عندما تبتلع النجوم الكواكب الصخرية، يتخلص منها البريليوم
بقلم إيفان جوف – 16 سبتمبر 2026، الساعة 10:15 مساءً بالتوقيت العالمي
يولد النظام النجمي الثنائي من نفس سحابة الغاز الجزيئي، ويجب أن يشتركا في نفس التركيب الكيميائي. ومع ذلك، لوحظ أحيانًا أن هناك تباينًا في التركيب الكيميائي بينهما. يطرح هذا السؤال: هل يعود هذا التباين إلى اختلافات طفيفة في السحب النجمية، أم أن بعض النجوم تحتفظ بعناصر نادرة نتيجة ابتلاع كواكب صخرية؟ إذا كانت النجوم تستهلك الكواكب الصخرية بشكل دوري، فإن هذا يشير إلى مشكلة محتملة في قابلية الحياة في تلك الأنظمة.
في إطار هذا السياق، اكتشف فريق دولي من الباحثين وسيلة لتحديد ما إذا كانت مجموعة من النجوم قد ابتلعت كواكب صخرية انحرفت عن مسارها. هذه الطريقة تعتمد بشكل رئيسي على عنصر البريليوم، وهو عنصر نادر يُشكل نسبة ضئيلة تبلغ حوالي 0.0004٪ فقط من قشرة الأرض، ويعتبر أكثر ندرة في الكون.
نُشر العمل في مجلة علم الفلك والفيزياء الفلكية تحت عنوان “ابتلاع الكوكب في زوج HD 129171/HD 129209 الشاذ كيميائيًا”. أظهرت الدراسة أن النجمين المتشابهين في النشاط المغناطيسي والكيميائي، المعروفين باسم HD 129171 وHD 129209، ويبعدان حوالي 180 سنة ضوئية عن الأرض، يعانيان من اختلافات ملحوظة في وفرة المعادن.
خصوصًا، تمكن العلماء من التوصل إلى أن اختلاف الوفرة في عنصر البريليوم بين هذين النجمين قد يشير إلى أن أحدهما، وهو HD 129171، قد ابتلع كوكبًا صخريًا في ماضيه، ويمتص بالفعل حوالي 11 كتلة أرضية من المواد الصخرية.
كتب الباحثون في دراستهم: “لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الحالات الشاذة تنشأ من عدم تجانس السحب النجمية الأولية، مما يحمل آثارًا مهمة على العلامات الكيميائية ونظريات تكوين النجوم، أو إذا كانت ناجمة عن حدث غمر كوكب تعرض له أحد مكونات النظام الثنائي”.
للكشف عن هذا السلوك، عمد الباحثون إلى قياس “الوفرة التفاضلية الدقيقة” في الزوج النجمي، مستخدمين الأطياف التي تم الحصول عليها من خلال التلسكوب الفضائي VLT ومطياف الأشعة فوق البنفسجية والمرئية (UVES). مركزت الدراسة حول البريليوم، كونه عنصرًا يتسم بمقاومته للحرارة.
أوضح الباحثون أن النجم HD 129171 يحتوي على نسبة مرتفعة من العناصر المقاومة للحرارة، مثل الحديد والمغنيسيوم والسيليكون والكالسيوم والتيتانيوم، بالإضافة إلى مزيد من الليثيوم والبريليوم. وأشار المؤلف الأول، آن راثسمان، إلى أن هذا الاكتشاف يمثل دليلًا قويًا على أن هذا النجم قد ابتلع المواد الكوكبية أثناء تطوره.
تتميز البريليوم بكونه عنصراً فريداً، حيث أنه لا يمكن أن يُنتج من خلال التخليق النووي النجمي، أما الكمية المتاحة منه فهي ناتجة عن التشظي الناتج عن الأشعة الكونية عقب الانفجار العظيم. وعلى الرغم من وجود اختلافات كيميائية متعددة بين النجمين، كان التركيز على وفرة البريليوم.
كما أوضح راثسمان أن استخدام الليثيوم كمؤشر على ابتلاع الكواكب ليس موثوقًا على نحو كاف، حيث يتم تدميره بسهولة أكبر مقارنة بالبريليوم، مما يجعل الأخير أكثر فاعلية كدليل على أحداث ابتلاع الكواكب.
عند قياس وفرة البريليوم، تمكن الباحثون من تحديد كمية المواد الصخرية التي اجتاحت HD 129171، ووجدوا أن نمط الوفرة يمكن محاكاتها من خلال نموذج يغمر النجم بمقدار 11.2 كتلة أرضية من المواد الصخرية. من الممكن أن يكون مصدر هذه المواد إما من كوكب كبير واحد أو من مجموعة من الأجسام الصغيرة.
يعكس هذا العمل أهمية عنصر البريليوم في فهم ظواهر الابتلاع في النجوم الشبيهة بالشمس، حيث أن وجوده يمكن أن يشير إلى أحداث ابتلاع سابقة والتي قد تكون صعبة التفسير بطرق أخرى.
تظهر النتائج أيضًا أن النظام الشمسي قد يكون نموذجًا نادرًا. إذ تسلط عمليات المحاكاة الضوء على صعوبة إنشاء أنظمة شبيهة بأنظمتنا، حيث تتبع الكواكب العملاقة في الأنظمة الخارجية مدارات دائرية أكثر، بينما المدارات الداخلية للكواكب الصخرية تُظهر استقراراً أعلى.
نبه راثسمان إلى أن العديد من الأنظمة قد تكون في مراحل ديناميكية عنيفة، مما يعني أن الكواكب الداخلية قد تفقد مداراتها المستقرة واندفعت نحو نجومها.
وأوضح خورخي لويس ميلينديز مورينو، أحد المشاركين في الدراسة، أن التوافق بين الأدلة المستخلصة من المحاكاة الديناميكية، ورصد الكواكب الخارجية، والدراسات الكيميائية للنجوم الثنائية، يشير بوضوح إلى أن الأنظمة الشبيهة بالنظام الشمسي قد تكون أقل شيوعًا مما كنا نتوقع.
