
خاص لم يأتِ بدء العام الدراسي في السادس من أيلول ومعه الكتب المدرسية كاملة إلى جميع الطلبة، فبعد أسابيع من انطلاق الدوام، لا تزال مدارس في محافظات مختلفة من الضفة الغربية تواجه نقصًا في المناهج، فيما يحاول الطلبة والمعلمون مواصلة الدراسة بما هو متاح.
وفي بعض الصفوف، يصل النقص إلى كتب مواد كاملة، بينما يحصل طلبة آخرون على جزء من كتبهم فقط، ما دفع المدارس إلى الاستعانة بالأوراق والنسخ والوسائل الإلكترونية لتعويض غياب الكتاب.
قصي، طالب في الصف السادس، لم يتسلم كتابي الرياضيات والعلوم، ما جعله يتابع المادتين دون الكتاب المدرسي، بالاعتماد على ما يكتبه المعلم أو ما توفره المدرسة من أوراق.
وتقول والدته إن غياب الكتب اضطرها إلى استخدام جهاز الحاسوب المحمول لمساعدة نجلها على دراسة المواد الناقصة، لكنها تجد صعوبة في ذلك، خصوصًا أن الدراسة من شاشة اللابتوب لا تعوض وجود الكتاب بالنسبة لطالب يحتاج إلى متابعة الدرس والتدريبات خطوة بخطوة.
وفي الصف الحادي عشر، حصلت بعض الطالبات على كتبهن، لكن العدد لم يكن كاملًا، فيما لم تحصل طالبات أخريات على كتبهن، ولم تكن الكتب الناقصة متوفرة لهن للشراء من المدرسة.
ولا تقتصر المشكلة على الطلبة وأهاليهم؛ فالمعلمون يجدون أنفسهم أمام صفوف لا يملك جميع طلبتها الكتاب نفسه، ما يصعّب شرح المنهاج ومتابعة التدريبات والواجبات. ويضطر بعضهم إلى كتابة المادة على السبورة أو توزيع أوراق ونسخ حتى يتمكن الطلبة الذين لا يملكون الكتب من متابعة الحصة.
وتزداد الصعوبة لدى الطلبة الذين لا يجيدون استخدام الحاسوب أو لا يستطيعون الاعتماد على النسخ الإلكترونية للدراسة الذاتية، ما يجعل غياب الكتاب الورقي أكثر تأثيرًا عليهم.
وتقول المعلمة أم محمد، صاحبة مركز للتدريس الخصوصي، إن نقص الكتب انعكس أيضًا على الطلبة الذين يراجعون لديها، موضحة أن غالبية طلاب المركز من الطلبة الضعفاء الذين يحتاجون إلى شرح إضافي وتدريب مستمر.
وتشير إلى أن الطالب الذي يواجه صعوبة في فهم المادة يحتاج إلى الكتاب أمامه حتى يعود إلى الدرس ويحل تدريباته ويراجع ما أخذه في الحصة، بينما يضطر في ظل غيابه إلى الاعتماد على أوراق متفرقة أو وسائل إلكترونية قد لا تكون متاحة أو سهلة للجميع.
شكاوى وتذمر وترقب للحكومة
ومع استمرار النقص، تتزايد شكاوى الطلبة والأهالي من اضطرارهم إلى متابعة مواد دراسية دون كتبها، فيما يتصاعد التذمر من استمرار المشكلة بعد مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على بدء الدوام.
ولا ينظر الأهالي إلى الأمر باعتباره تأخرًا بسيطًا في وصول الكتب، خصوصًا عندما يمتد النقص إلى مواد أساسية أو يستمر لأسابيع، ما يجعلهم يترقبون تحركًا حكوميًا واضحًا لإنهاء المشكلة وتوفير الكتب لجميع الطلبة.
وكان الناطق باسم وزارة التربية والتعليم صادق الخضور قد قال في السابع من أيلول إن توزيع الكتب مستمر وفق جدول معد مسبقًا، مؤكدًا أن مشهد تأخر الكتب الذي شهدته المدارس في العام السابق لن يتكرر، وأن عملية التوزيع ستستكمل تباعًا.
لكن في 23 أيلول، أقرت الوزارة بوجود تأخر في توفير بعض الكتب، إذ قدم الخضور اعتذار الوزارة عن التأخير، وربطه بظروف مالية والتزامات تجاه المطابع، إلى جانب التأخر في طرح بعض العطاءات.
وفي اليوم التالي، قال وزير التربية أمجد برهم، خلال اجتماع رئيس الوزراء محمد مصطفى مع مديري التربية والتعليم، إن الوزارة تعمل على توفير الكتب واستكمال ما تبقى منها، مؤكدًا أن توزيع الكتب المتبقية سيستكمل مع بداية الأسبوع التالي.
وتكشف هذه التصريحات أن ملف الكتب ظل مفتوحًا بعد بدء العام الدراسي، رغم التأكيدات السابقة بأن تأخر الكتب الذي شهدته المدارس في العام الماضي لن يتكرر.
مسؤولية تبدأ قبل وصول الكتاب إلى المدرسة
وبحسب وزارة التربية، فإن توفير الكتب وتوزيعها على المدارس جزء من مسؤوليات الوزارة، فيما تمر عملية الطباعة والتوريد بإجراءات العطاءات الحكومية والتعاقد مع المطابع والجهات المختصة.
وتُظهر الإجراءات الرسمية الخاصة بالعطاءات أن عملية طباعة وتوريد بعض الكتب استمرت خلال أيلول، أي بعد بدء العام الدراسي، وهو ما يفسر جانبًا من استمرار النقص في المدارس، لكنه في الوقت نفسه يطرح تساؤلات حول جاهزية التوريد قبل موعد بدء الدوام.
فالمدرسة لا تستطيع توزيع كتاب لم يصلها، والمعلم لا يستطيع إلزام الطالب بكتاب غير موجود، فيما يبقى الطالب الطرف الذي يواجه النتيجة المباشرة؛ يدرس من أوراق، أو ينقل المادة عن السبورة، أو يحاول الوصول إليها إلكترونيًا.
ومع دخول العام الدراسي أسبوعه الرابع، لم تعد المشكلة مجرد نقص في بعض النسخ، بل باتت تؤثر في العملية التعليمية نفسها، من شرح المعلم إلى قدرة الطالب على مراجعة دروسه في المنزل.
وبين تصريحات رسمية متتالية تؤكد استكمال التوزيع، وشكاوى مستمرة من الميدان، يبقى الطلبة والأهالي بانتظار أن تتحول الوعود إلى كتب تصل فعليًا إلى المدارس، وأن ينتهي الاعتماد على الحلول المؤقتة التي فُرضت عليهم منذ بداية العام.
فالسؤال الذي يواجه الحكومة اليوم ليس فقط متى ستصل الكتب؟، بل أيضًا: لماذا بدأ العام الدراسي قبل اكتمال المناهج، ومن يتحمل تبعات هذا التأخير على الطلبة والمعلمين والأهالي؟
