حدث ذلك قبل نحو عام ونصف. خمسة مسلحين وصلوا إلى منزل عائلة مراد عماش بعد أن علموا أنه سيزور والديه عقب حفل زفاف شارك فيه. عندها نفذوا خدعة: ألقوا قنبلة يدوية باتجاه البيت لإجباره على الخروج، وبمجرد أن خرج أطلق أحدهم أربع رصاصات نحوه فأرداه قتيلًا. وفي أنفاسه الأخيرة، وهو في طريقه إلى المستشفى، تمكن من ذكر أسماء القتلة – لكنهم ما زالوا أحرارًا.
والده محمد جربان يقول: “أبلغنا الشرطة من هم المجرمون. ذهبت إلى المركز عدة مرات للاستفسار عن القضية، لكن في كل مرة حصلت على أجوبة سلبية. لا يُعقل أن نخبر الشرطة من قتل ابننا ونتعاون معهم بكل طريقة – ومع ذلك لا يستطيعون فعل شيء. نريد منهم أن يعتقلوا القتلة ويعاقبوهم”.
عائلة عماش هي واحدة من مئات العائلات العربية التي ما تزال تنتظر العدالة. الشرطة فشلت في فك لغز مقتل مراد، وهو واحد من ثمانية أبناء، عمل في مصنع لتفكيك الحاويات، ولم يكن له أي سجل جنائي.
ظاهرة عدم حلّ جرائم القتل متفشية في المجتمع العربي: فمنذ بداية العام حُلَّت فقط 16 قضية من أصل 165 (9.5%). العام الماضي بلغت نسبة الكشف 14.7%، أما في 2023 فقد كانت الأدنى – 10% فقط.
أسباب جرائم القتل متعددة: بعض الضحايا لا علاقة لهم بالجريمة وإنما يُقتلون لمجرد قرابتهم لمتورطين في صراعات. آخرون يسقطون بسبب نزاعات بين عصابات إجرامية حول السيطرة و”الخوّات”، أو بسبب خلافات على الميراث، أو ديون في السوق السوداء، أو شجارات بين شباب.
قضية مراد عماش في جسر الزرقاء تنطبق على النمط الأخير: كل ما فعله أنه واجه مجرمين كانوا وراء رصاصة طائشة أصابت شقيقته عام 2018. بعد الحادثة بدأ يتلقى تهديدات فاضطر لمغادرة الحي. لكنه في تلك الليلة حضر زفافًا، ثم زار والديه، وهناك نصبوا له الفخ بالقنبلة وأطلقوا النار عليه أمام أمه وإخوته.
والدته دولت جربان تقول: “رأيتهم بأم عيني. تحدثت معهم. كانوا خمسة، وأبلغت الشرطة عنهم. وجوههم ما زالت تطاردني. حتى رأيت قريبًا لهم يجمع فوارغ الرصاص. هم خطفوا مني ابني، وأقسمت أن ألاحقهم حتى آخر يوم في حياتي”.
جسر الزرقاء – بلدة عربية ساحلية بين قيسارية ومعغان ميخائيل – تعيش واقعًا صعبًا. رغم أنها مقصد سياحي، فإن معظم سكانها (16 ألفًا) في وضع اجتماعي-اقتصادي متدنٍ، ويكاد لا يمر شهر من دون إطلاق نار أو طعن أو حرق سيارات.
عائلة مراد ما تزال تعاني: “يتحرشون بنا، سكبوا زيوتًا على منزلنا الجديد، وبناتي يتعرضن للمضايقات”. يقول والده: “أخشى وقوع جريمة قتل أخرى بينما الشرطة تتفرج. اضطررنا حتى إلى سد النوافذ بالبلوكات بعد أن اخترقت الرصاصات باب البيت وأصابت الثلاجة. لماذا لا يقدمون القتلة للمحاكمة؟ يعتقلونهم أيامًا ثم يفرجون عنهم كأن شيئًا لم يحدث”.
الشرطة بدورها ترد بأن القضية معقدة بسبب نقص الأدلة والتوثيق، وتؤكد أنها تبذل جهودًا كبيرة في مكافحة الجريمة. وتشير إلى أن منذ بداية عملية “الردع الطارئ” تم تنفيذ أكثر من 14 ألف تفتيش، و22 ألف اعتقال، وضبط 2500 قطعة سلاح و100 مليون شيكل نقدًا. وتؤكد أنها بحاجة إلى أدوات تكنولوجية متقدمة تساعد في رفع نسب كشف الجرائم.