
سمحت المحكمة العليا التابعة للاحتلال بنشر هوية ضابط استخبارات فرقة غزة الذي كان يشغل منصبه صباح 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وهو المقدم أرييه عميدرور، نجل رئيس مجلس الأمن القومي السابق يعقوب عميدرور، الذي أُنهيت خدمته في جيش الاحتلال على خلفية مسؤوليته القيادية والمهنية عن الإخفاقات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر.
ويأتي الكشف عن هوية عميدرور بعد معركة قانونية استمرت سنوات، بعدما كان اسمه ممنوعًا من النشر بحجة استمرار خدمته في منظومة الاستخبارات، قبل أن تقرر المحكمة السماح بنشره، مشيرة إلى المصلحة العامة في الكشف عن هوية من شغل منصب ضابط استخبارات فرقة غزة خلال الحدث.
وكان عميدرور قد أنهى مهامه كضابط استخبارات للفرقة في كانون الثاني/يناير 2025، لكنه بقي في الخدمة العسكرية، قبل أن يقرر جيش الاحتلال في أيلول/سبتمبر 2026 إنهاء خدمته، بعد إجراءات بحثت مسؤوليته عن الإخفاقات التي سبقت الهجوم.
«حائط أريحا».. خطة كانت أمام الاستخبارات
ويبرز اسم عميدرور في التحقيقات والتقارير الإسرائيلية المرتبطة بما يسمى «خطة حائط أريحا»، وهي وثيقة تضمنت تصورًا مفصلًا لهجوم واسع على مستوطنات وقواعد عسكرية في محيط قطاع غزة.
وتظهر تقارير عبرية أن الخطة كانت معروفة داخل منظومة الاستخبارات قبل سنوات من 7 أكتوبر، وأن وحدة 8200 حصلت على نسخة منها عام 2022، فيما تضمنت تفاصيل عن اختراق السياج، واستهداف مواقع عسكرية، واستخدام قوات هندسة ومشاة وآليات ووسائل جوية.
وبحسب تحقيقات نشرتها وسائل إعلام عبرية، حذرت مجندات في منظومة المراقبة وأفراد في الاستخبارات من مؤشرات على استعدادات حماس لتنفيذ سيناريو مشابه، لكن التحذيرات لم تؤدِ إلى تغيير جوهري في تقديرات القيادة.
وتشير إحدى الروايات المنشورة إلى أن ضابطة في 8200 حذرت من أن «حائط أريحا» ليس مجرد سيناريو تدريبي، فيما جرى التعامل معه داخل فرقة غزة باعتباره تصورًا مبالغًا فيه، وهو ما انعكس في تقدير الموقف الذي سبق الهجوم.
إخفاق لم يقتصر على ضابط واحد
ولا تضع التحقيقات الإسرائيلية مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر على عميدرور وحده، إذ خلصت مراجعات عسكرية لاحقة إلى وجود إخفاقات على مستويات متعددة في منظومة الاستخبارات والقيادة.
وأظهرت تقارير عبرية أن معلومات نوعية كانت متوفرة قبل الهجوم، لكن لم يتم جمع المؤشرات المختلفة في صورة واحدة تقود إلى إنذار واضح، فيما استمرت تقديرات بأن حماس مردوعة، رغم وجود مؤشرات على استعدادها لعملية واسعة.
كما أظهرت التحقيقات أن ليلة الهجوم نفسها شهدت مؤشرات وتحركات غير اعتيادية في قطاع غزة، وأن ضباطًا في الاستخبارات حاولوا لفت الانتباه إليها، لكن لم يُجرَ تقييم شامل للوضع كان من شأنه تغيير تقدير الموقف.
استقالات في قمة المؤسسة الأمنية
وتحولت المسؤولية عن إخفاق 7 أكتوبر إلى استقالات وإجراءات بحق عدد من كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.
وكان رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية «أمان» السابق، اللواء أهارون حاليفا، أول مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع يستقيل بسبب إخفاقات 7 أكتوبر، إذ أعلن استقالته في نيسان/أبريل 2024، وقال إن «أمان» تحت قيادته لم يؤد المهمة الموكلة إليه ولم يتمكن من تقديم إنذار بالهجوم.
كما أعلن قائد وحدة 8200، العميد يوسي شريئيل، استقالته، محملًا نفسه المسؤولية عن إخفاق الوحدة، وقال إن المعلومات التفصيلية التي جُمعت ونُشرت عن خطط حماس واستعداداتها لم تنجح في كسر التقديرات الأساسية التي سادت داخل المنظومة الاستخبارية والعسكرية.
وفي كانون الثاني/يناير 2025، أعلن رئيس أركان جيش الاحتلال السابق هرتسي هاليفي استقالته، قائلًا إنه يتحمل المسؤولية عن إخفاق الجيش في 7 أكتوبر.
كما أعلن رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» السابق رونين بار استقالته، وقال إن الجهاز أخفق في تقديم الإنذار، معتبرًا أن تحمل المسؤولية يتطلب اتخاذ خطوات عملية.
ويأتي الكشف عن هوية عميدرور في وقت لا تزال فيه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تواجه تداعيات الإخفاقات التي سبقت الهجوم، وبعد أن خلصت مراجعات داخلية إلى أن ما حدث لم يكن نتيجة غياب المعلومات بالكامل، وإنما نتيجة إخفاقات في تفسيرها وربطها وتحويلها إلى إنذار عملياتي.
وبحسب نتائج مراجعة عسكرية إسرائيلية نُشرت مؤخرًا، كان لدى جيش الاحتلال «معلومات نوعية واستثنائية» قبل الهجوم، وأن الأحداث لم تأتِ من «فراغ معلوماتي»، وإنما ارتبطت بإخفاقات على مستوى المنظومة ككل.
