
الالمحتلة- لم يعد هدم المنازل في الالشرقية يقتصر على استهداف منزل واحد في كل عملية، إذ تتجه سلطات الاحتلال بصورة متزايدة إلى هدم بنايات سكنية كاملة، بما يترك أثرًا أوسع على العائلات المية ويشرّد عشرات السكان دفعة واحدة. وكان حي الطور، مؤخرًا، شاهدًا على هذا النمط، بعدما هدمت سلطات الاحتلال بناية سكنية كاملة تضم عشر شقق، ويقطنها نحو 75 ميًا بينهم 35 طفلًا.
وقبيل الفجر، حاصرت قوات كبيرة من شرطة الاحتلال والقوات الخاصة وحرس الحدود، برفقة طواقم من بلدية الاحتلال وآليات ثقيلة، البناية الواقعة في الحي، وأغلقت محيطها قبل اقتحام الشقق واحدة تلو الأخرى. أُخرج السكان من منازلهم بشكل عاجل، فيما مُنعوا من العودة إليها أو إخراج ما تبقى من مقتنياتهم، وسط انتشار كثيف للقوات داخل المبنى.
وتقول إفادات السكان إن عملية الإخلاء رافقتها إجراءات مشددة، إذ دخلت أعداد كبيرة من الجنود إلى الشقق، وأُجبر شبان وفتيان على الجلوس أو الاستلقاء، فيما فُرضت قيود على حركة أفراد العائلات داخل منازلهم. وجاءت العملية بعد سنوات من الإجراءات القانونية التي خاضتها العائلات في محاولة للحفاظ على مساكنها، قبل أن تنتهي المحكمة العليا الإسرائيلية إلى رفض الالتماسات المقدمة ضد قرار الهدم، بذريعة البناء دون ترخيص.
وتعود البناية إلى عام 2009، فيما تقول العائلات إنها حاولت طوال السنوات الماضية الحصول على التراخيص اللازمة وتأجيل الهدم عبر المسار القانوني. وفي اليوم الذي سبق تنفيذ القرار، طلب السكان مهلة لإخلاء الشقق وإخراج ممتلكاتهم، إلا أن قوات الاحتلال نفذت الهدم فجرًا دون منحهم الوقت الذي طلبوه.
ولم يقتصر المشهد على حضور قوات الاحتلال وآليات الهدم، إذ ظهر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في المكان، محاطًا بحراسة أمنية، في خطوة حملت طابعًا سياسيًا واستعراضيًا واضحًا. وقال بن غفير إنه وصل إلى الطور برفقة جرافات الاحتلال للتأكد ميدانيًا من تطبيق سياسة الهدم التي يتبعها، متحدثًا عن هدم آلاف المباني التي تصفها سلطات الاحتلال بأنها “غير قانونية”.
ويأتي هدم بناية الطور ضمن مسار آخذ بالاتساع في ال، إذ تظهر البيانات التي نشرها مركز معلومات وادي حلوة أن سلطات الاحتلال هدمت خلال عام 2026 ست بنايات سكنية، تضم نحو 30 شقة. وفي عام 2025، هُدمت ثلاث بنايات تضم 22 شقة، بينما شهد عام 2024 هدم خمس بنايات سكنية ضمت 12 شقة، بينها بنايتان كانتا قيد الإنشاء.
وتكشف هذه الأرقام أن هدم البنايات السكنية لم يعد حالة محدودة أو استثنائية، بل بات نمطًا يتكرر في أحياء ال، مع انتقال عمليات الهدم من استهداف وحدات سكنية منفردة إلى مبانٍ تضم عدة عائلات في العملية ذاتها. وبذلك، لا يقتصر أثر القرار على إزالة مبنى، بل يمتد إلى اقتلاع عشرات السكان من مساكنهم في وقت واحد، بينهم أطفال وعائلات كانت قد أمضت سنوات في محاولة تثبيت حقها في السكن.
وتستخدم سلطات الاحتلال ذريعة عدم الحصول على تراخيص البناء أساسًا لتنفيذ نسبة كبيرة من عمليات الهدم، في وقت تواجه فيه العائلات المية صعوبات كبيرة في الحصول على تراخيص في ظل سياسات التخطيط والبناء التي تفرضها بلدية الاحتلال في ال. وتجد عائلات كثيرة نفسها أمام خيارين شديدي الصعوبة: خوض مسار قانوني طويل ومكلف، أو مواجهة خطر الهدم وما يترتب عليه من خسارة المسكن وتشريد أفراد الأسرة.
وفي المقابل، يمنح حضور مسؤولين إسرائيليين بارزين خلال بعض عمليات الهدم هذه الإجراءات بعدًا سياسيًا يتجاوز تنفيذ قرارات بلدية أو قضائية، خصوصًا عندما تتحول الجرافات إلى منصة لاستعراض سياسة الاحتلال في المدينة. ويعكس ظهور بن غفير في الطور هذا الجانب، في وقت تتواصل فيه عمليات الهدم في أحياء مختلفة من التحت ذرائع قانونية وإدارية متعددة.
وبينما تتسع قائمة المباني المستهدفة، يبقى الميون أمام واقع تتداخل فيه قرارات الهدم مع أزمة السكن وقيود البناء والتوسع الاستيطاني في المدينة. فهدم بناية واحدة يعني اليوم فقدان عدة عائلات لمساكنها في وقت واحد، ما يجعل الجرافة أداة لإعادة رسم المشهد العمراني والديمغرافي لل، وليس مجرد وسيلة لتنفيذ قرار هدم بحق منزل منفرد.
