهو الاستمرار في تصدر النقاش الأمني، رغم مسؤولية حكومته عن إخفاقات أمنية وصفها بأنها الأكبر في تاريخ الاحتلال.
وختم برنياع بالتحذير من أن المرحلة التي تلي الانتخابات قد تكون شديدة التعقيد، مشدداً على ضرورة توحيد تحركات المعارضة لمنع حدوث فراغ سياسي يتيح اتخاذ قرارات عسكرية كبرى قبل انتقال السلطة.
