
ترجمة – كلما اقتربت انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة في السابع والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، ازدادت صعوبة التنبؤ بشكل الحكومة المقبلة، في ظل خريطة حزبية شديدة التشتت واستطلاعات لا تمنح أيّاً من معسكري اليمين والمعارضة القدرة على الوصول إلى الأغلبية البرلمانية المطلوبة لتشكيل الحكومة.
وتكشف نتائج الاستطلاعات الأخيرة أن المعركة لا تدور فقط بين بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت، بل تمتد إلى داخل كل معسكر، حيث تتنافس أحزاب جديدة على الأصوات، فيما قد تتحول القوائم التي تفشل في تجاوز نسبة الحسم إلى العامل الذي يقلب نتيجة الانتخابات برمتها.
وأظهر استطلاع نشرته صحيفة “معاريف” العبرية حصول حزب “يشار” بزعامة آيزنكوت على 22 مقعداً، مقابل 18 مقعداً لليكود بزعامة نتنياهو. ورغم تقدم “يشار”، فإن الحزب سجل تراجعاً خلال الأسابيع الأخيرة، بخسارته أربعة مقاعد خلال أربعة أسابيع، بينما خسر حزب “الديمقراطيين”، وريث حزب العمل، مقعداً خلال أسبوع واحد.
في المقابل، حافظ الليكود على موقعه كأكبر أحزاب اليمين، لكنه يواجه منافسة متزايدة من قوى يمينية جديدة تستقطب جزءاً من قاعدته الانتخابية. ويزيد هذا التنافس من احتمال تشتيت أصوات اليمين، خصوصاً إذا لم تتمكن بعض القوائم الصغيرة من اجتياز نسبة الحسم.
وبحسب الاستطلاع، تحصل القوائم العربية مجتمعة على 12 مقعداً، موزعة على قائمتين، في وقت يحصل فيه معسكر الائتلاف على 51 مقعداً، مقابل 53 لمعسكر المعارضة، إضافة إلى أربعة مقاعد لحزب “الاحتياط والاقتصاد”. وباحتساب هذه المقاعد، يتساوى المعسكران عملياً عند 55 مقعداً لكل منهما، ما يبقي الطريق إلى الأغلبية مفتوحاً على حسابات التحالفات والأصوات العربية.
وتزداد أهمية هذه الأصوات في ظل دخول قوى يمينية جديدة إلى المنافسة. ومن أبرزها حزب “عمخا يسرائيل” بزعامة الضابط السابق في الجيش الإسرائيلي عوفر فينتر، الذي تمكن وفق الاستطلاعات من تجاوز نسبة الحسم والحصول على تمثيل برلماني متوقع.
هذا الصعود يضع الليكود أمام معضلة مزدوجة؛ فمن جهة، يسحب الحزب الجديد أصواتاً من القاعدة اليمينية، ومن جهة أخرى، فإن فشله في تجاوز نسبة الحسم يعني ضياع جزء من هذه الأصوات وعدم احتسابها في توزيع المقاعد، وهو ما قد ينعكس لمصلحة المعسكر المنافس.
وتشير تقديرات إعلامية إسرائيلية إلى أن دخول حزبين يمينيين جديدين، هما “الاحتياط” و”عمخا يسرائيل”، أضعف الليكود، فيما دفعت هذه المنافسة الحزب إلى محاولة منع تشتيت الأصوات داخل اليمين عبر الدعوة إلى تحالفات مع أحزاب صغيرة، خشية أن يؤدي تشتت الأصوات إلى خسارة مقاعد حاسمة.
ولا تقتصر حالة عدم الاستقرار على اليمين، إذ تظهر استطلاعات القنوات الإسرائيلية “12” و”13″ و”11″ تراجعاً في شعبية آيزنكوت خلال الأسابيع الأخيرة، ما يجعل تقدمه الحالي غير مضمون حتى موعد الاقتراع.
لكن الأرقام التي تبدو واضحة في الاستطلاعات قد لا تعكس وحدها الصورة النهائية للانتخابات. فهناك ثلاثة عوامل قد تعيد توزيع المقاعد بصورة مختلفة: نسبة المشاركة، ونسبة الحسم، وحجم الأصوات التي تحصل عليها قوائم لا تتمكن من دخول الكنيست.
وتكتسب هذه العوامل أهمية مضاعفة بالنسبة للقوائم العربية، إذ إن انخفاض نسبة التصويت أو تشتت الأصوات بين قوائم لا تتجاوز نسبة الحسم قد يؤدي إلى فقدان مقاعد كان يمكن أن تكون مؤثرة في موازين القوى داخل الكنيست.
لهذا، تبدو الانتخابات المقبلة أقرب إلى معركة على الهوامش الانتخابية منها إلى سباق محسوم بين حزبين متنافسين. فالفارق بين معسكر وآخر قد لا تحدده المقاعد التي تفوز بها الأحزاب الكبرى، بقدر ما تحدده الأصوات التي تضيع خارج الكنيست، والأحزاب التي تعجز عن اجتياز نسبة الحسم، ونسبة مشاركة الفلسطينيين داخل أراضي عام 1948.
وفي ظل استمرار التقارب بين المعسكرين، تبقى احتمالات تشكيل الحكومة مفتوحة على تحالفات معقدة، فيما تتجه الأنظار إلى يوم الاقتراع لمعرفة ما إذا كان أي من المعسكرين سيتمكن من تجاوز حاجز الـ61 مقعداً، أم أن الخريطة البرلمانية ستعيد إنتاج حالة الانسداد السياسي، وتجعل الأحزاب العربية مجدداً إحدى الأوراق الأساسية في تحديد هوية الحكومة المقبلة.
