أحد الفصول المثيرة في لائحة الاتهام ضد منظمة الجريمة التابعة لسمير بكري يستند إلى تحقيق أجرته وحدة الجرائم الاقتصادية في “لاهف 433”، ويتناول سلسلة قضايا ابتزاز طالت رجال أعمال عاديين، أُجبر بعضهم على ارتكاب مخالفات لصالح التنظيم. وعندما وصلت الشرطة إليهم “انهاروا” ووافقوا على التعاون.
القضية منفصلة عن ملف وحدة التحقيقات المركزية في الشمال (قضية رئيس البلدية وغيرها). التحقيق أدارته قوة مهام خاصة من قسم مكافحة ابتزاز رسوم الحماية، بقيادة الرائد كيرن شعشوع، بالتعاون مع قسم العقارات في وحدة الجرائم الاقتصادية بقيادة المقدم أييلت هورنشتاين، ومحققي ضريبة القيمة المضافة في حيفا.
معظم رجال الأعمال المذكورين في لائحة الاتهام بدأوا كمشتبهين، لكن بفضل تعاونهم النادر، وبموافقة النيابة، تحوّلوا إلى مشتكين مع “إعفاء من المسؤولية الجنائية”. وتعتمد لائحة الاتهام على إفاداتهم المفصلة، مدعومة بتسجيلات أجراها بعضهم مع المشتبهين، وأدلة إضافية.
قصصهم قد تكفي لمسلسلات جريمة كاملة، ومن المتوقع أن تُعرض أمام المحكمة المركزية في الناصرة، ما لم يُسرع المتهمون إلى توقيع صفقات ادعاء.
مقتل رامي مُرّة
البند رقم 13 في لائحة الاتهام العامة يروي قصة (ع.)، وهو من سكان الشمال وصاحب شركة بناء، وقع في ضائقة مالية وتوجّه إلى رامي مُرّة من الناصرة، الذي كان يدير خط قروض. وتدّعي النيابة أن رامي مُرّة عمل بتوجيه من سمير بكري ومحمد فاخوري “أبش”، وتحت إشراف عضو التنظيم مجد حامد.
بحسب الاتهام، كان من المفترض أن يحصل (ع.) على قرض بقيمة مليون شيكل، مقابل فائدة شهرية قدرها 50 ألف شيكل لمدة 12 شهرًا، ثم سداد أصل القرض كاملًا بعد سنة. سلّم (ع.) شيكات بالمبلغ الكامل والفوائد، لكنه تلقى فقط 500 ألف شيكل.
في أيلول/سبتمبر 2023 طالب ببقية القرض (نصف مليون شيكل)، فأبلغه رامي أنه ينتظر أن يحوّل “شباب بكري” المال. لاحقًا، وبسبب خوف شقيقه من صلة الأمر بالتنظيم، باع منزله لتسديد الدين. تم الاتفاق على عدم صرف شيكات الفوائد، لكن التنظيم لم يلتزم بذلك.
في 9 شباط/فبراير 2024، وبحسب الاتهام، اتصل مجد حامد بـ(ع.) وهدده بشتائم ووعيد. لاحقًا استُدعي (ع.) إلى منزل فارس أبو ناجي المرتبط بالتنظيم، حيث جرى تهديده مجددًا.
مقرّ التنظيم في مجمّع سلايبي
بعد أسبوعين من جريمة قتل (رامي مُرّة)، اتصل زهير بكري بـ(ع.) وطلب لقاءً عاجلًا. في اليوم التالي وصل (ع.) إلى مجمّع بنايات سلايبي في مركز الناصرة، حيث مقر التنظيم. هناك أُبلغ بأنه مدين للتنظيم بـ1.6 مليون شيكل.
رغم أنه أوضح أنه اقترض فقط 500 ألف شيكل وسدّدها، طُلب منه “التفكير يومين” بكيفية سداد المبلغ. وبعد عودته أُبلغ أنه يمكنه تسديد “الدين” عبر إصدار فواتير وهمية من شركته وشركات مقرّبين منه.
بحسب الاتهام، استُخدمت هذه الفواتير لخصم ضريبة القيمة المضافة، مقابل حصوله على 8% فقط من قيمة الضريبة، بينما يُخصم الباقي من “دينه”. نتيجة التهديدات وسمعة التنظيم الإجرامية، وافق (ع.).
على مدى عامين، وزّع الأخوان كايد ومحمد ريان فواتير وهمية بقيمة 8 ملايين شيكل عبر (ع.)، وصُرفت الشيكات عبر مكاتب صرافة مختلفة، وتحولت الأموال إلى خزينة التنظيم.
عندما طالب (ع.) بحصته من العمولات، تعرّض لتهديدات إضافية. وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2025 قدّم شكوى للشرطة، ومنذ ذلك الحين عمل بتوجيه منها وسجّل لقاءات وتهديدات.
“جماعة الناصرة”
لائحة الاتهام الضخمة التي قدمها ممثلو النيابة في لواء الشمال تسرد أيضًا ابتزاز ستة رجال أعمال آخرين من المجتمع العربي في الشمال. مثل (ع.)، أُجبروا على إصدار أو تلقي فواتير وهمية وشيكات بملايين الشواقل، ثم تعرضوا للابتزاز ولم يحصلوا على حصتهم.
في كانون الأول/ديسمبر 2023، أُطلق النار على عمال ومعدات شركة كانت تبني مفترقًا على شارع 60 عند مدخل الناصرة. استغل كايد ريان الضائقة وطلب شيكات مقابل “خدمات حراسة” وهمية، حيث حصل على ثمانية شيكات مؤجلة بقيمة 414 ألف شيكل لكل منها.
مقاول آخر تلقى تهديدات لدفع 1.8 مليون شيكل لـ“جماعة الناصرة” — وهو لقب للتنظيم. وهددوه بإطلاق نار فوق رأسه أو إيذاء أحد أفراد عائلته. وفي إحدى الحالات وُضع قنبلة يدوية ورسالة تهديد قرب أرض تابعة لعائلة مقاول، ما دفعهم لبيعها وتحويل جزء من المبلغ نقدًا لأشخاص تابعين للتنظيم.
المتهمون في الملف
- كايد ريان
- محمد ريان
- زهير بكري
تُنسب إليهم جرائم ابتزاز وجرائم اقتصادية ضمن إطار منظمة إجرامية.
أما سمير بكري فتُنسب إليه تهم ابتزاز وجرائم اقتصادية بصفته رئيس منظمة إجرامية.
حتى الآن لم تُقدَّم لائحة اتهام ضد مجد حامد، إذ لا يزال مطلوبًا للتحقيق ولم يُعثر عليه.
ويمثل المتهمين المحاميان دورون نوي وتمير سنانس.


