
بعد مضي ثلاث سنوات على عملية «طوفان الأقصى»، وما تبع هذه العملية من حرب لا تزال، في الواقع، مستمرة حتى يومنا هذا، تغيّر واقع حركة حماس وموقعها وعلاقاتها، سواء على المستوى المحلي أو الدولي، وانتقلت من إدارة قطاع غزة إلى مواجهة أشمل وأوسع.
كما تعرض جناحها العسكري والسياسي لضربات كبيرة ومؤثرة، واغتيل وتحيّد معظم الصف الأول في الحركة، ليبرز سؤال أساسي: ما خيارات حركة المقاومة الإسلامية «حماس» بعد السابع من أكتوبر؟ وهل تستطيع إعادة تعريف دورها؟ وأي دور يمكن أن تؤديه في النظام الفلسطيني والإقليمي الجديد الذي تشكل بعد حرب غزة؟
يمكن تقسيم السيناريوهات المحتملة لمستقبل حماس إلى أربعة سيناريوهات رئيسية:
-
استمرار حماس كحركة مقاومة مسلحة.
-
التحول إلى حركة سياسية فلسطينية وإيجاد تحالفات فلسطينية.
-
الاندماج في مشروع وطني فلسطيني موحد.
-
حركة سياسية مع إعادة تنظيم أو تجميد الجناح العسكري.
أولًا: استمرار حماس كحركة مقاومة مسلحة
لا تستطيع حماس التخلي كليًا عن نهجها المقاوم، فهي، وفق وثائقها وأدبياتها، تتحدث عن دورها المقاوم وعن العمل المسلح للوصول إلى أهداف الحركة.
ولا تغيب دوافع الحفاظ على الجناح العسكري والسلاح لدى حماس، سواء كانت دوافع داخلية أو فلسطينية أو إقليمية.
لكن يبقى التساؤل حول فرص استمرار هذا الخيار في ظل المتغيرات العسكرية والسياسية، سواء على مستوى حركة حماس أو على المستوى الإقليمي، ومدى وجود فرص لقبول بقاء سلاح الحركة وجهازها العسكري.
ومن المؤكد أن الاحتلال ومحوره سيسعى بكل طاقته إلى تدمير البنية العسكرية لحماس، لكن في المقابل هناك دول تدرك أهمية بقاء سلاح الحركة والإبقاء على جزء من قوتها للحفاظ على رادع أمام الاحتلال في المنطقة.
ثانيًا: تحول حماس إلى حركة سياسية وإيجاد تحالفات فلسطينية
يقوم هذا السيناريو على التخلي عن إدارة غزة أو إعادة تعريف الدور السياسي للحركة، والمشاركة في النظام السياسي الفلسطيني.
ولعل إعلان حماس نيتها المشاركة في الانتخابات التشريعية المعلن عنها، وسعيها إلى تشكيل تحالف بين الحركة ومجموعة من الحركات والفصائل الفلسطينية لتشكيل قائمة انتخابية موحدة لخوض الانتخابات التشريعية، يمثلان مؤشرين على هذا الاتجاه.
كما تحدث أكثر من مسؤول في الحركة عن إمكانية استمرار هذا التحالف ليكون شكلًا من أشكال التجمع السياسي الفلسطيني القادر على صياغة مواقف متعلقة بالقضية الفلسطينية.
ثالثًا: الاندماج في مشروع وطني فلسطيني موحد
يبرز هنا عائق مهم، وهو الانقسام الفلسطيني الداخلي، إلى جانب العلاقة مع السلطة الفلسطينية وإعادة بناء البيت الفلسطيني.
ويطرح هذا السيناريو مجموعة من الأسئلة: هل يمكن إنهاء الانقسام الفلسطيني؟ وهل هناك إمكانية لتشكيل قيادة فلسطينية موحدة؟ وهل يمكن إيجاد حكومة وحدة وطنية أو إدارة انتقالية في غزة، مع ترتيب موقع حماس داخل منظمة التحرير الفلسطينية؟
ويمثل التوافق الداخلي الفلسطيني مخرجًا استراتيجيًا للحركة، ويعطيها قوة دبلوماسية وسياسية، ويرفع الحرج عن بعض الحكومات لفتح خطوط اتصال مع الحركة.
رابعًا: حركة سياسية مع إعادة تنظيم أو تجميد الجناح العسكري
يمكن اعتبار هذا الخيار صيغة وسطية، لكنه يطرح سؤالًا أساسيًا: هل يمكن الفصل بين حماس كحركة سياسية وحماس كتنظيم عسكري؟
ويمكن تصور عدد من السيناريوهات التي قد تتعامل الحركة من خلالها مع هذا الملف، منها الاحتفاظ بالسلاح، أو تجميده، أو دمج العناصر المسلحة في مؤسسة أمنية فلسطينية، أو نزع السلاح ضمن اتفاق سياسي شامل.
أخيرًا
يبقى السؤال حول الخيار الأكثر قابلية للتطبيق، والخيار الذي يحافظ على مكانة حماس، وكذلك الخيار الأقل كلفة على الشعب الفلسطيني.
وهل تستطيع حماس الجمع بين المقاومة والعمل السياسي؟ وهل يمكن أن يكون مستقبلها جزءًا من إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني كله؟
