أعلنت السلطات التركية عن كشف شبكة احتيال كبيرة في مجال تداول العملات الأجنبية، حيث حققت أرباحًا طائلة بلغت قيمتها 3 مليارات يورو. يُشتبه في أن هذه العملية قد شملت مجرمين تابعين لمنظمات إجرامية في إسرائيل، الذين فروا لاحقًا إلى تركيا، بالإضافة إلى رجال أعمال إسرائيليين يحملون جوازات سفر أجنبية. وعلق أحد المصادر قائلاً: “أراد الناس تحقيق أرباح سهلة، فانخدعوا وسقطوا في الفخ”. وقد قامت السلطات التركية بمداهمة 300 نقطة مختلفة، وأسفرت العمليات عن اعتقال حوالي 200 مشتبه به.
في تفاصيل إضافية، تم القبض على تسعة إسرائيليين في تركيا عقب ما كشفته السلطات القانونية عن عملية احتيال دولية في سوق الفوركس تجاوزت قيمتها مليارات الدولارات. كما يُعتبر أن مجرمين ينتمون إلى منظمات إجرامية في إسرائيل متورطون كذلك في هذه العملية، وقد فر بعضهم من البلاد واستقروا في مدن مختلفة عبر تركيا. وهناك تساؤلات أيضاً حول دور رجال أعمال إسرائيليين يحملون جوازات سفر أجنبية في تسهيل تنفيذ المخطط.
وكشف مصدر موثوق أن “بعض هؤلاء الجناة هم أعضاء في منظمات إجرامية، بالإضافة إلى رجال أعمال إسرائيليين يقيمون في قبرص التركية، والذين يواصلون العمل من مدن مثل إسطنبول وأنطاليا. يتم تحويل ملايين اليورو أسبوعيًا، مما يجعل من الصعب تعقبهم حيث أنهم يديرون شركات وهمية ويعملون مع موظفين مزيفين. إنهم حريصون على إخفاء الأموال المحولة إليهم وتبييضها من خلال استثمارات في شركات تبدو قانونية”، بحسب ما ذكر المصدر.
في سياق متصل، وبحسب التقارير الواردة من تركيا، فقد قامت السلطات، بالتعاون مع جهات استخباراتية، بمداهمة مكاتب في إسطنبول وصادرت العديد من الوثائق التي تبرز وجود مجرمين إسرائيليين متورطين في شبكة دولية مختصة بعمليات الاحتيال في سوق العملات الأجنبية.
من بين الأسماء المشمولة في التحقيق، هناك رجل أعمال إسرائيلي يحمل الجنسية البرتغالية، والذي لم يكن في تركيا عند حدوث موجة الاعتقالات والمداهمات. وقد استأجر أعضاء الشبكة مكاتب ووظفوا أشخاصًا تظاهروا بأنهم خبراء في الاستثمارات الدولية، مقدّمين بيانات ورسوم بيانية مزيفة حول نجاحات استثمارية وأرباح ضخمة، لجذب المواطنين الأبرياء من أوروبا وآسيا وإسرائيل لاستثمار أموالهم. وبعد فترة قصيرة، يختفون ويحولون الأموال إلى جيوب هؤلاء المجرمين.

وأشار مسؤول ملماً بالتفاصيل إلى أن “مجرمي الفوركس من المنظمات الإجرامية في إسرائيل استهدفوا الدول الغنية لتنفيذ عمليات النصب. أراد الناس تحقيق أرباح سهلة، فتورطوا مع هؤلاء الجناة وسقطوا في الفخ بخسائر تقدر بمئات الملايين من اليورو”. وفقاً لهذا المسؤول، “فقد بعض الإسرائيليين، بما في ذلك عسكريون سابقون ومتقاعدون ورجال أعمال، مبالغ طائلة من المال. وعندما حاولوا استرداد “أرباحهم” المزعومة، اختفى موظفو الشركات وقاموا بإغلاقها”. وأكد كذلك أنه في مرحلة لاحقة، كانت شركات وهمية أخرى تتواصل معهم وتطالبهم بدفع رسوم لاسترداد أموالهم، مما أدى إلى تعرضهم لعملية احتيال إضافية.
حسب التقارير الواردة من تركيا، فإن إيرادات هؤلاء المجرمين الإسرائيليين، بالتعاون مع رجال أعمال محليين، قد بلغت نحو ثلاثة مليارات يورو، مع تحويل جزء كبير من هذه الأموال إلى إسرائيل. وقد قامت السلطات بمداهمة نحو 300 مركز اتصالات في إسطنبول واكتشفت العشرات من المواقع التي كانت تستخدمها الشبكة في 25 شركة متعددة. ومنذ ذلك الحين، تم اعتقال حوالي 200 شخص متورطين في القضية، بينما لا يزال هناك نحو 100 آخرين مطلوبين يقيمون خارج البلاد، بينهم العديد من رجال الأعمال والمجرمين الإسرائيليين.
وكشف أحد المصادر المتعمقة في هذه القضية: “يوجد تعاون بين مجرمين من منظمات إجرامية يهودية وعربية، متورطين في هذا الاحتيال الكبير في تركيا”.
في نهاية الأسبوع الماضي، تم الكشف لأول مرة عبر ماكو عن كيفية تنفيذ المجرمين الإسرائيليين لعمليات احتيال في سوق الفوركس من قبرص، حيث تجني هذه العمليات مئات الملايين من اليورو سنويًا.
